الصحة والوقاية

ممرضة تكشف واقع الرعاية في النمسا: نقص حاد في الطواقم، ضغط لا يُحتمل، ومرضى يعانون

النمسا الآن الإخبارية – النمسا السفلى

كشفت ممرضة تعمل في مستشفى جامعة سانكت بولتن (St. Pölten) عن ظروف العمل القاسية التي تعيشها هي وزملاؤها، واصفة بيئة العمل في قسم “الطب الداخلي 2” بأنها وصلت إلى حدود الإنهاك النفسي والجسدي. الممرضة، التي تم تغيير اسمها إلى (مونيكا ف.) حفاظًا على خصوصيتها، قالت في حديثها مع صحيفة هويتِه إنها تشعر بالعجز أمام الضغط اليومي، مضيفة: “الأمر لم يعد يُحتمل. نسلم النوبات بعيون دامعة، ونحن مجرد قِشور بشرية فارغة”.

ووفق شهادتها، تعمل في القسم ليلًا ممرضتان فقط لرعاية 26 مريضًا، وهو تحسن طفيف مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عامين ونصف عندما كانت ممرضة واحدة تغطي جميع المرضى في الوردية الليلية. وأضافت: “عندما يسقط مريض، نضطر لطلب المساعدة من أقسام أخرى أو حتى من فرق الطوارئ داخل المستشفى”.

تقول مونيكا إن الأجهزة الطبية الحديثة التي تراقب المؤشرات الحيوية على مدار الساعة خففت بعض الأعباء، لكنها أوجدت معاناة جديدة: الضجيج المستمر وصفير الأجهزة الذي يؤدي إلى طنين في الأذن (Tinnitus). وتضيف: “بعد نوبة عمل تمتد 12 ساعة، أجلس في المنزل وأسمع في رأسي أصوات صفارات الأجهزة أو جرس النداء الخاص بالمرضى، رغم أنني في بيتي”.

وتوضح أن أكثر ما يؤلمها هو غياب الوقت للجانب الإنساني من المهنة: “دخلت عالم التمريض لأساعد الناس في لحظاتهم الصعبة، لكننا لم نعد نملك الوقت حتى لنسأل زميلتنا كيف حالها. هدفنا الوحيد هو إبقاء المرضى على قيد الحياة حتى نهاية الوردية”. وتتابع بمرارة: “نحن نعمل ونحن نبكي، فلماذا لا يرى أحد ما نعيشه؟”.

ووفق ما نقلته الصحيفة، فقد غادرت ثماني ممرضات القسم خلال هذا العام فقط، بعضهن انتقلن إلى دور رعاية المسنين حيث يكون الإيقاع أبطأ قليلًا. كما اشتكت الممرضة من نقص التواصل الإداري، مشيرة إلى أن قرار إغلاق أحد أجنحة قسم “الطب الداخلي 2” مؤقتًا بسبب نقص الكوادر تم إبلاغ الموظفين به قبل أيام قليلة فقط.

وفي ردها على استفسارات صحيفة هويتِه، قالت الوكالة الصحية لولاية النمسا السفلى (LGA) إن معدل دوران الكوادر في قسم الطب الداخلي الثاني “يبقى ضمن المعدلات المعتادة على المستوى الوطني”، مؤكدة أن “تغييرات الموظفين أمر طبيعي في مؤسسة طبية كبيرة مثل مستشفى سانكت بولتن الجامعي”.

أما بخصوص عدد العاملين ليلًا، فقد أوضحت الوكالة أن “وجود ممرضتين في نوبة ليلية تضم 26 سريرًا يتوافق مع التنظيم القانوني للمستشفى”، مشيرة إلى أنه يتم تقييم احتياجات المرضى وتعديل التوزيع عند الضرورة.

وتأتي تصريحات الممرضة في سياق نقاش وطني متصاعد حول أزمة الكوادر في قطاع التمريض، بعد حوادث طبية خطيرة كان آخرها وفاة مريضة من النمسا العليا تبلغ 54 عامًا إثر تمزق في الشريان الأورطي، بعدما رفضت عدة مستشفيات استقبالها بسبب الضغط الكبير في أقسام الطوارئ.

تقول مونيكا في ختام حديثها: “أريد أن يُسمع صوتنا، أن يُرى ما نعانيه. نحن لا نطلب المستحيل، فقط أن نتمكن من أداء عملنا دون أن ننهار نفسيًا أو نصاب بطنين الأذن ونقضي المساء نبكي على الأريكة”.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading