النمسا الآن الإخبارية – فيينا
شهدت النمسا يوم الخميس حملة أمنية واسعة النطاق استهدفت الشبكات الإسلامية المتطرفة في مختلف أنحاء البلاد، وذلك تزامنًا مع الذكرى العاشرة للهجمات الإرهابية في باريس. وجاءت العملية، التي نُفذت تحت اسم “يوم العمل المشترك” (Joint Action Day)، ضمن تنسيق أمني بين النمسا وألمانيا وسويسرا، بحسب ما نقلته صحيفة “هويته”.
وبقيادة مديرية الدولة لحماية الدستور والاستخبارات (DSN) وبمشاركة جميع الهيئات الإقليمية لحماية الدستور ومكافحة التطرف (LSE)، إضافة إلى عدة نيابات عامة وسلطات قضائية، شملت المداهمات ثماني ولايات اتحادية من بينها فيينا، حيث كان النشاط الأمني الأكثر كثافة.
ومنذ ساعات الفجر الأولى، نفذ أكثر من 200 عنصر أمني ما يزيد عن 100 مخاطبة لخطرين محتملين، كما تم اعتقال ثلاث أشخاص، وتفتيش 15 موقعًا متصلًا بنشاطات متطرفة، إلى جانب مصادرة أكثر من 40 قطعة أدلة.
وضبطت قوات الأمن خلال العملية مبالغ مالية ضخمة تصل إلى عشرات الآلاف من اليورو، إضافة إلى أسلحة نارية، مسدسات غازية، ذخيرة، هواتف محمولة، أجهزة تخزين إلكترونية، سكاكين، ومواد دعائية إسلامية متطرفة. وأشارت التقارير إلى أن فيينا كانت إحدى النقاط الحساسة بسبب نشاط مشتبه به في محيط غرفة صلاة غير رسمية.
كما امتدت عمليات التفتيش إلى 27 مؤسسة إصلاحية في مختلف أنحاء النمسا، حيث استهدفت السلطات غرف احتجاز ومرافق تشغيل داخليًا، ما كشف عن وجود أفراد يشتبه بتطرفهم داخل السجون نفسها. ويؤكد مسؤولون أمنيون أن تحديد موعد العملية في بداية موسم الشتاء لم يكن اعتباطيًا، بل جاء “لإحباط أي مخططات محتملة” وإرسال رسالة واضحة مفادها أن المشهد الأمني يخضع للرقابة الصارمة.
وتشير البيانات الأمنية إلى أن نحو 50 بالمئة من الأشخاص المتأثرين بالإجراءات هم من المراهقين أو الشباب الذين تعرضوا لعمليات تجنيد عبر الإنترنت. وتُتهم حسابات دعاة متطرفين، يُطلق عليهم “الدعاة المؤثرون” (Influencer Preacher)، بنشر محتوى متشدد عبر منصات مثل يوتيوب، تيك توك، والمجموعات المشفرة، بل وحتى داخل ألعاب الفيديو على الإنترنت.
وبحسب DSN، غالبًا ما يبث هؤلاء الدعاة من خارج أوروبا، لكنهم يستهدفون جمهورًا ناطقًا بالألمانية داخل المنطقة، مما يجعلهم عاملًا مؤثرًا في مسار التطرف الإلكتروني لدى الشباب الذين يبحثون عن هوية أو انتماء.
وتأتي هذه العملية في إطار نشاط مكثف لـ DSN منذ تأسيسها في ديسمبر 2021. فخلال أربع سنوات فقط، نفذت المديرية أكثر من 200 مداهمة و70 اعتقالًا، مع عدد كبير من العمليات المشتركة التي تستهدف الإسلامي واليميني المتطرف على حد سواء.
وتزامن يوم المداهمات مع انعقاد القمة السادسة لشبكة مكافحة التطرف والوقاية منه (BNED)، والتي ركزت هذا العام على موضوع “المناعة الرقمية كوسيلة لمواجهة التطرف عبر الإنترنت”، بهدف دعم فئات الشباب ومنع تحولهم إلى مستهدفين للشبكات المتطرفة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



