النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تتجه الحكومة النمساوية نحو إعادة تنظيم ملف لمّ الشمل للاجئين بشكل أكثر تشددًا، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في سياسة الهجرة، حيث يجري العمل على وضع نظام جديد يحدد عدد الحالات المسموح بها وفق معايير دقيقة، وفي هذا السياق أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA أن وزير الداخلية Gerhard Karner أكد أن التوجه الحالي يقوم على اعتماد آلية جديدة لضبط هذا الملف بما يمنع الضغط على المجتمع وأنظمته الأساسية.
ويأتي هذا التوجه مع اقتراب انتهاء قرار التجميد المؤقت للمّ الشمل مع منتصف العام، ما يدفع السلطات إلى الإسراع في وضع إطار قانوني جديد ينظم العملية بشكل مستدام، حيث أوضح الوزير أن أحد المحاور الأساسية في النظام الجديد سيكون ما يسمى “مؤشر الاندماج”، وهو أداة تهدف إلى قياس قدرة الدولة على استيعاب الوافدين دون التأثير على البنية الاجتماعية والخدمات العامة.
وبموجب هذا النظام، سيتم تحديد عدد الأشخاص المسموح لهم بالانضمام إلى أسرهم بناءً على نتائج هذا المؤشر، ما يعني أن عدد الطلبات المقبولة لن يكون مفتوحًا كما في السابق، بل سيخضع لحصص محددة يتم تعديلها وفق الوضع الداخلي للدولة، في إشارة واضحة إلى اعتماد سياسة تقييدية تدريجية في هذا المجال.
كما تتضمن الخطة الجديدة فرض شروط مالية على الحاصلين على حق اللجوء، حيث سيكون عليهم إثبات قدرتهم على إعالة أفراد أسرهم قبل السماح بلمّ الشمل، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في آلية التعامل مع هذا الملف، ويهدف إلى تقليل العبء المالي على الدولة وتعزيز استقلالية المستفيدين من الحماية.
ولم يحدد الوزير بشكل دقيق عدد الحالات التي سيتم قبولها في المرحلة الأولى، إلا أنه أشار بوضوح إلى أن الحصة ستبدأ عند “مستوى منخفض جدًا”، ما يعكس نية واضحة لتقليص أعداد القادمين ضمن هذا الإطار، على الأقل في المرحلة الأولى من تطبيق النظام الجديد.
ويأتي هذا التوجه ضمن سياسة أوسع تسعى من خلالها الحكومة إلى إعادة ضبط نظام اللجوء، بما يحقق توازنًا بين الالتزامات الإنسانية والقدرة الاستيعابية للدولة، في ظل نقاشات مستمرة حول تأثير الهجرة على البنية الاقتصادية والاجتماعية في النمسا.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




