أخبار النمسا

إعادة محاكمة شرطي نمساوي متقاعد بتهمة إنكار الهولوكوست رغم تبرئته سابقًا

النمسا الآن الإخبارية – شتايرمارك

أعادت النيابة العامة في Graz توجيه الاتهام إلى شرطي نمساوي متقاعد يُدعى M.، رغم صدور حكم ببراءته في مارس 2025، وذلك على خلفية منشورات جديدة لم تُدرج في المحاكمة السابقة وتتعلق بإنكار الهولوكوست وتمجيد أيديولوجية النازية، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء النمساوية APA.

القضية تعود إلى منشورات على فيسبوك امتدت لثماني سنوات، يُزعم أن المتهم نشر خلالها محتوى يمجّد النظام النازي وينكر محرقة اليهود، بعضها نُشر أثناء خدمته الفعلية في الشرطة في ولاية شتايرمارك. المحاكمة الأولى أمام هيئة محلفين في Graz انتهت بتبرئته، بعدما قبلت الهيئة دفاعه بأنه لم يقرأ المحتوى بدقة أو أنه كان “يعرض أفكارًا للنقاش”.

نظرًا لطبيعة محاكمات هيئة المحلفين، لا تستطيع النيابة الطعن في قرار البراءة المتعلق بالإدانة من حيث المبدأ، ما جعل الحكم نهائيًا. غير أن كثرة المنشورات دفعت النيابة إلى استبعاد جزء منها في المحاكمة الأولى، معتبرة أن الأدلة المطروحة كانت كافية آنذاك.

الآن، تعود هذه المنشورات المستبعدة لتشكل أساس الاتهام الجديد، لكن هذه المرة بموجب بند “التقليل من شأن جرائم النازية” في قانون الحظر (Verbotsgesetz)، وهو نص قانوني يجرّم إنكار أو التهوين الجسيم أو تبرير أيديولوجية النظام النازي، ويُعد أسهل إثباتًا من تهمة “إعادة إحياء النازية”.

بحسب لائحة الاتهام، يُشتبه بأن المتهم شارك بين عامي 2016 و2019 أكثر من 30 مرة مقطع فيديو يدّعي أن رقم ستة ملايين يهودي قُتلوا في الهولوكوست “اختلاق”. كما نُسب إليه نشر محتوى للناشطة الألمانية المعروفة بإنكار الهولوكوست Ursula Haverbeck، التي أدينت مرارًا في قضايا مماثلة، إضافة إلى نشر فيلم “Hellstorm” الذي يقدّم رواية تمجّد الحقبة النازية وتصور ألمانيا النازية كضحية.

كما ورد في الاتهام أنه نشر عام 2023 عبارة تقول: “النازي اليوم ليس بنيّ اللون بل أخضر… الرايخ الأخضر. هولوكوسته هو قتل شعبه”، في إشارة سياسية اعتبرتها النيابة ضمن سياق التهوين من جرائم النازية.

قضية إعادة المحاكمة لاقت ترحيبًا من لجنة Mauthausen النمساوية، حيث اعتبر عضو مجلس إدارتها Robert Eiter أن إعادة الاتهام خطوة مهمة بعد ما وصفه بـ”البراءة الفاضحة” في المحاكمة السابقة، مع الإشارة إلى وجود “مشكلة هيكلية” تتمثل في كثرة إغلاق القضايا أو صدور أحكام بالبراءة في ملفات تتعلق بإنكار الهولوكوست.

في سياق متصل، أعلنت الحكومة مؤخرًا ضمن خطة العمل الوطنية لمكافحة التطرف اليميني أنها ستُقيّم قانون الحظر، وسط مطالب باستبدال نظام هيئة المحلفين بمحاكم تضم قضاة متخصصين ومُحلفين ذوي خبرة قانونية، لضمان أحكام تستند إلى معرفة قانونية دقيقة.

كما أثار النقاش موضوع “التسوية خارج المحاكمة” للبالغين، إذ تشير أرقام لجنة Mauthausen إلى أنه في عام 2024 صدرت 177 إدانة مقابل 144 عرض تسوية، ما أثار جدلًا حول فعالية الردع القانوني.

اللافت أن المتهم كان ينشط باسمه الحقيقي على فيسبوك، ولديه نحو 3.700 جهة اتصال، بينهم أفراد من الشرطة والجيش وشخصيات سياسية، قبل أن تبدأ التحقيقات إثر بلاغ قدمته منصة “Stoppt die Rechten”.

من المقرر أن يمثل المتهم مجددًا أمام المحكمة في أبريل المقبل في Graz، في قضية قد تعيد تسليط الضوء على كيفية تطبيق قانون الحظر في النمسا، وحدود حرية التعبير في مواجهة خطاب إنكار جرائم النازية.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading