النمسا الآن الإخبارية – النمسا العليا
عادت بلدة باد غويسرن (Bad Goisern) في ولاية النمسا العليا لتتصدر العناوين بعد انكشاف قضية اعتداء جنسي جديدة على أطفال، أبطالها نفس الجناة الذين تسببوا بفضيحة مدوية قبل أكثر من ربع قرن. فبحسب ما كشفت صحيفة كرونه (Krone)، تم توجيه تهم جديدة إلى رجلين سبق أن أُدينا مرارًا بجرائم استغلال جنسي لقاصرين، أحدهما يبلغ من العمر 79 عامًا وكان المتهم الرئيسي في شبكة استغلال أطفال عام 1998.
النمسا الآن الإخبارية – النمسا العليا
القضية الجديدة، التي يُنتظر أن تُعرض على القضاء قريبًا، تتعلق باعتداءات على طفلين في الثالثة عشرة والرابعة عشرة من العمر. وتشير التحقيقات إلى أن الجناة استغلوا وضع الأطفال الاجتماعي والنفسي للاعتداء عليهم مرارًا، في تكرار مروّع لأنماط الجرائم التي سبق أن ارتكبوها في الماضي.
عودة صادمة لجناة الماضي
تعود جذور هذه القصة إلى عام 1998، حين تم الكشف عن حلقة لاستغلال الأطفال جنسيًا في باد غويسرن، كان يقودها آنذاك المتهم نفسه الذي يبلغ اليوم 79 عامًا، وكان وقتها في الثانية والخمسين. وشارك معه رجل يبلغ من العمر 25 عامًا وأربعة آخرون من بينهم محامٍ من فيينا. وقد هزّت تلك القضية آنذاك الرأي العام في النمسا وأوروبا، بسبب حجم الانتهاكات وعدد الضحايا الذين وُصفوا بمعظمهم بأنهم أطفال غير مميزين قانونيًا (unmündige Buben).
وأدين المتهمان في ذلك الحين بأحكام سجن مطولة، لكن يبدو أن قضاء العقوبة لم يوقفهما عن العودة إلى الأفعال نفسها بعد سنوات من الإفراج عنهما. وتؤكد الصحيفة أن كلا الرجلين تورطا مجددًا في جرائم مماثلة ضد قاصرين، ما أثار سخطًا واسعًا في الأوساط المجتمعية والحقوقية.
موجة غضب في النمسا العليا
القضية الجديدة أعادت إلى الأذهان ذكريات موجعة في منطقة سالزكامرغوت (Salzkammergut)، التي شهدت أكثر من مرة فضائح متعلقة بالاعتداء على الأطفال من قبل نفس الأشخاص. ويصف سكان البلدة الوضع بأنه «كارثة أخلاقية وعدلية»، إذ لم تُفلح الأحكام السابقة ولا الرقابة اللاحقة في منع الجناة من إعادة ارتكاب الجرائم.
وتطالب منظمات حماية الطفولة في النمسا اليوم بـ تشديد الرقابة على المفرج عنهم من مرتكبي الجرائم الجنسية، وبتوسيع برامج العلاج الإلزامي النفسي والتأهيلي بعد الإفراج عنهم، خصوصًا في حالات الجرائم المتكررة التي تتسم بالنمطية والخطر المستمر.
في المقابل، لم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية عن طبيعة العقوبات المحتملة أو موعد الجلسة الأولى للمحاكمة الجديدة، بينما تواصل النيابة العامة تحقيقاتها لتحديد مدى ارتباط الجرائم الأخيرة بتجاوزات قديمة.
وتبقى القضية تذكيرًا مؤلمًا بأن ضعف المتابعة والرقابة على مرتكبي الجرائم الجنسية ضد الأطفال يمكن أن يؤدي إلى تكرار المآسي ذاتها بعد عقود.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



