تقنية

انتظار حتى خمسة أشهر لتجديد الهوية الرقمية لغير النمساويين

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

رغم الأرقام الرسمية التي تتحدث عن نجاح واسع للهوية الرقمية في النمسا، إلا أن الواقع اليومي لغير الحاصلين على الجنسية النمساوية يكشف عن أزمة حقيقية، حيث تحولت الهوية الرقمية إلى عبء إداري يفرض على آلاف الأشخاص انتظارًا طويلًا وطوابير تمتد لأشهر من أجل إجراء بسيط لا يمكن إنجازه عبر الإنترنت.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن نحو أربعة ملايين وثمانمئة ألف شخص يستخدمون الهوية الرقمية حاليًا، إضافة إلى تسجيل تسعمئة ألف مستخدم جديد خلال حملة تسجيل واسعة نظّمها المستشارية الاتحادية. وقد وُصف هذا التطور رسميًا بأنه نجاح كبير وسلس. غير أن هذا التقييم لا ينطبق على المقيمين الأجانب في النمسا، الذين لا يملكون خيار تجديد هويتهم الرقمية عبر الإنترنت.

وبحسب القواعد المعمول بها، لا يمكن لغير الحاصلين على الجنسية النمساوية تمديد صلاحية الهوية الرقمية إلكترونيًا، بل يتوجب عليهم الحضور شخصيًا إلى جهات محددة جدًا. وتبلغ صلاحية الهوية الرقمية للأجانب خمس سنوات فقط في حال وجود إقامة رئيسية مسجلة داخل النمسا، وثلاث سنوات لمن لا يملكون إقامة رئيسية دائمة.

وتُجسد قصة أحد المقيمين الأجانب حجم المشكلة، إذ يعيش في النمسا منذ عشرين عامًا، يعمل ويدفع الضرائب، ويحمل جنسية أوروبية. وعندما اقترب موعد انتهاء صلاحية هويته الرقمية، تلقى إشعارًا مبكرًا قبل أربعة وثمانين يومًا من انتهاء الصلاحية، ما جعله يعتقد أن الأمر مجرد إجراء روتيني. إلا أن محاولته حجز موعد إلكترونيًا قادته إلى صدمة، حيث كان أول موعد متاح بعد نحو خمسة أشهر.

وأوضح أنه حاول البحث عن مواعيد في جميع مناطق فيينا، لكنه وجد أن الغالبية الساحقة من المكاتب لا توفر أي مواعيد شاغرة، فيما كان عدد المواعيد المتاحة في المدينة بأكملها محدودًا جدًا. واعتبر أن العملية نفسها بسيطة تقنيًا، ولا تبرر هذا الانتظار الطويل، خاصة أنه لم يواجه هذه الصعوبة عند تقديم الطلب لأول مرة.

وأشار أيضًا إلى أن القيود الجغرافية زادت من تعقيد الوضع، إذ اضطر للبحث عن موعد بعيد عن محل سكنه، رغم وجود دوائر رسمية في كل منطقة. ونتيجة لذلك، أصبح مهددًا بفقدان الوصول إلى جميع الخدمات الرقمية الحكومية لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ما يعني عدم القدرة على إنجاز معاملات أساسية تعتمد على الهوية الرقمية.

وتعود جذور المشكلة إلى تضييق نطاق الجهات المخولة بتجديد الهوية الرقمية لغير النمساويين. ففي حين يستطيع المواطنون النمساويون تفعيل أو تمديد هويتهم الرقمية في عدد كبير من البلديات ودوائر الجوازات، فإن غير المواطنين محصورون بعدد قليل من الجهات التابعة لوزارة الداخلية فقط.

ولا تشملهم كذلك مراكز الخدمة التابعة للمستشارية الاتحادية، إذ تُدار هذه المراكز من قبل قسم التحول الرقمي، بينما تقع مسؤولية تسجيل غير النمساويين حصريًا ضمن صلاحيات وزارة الداخلية. وقد أقرت الوزارة بوجود المشكلة، لكنها عزتها إلى الارتفاع الكبير في الطلب، مشيرة إلى أن معظم المواعيد محجوزة حتى نهاية شهر أيار، وأن نظام الحجز لا يسمح إلا بحجز مواعيد حتى خمسة أشهر مسبقًا.

وأضافت الوزارة أن بعض دوائر الضرائب في فيينا مخولة أيضًا بإجراء التسجيل، إلا أن هذه الجهات تعاني بدورها من انعدام المواعيد المتاحة. وتختلف مدة الانتظار بشكل كبير بين الولايات، حيث تصل في فيينا إلى نحو ستة أشهر، بينما تعاني ولايات أخرى من انعدام شبه كامل للمواعيد، في حين تُعد بعض الولايات الغربية أكثر مرونة وتوفر مواعيد خلال أيام.

وفي خضم هذه الأزمة، أكدت الشرطة أن الحضور دون موعد لا يزال ممكنًا لتجديد الهوية الرقمية لغير النمساويين خلال أوقات استقبال المراجعين، إلا أن ذلك يتطلب الانتظار لساعات طويلة في بعض الأحيان، وهو خيار غير عملي لكثير من العاملين.

ولا تقتصر مشكلات الهوية الرقمية على غير المواطنين فقط، إذ يواجه بعض المواطنين النمساويين بدورهم صعوبات تقنية تتعلق باستعادة كلمات المرور. ففي حال نسيان كلمة المرور، يتم إرسال رمز مؤقت عبر رسالة رسمية رقمية، إلا أن بعض المستخدمين يكونون غير قادرين على فتح هذه الرسالة بسبب فقدان الوصول إلى التطبيق نفسه، ما يؤدي إلى حلقة مغلقة تمنعهم من الدخول إلى حسابهم.

وأظهرت بيانات بلدية غراتس ارتفاعًا كبيرًا في عدد إلغاء الشهادات الرقمية خلال عام واحد، حيث اضطر نحو واحد من كل خمسة مستخدمين إلى حذف حسابه بالكامل وإعادة تقديم الطلب من الصفر. ويستغرق حل هذه الحالات ما بين خمس عشرة وثلاثين دقيقة لكل شخص، ما يزيد الضغط على الجهات الإدارية التي تعاني أصلًا من نقص الموارد.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading