أخبار العالم

تونس تتحول إلى سجن مفتوح للمهاجرين مقابل أموال أوروبية

النمسا الآن الإخبارية – تونس

تواجه تونس انتقادات حقوقية متصاعدة بسبب تعاملها مع المهاجرين غير النظاميين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، في ظل شراكة متنامية مع الاتحاد الأوروبي تهدف إلى وقف تدفق الهجرة نحو القارة الأوروبية، مقابل دعم مالي وأمني كبير.

أندرسون ك.، شاب يبلغ من العمر 24 عامًا من سيراليون، يصف حياته في تونس بأنها «موت بطيء من الداخل». يعيش في العاصمة تونس متخفيًا، محاولًا الظهور بمظهر سائح أو رجل أعمال لتجنب الاشتباه به من قبل الشرطة. ويؤكد أن اكتشاف وضعه كمهاجر غير نظامي قد يعني اعتقاله فورًا وترحيله قسرًا إلى مناطق صحراوية نائية.

يروي أندرسون أنه اعتُقل للمرة الأولى في ربيع عام 2024 أثناء مداهمة مخيم عشوائي قرب مكاتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة. يقول إن قوات الأمن جاءت ليلًا، صادرت الهواتف، واعتدت على المحتجزين بالضرب قبل نقلهم بالحافلات إلى الصحراء قرب الحدود الجزائرية وتركهم هناك دون ماء أو طعام.

وفي سبتمبر من العام نفسه، تكرر السيناريو بشكل أكثر قسوة. أُلقي القبض عليه مع نحو خمسين شخصًا، بينهم طفل في الرابعة من عمره ونساء حوامل. تُركوا ثلاثة أيام في الصحراء، واضطر بعضهم لشرب البول من أجل البقاء على قيد الحياة، قبل أن ينقذهم الصليب الأحمر.

تأتي هذه الشهادات في وقت تُعد فيه تونس أحد أهم شركاء الاتحاد الأوروبي في ملف الهجرة. ففي عام 2023، أُبرم اتفاق بين الجانبين، بوساطة رئيسة الوزراء الإيطالية، تضمن تقديم 105 ملايين يورو لدعم حرس الحدود التونسي. كما ساهمت دول أوروبية، بينها النمسا والدنمارك، في تمويل مراكز تدريب لقوات الأمن التونسية.

لكن منظمات حقوقية، أبرزها منظمة العفو الدولية، وثّقت في تقارير حديثة ما وصفته بـ«ممارسات ممنهجة للتعذيب وسوء المعاملة»، تشمل الضرب، الاعتداءات الجنسية، التفتيش المهين، والاحتجاز في ظروف قاسية، إضافة إلى الطرد القسري إلى الصحراء.

ولا يقتصر القمع على المهاجرين فقط، إذ تؤكد ناشطات حقوقيات أن تقديم أي مساعدة إنسانية قد يؤدي إلى الاعتقال. كما جرى تجميد حسابات منظمات غير حكومية واتهامها بتلقي تمويل أجنبي، في خطوة اعتُبرت محاولة لإسكات الأصوات المنتقدة.

من جانب آخر، تم تقييد عمل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إذ توقفت منذ منتصف عام 2024 عن تسجيل طالبي اللجوء أو إصدار وثائق لهم، رغم أن تونس موقعة على اتفاقية جنيف للاجئين، ما يترك آلاف المهاجرين في فراغ قانوني كامل.

باحثون في شؤون الهجرة وصفوا الوضع بأنه «موت اجتماعي»، حيث يعيش المهاجرون بلا حقوق، وبلا أفق، تحت تهديد دائم بالعنف أو الترحيل.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading