النمسا الآن الإخبارية – النمسا
أظهرت خريطة جديدة لتراجع الوظائف في النمسا أن موجة تسريح العاملين لم تعد تقتصر على شركات أو مناطق محددة، بل امتدت لتشمل مختلف أنحاء البلاد، في مؤشر واضح على تفاقم الأزمة الاقتصادية ووصول آثارها المباشرة إلى سوق العمل.
وبحسب تحليل حديث صادر عن Momentum Institut، فإن عام 2025 يشهد تسارعًا في تقليص الوظائف عبر قطاعات متعددة، من الصناعة الثقيلة إلى التجارة والخدمات، استنادًا إلى رصد موسع لتقارير إعلامية حول تسريحات العمال وحالات الإفلاس.
وتبرز في مقدمة الشركات المتأثرة مجموعة OMV، حيث تخطط لتقليص نحو 400 وظيفة من أصل 5400، في إطار إجراءات تقشفية داخل قطاع الطاقة. وفي ولاية النمسا السفلى، تلقى سوق العمل ضربة إضافية بعد إغلاق مصنع شركة Schaeffler الألمانية في مدينة Berndorf ضمن مقاطعة Baden، ما أدى إلى فقدان 450 موظفًا لوظائفهم بعد أكثر من ستين عامًا من التشغيل.
ولا تقل الصورة قتامة في قطاع صناعة الصلب، إذ أعلن voestalpine عن إلغاء 340 وظيفة في موقعي Kindberg وMürzzuschlag في ولاية شتايرمارك، رغم تحقيق نتائج تشغيلية وُصفت بالمتماسكة خلال النصف الأول من السنة المالية. كما أكد منتج الألياف Lenzing في ولاية النمسا العليا تثبيت قرار إلغاء 600 وظيفة بسبب استمرار الضغوط الاقتصادية.
ويمتد تقليص الوظائف كذلك إلى شركات كبرى تعمل على مستوى البلاد في مجالات التجارة والتوزيع والخدمات اللوجستية، ما يعزز القلق من أن الأزمة لم تعد محصورة في الصناعات الثقيلة، بل باتت تشمل قطاعات كانت حتى وقت قريب أقل تأثرًا.
وتوضح خريطة فقدان الوظائف التي أعدها المعهد أن الانكماش يطال المراكز الصناعية، وشركات التوريد، وقطاعي التجارة والخدمات في آن واحد، ما يعكس حالة ضعف اقتصادي عام وليس أزمة موضعية. ويشير التحليل إلى أن السبب الرئيسي لهذا التطور هو تراجع الطلب، إذ تعاني الشركات من نقص في الطلبيات رغم امتلاكها القدرة الإنتاجية، بعد أن كانت تعاني في السنوات السابقة من اختناقات سلاسل التوريد ونقص المواد.
ويظهر الاتجاه ذاته في قطاع الخدمات، حيث أفاد نحو ربع الشركات بأن ضعف الطلب يحد من نشاطها، في وقت تراجعت فيه حدة نقص الأيدي العاملة الذي كان يُعد سابقًا من أبرز التحديات. كما انخفض تأثير مشاكل التمويل ونقص المواد مقارنة بالسنوات الماضية.
وتحذر خبيرة الاقتصاد ونائبة كبير الاقتصاديين في المعهد، باربرا شوستر، من أن استمرار برامج التقشف، وتراجع الاستثمارات، وتآكل الدخل الحقيقي للأسر، كلها عوامل تغذي حلقة مفرغة من انخفاض الاستهلاك وتراجع الطلب، ما يضع مزيدًا من الوظائف تحت التهديد.
ويؤكد المعهد أن كسر هذه الدوامة يتطلب تحركًا سياسيًا واقتصاديًا واضحًا، يقوم على تعزيز القوة الشرائية، وزيادة الاستثمارات العامة، واعتماد سياسة نشطة لتحفيز الطلب. وفي حال عدم اتخاذ خطوات مضادة، يحذر التقرير من ترسخ حالة الضعف الحالية في الصناعة والخدمات، مع ما يرافق ذلك من آثار سلبية طويلة الأمد على التوظيف ومكانة الاقتصاد النمساوي.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



