النمسا الآن الإخبارية – فيينا
أثار الكاتب Hans Rauscher في عموده جدلًا جديدًا حول ملف الهجرة في النمسا، معتبرًا أن “أكبر مشكلة في الهجرة” ليست الأعداد أو الاندماج بحد ذاته، بل حرمان عدد كبير من المقيمين من حق التصويت رغم إقامتهم وعملهم في البلاد، وفق ما أوردته وكالة الأنباء النمساوية APA.
الكاتب يشير إلى أن النمسا، وخصوصًا فيينا، أصبحت فعليًا بلد هجرة، إذ تبلغ نسبة من لديهم ما يُسمى “خلفية مهاجرة” في العاصمة نحو 46 بالمئة، أي ما يقارب 940 ألف شخص. ويشمل هذا التعريف من وُلدوا في الخارج أو يحملون جنسية غير نمساوية، سواء كانوا من موجات الهجرة القديمة من تركيا ويوغوسلافيا السابقة، أو من دول أوروبا الشرقية مثل بولندا ورومانيا، أو من دول اللجوء كأفغانستان وسوريا وأوكرانيا، إضافة إلى عشرات الآلاف من الألمان.
ورغم هذا الواقع، فإن نحو 611 ألف شخص فوق سن 16 عامًا في فيينا – أي حوالي 36 بالمئة من السكان – لا يملكون حق التصويت بسبب عدم حصولهم على الجنسية النمساوية. وتزداد حدة المشكلة بين الشباب، إذ لا يحق لحوالي 42 بالمئة من الفئة العمرية بين 16 و24 عامًا المشاركة في الانتخابات، ما يعادل نحو 92 ألف شاب وشابة.
بحسب الطرح الوارد في العمود، فإن جزءًا كبيرًا من هؤلاء وُلدوا في النمسا، ويتعلمون أو يعملون فيها، ويتحدث كثير منهم الألمانية بطلاقة، ومن غير المتوقع أن يعودوا إلى بلدان آبائهم. ومع ذلك، فهم مستبعدون من المشاركة السياسية، ما قد يؤثر على شعورهم بالانتماء والاندماج على المدى المتوسط والطويل.
الكاتب ينتقد المواقف السياسية المختلفة: فحزب الحرية FPÖ يطرح مفهوم “الريمغراسيون” أي إعادة الترحيل، بينما تدعو ÖVP إلى تشديد الشروط والقيود، في حين يرى أن SPÖ لم تقدم حتى الآن تصورًا حاسمًا. ويرى أن الواقع الديموغرافي والاقتصادي يظهر أن المجتمع النمساوي، خصوصًا في قطاع الخدمات، يعتمد بشكل كبير على العمالة المهاجرة.
العمود يدعو ضمنيًا إلى تسهيلات مدروسة في قوانين التجنيس، بحيث تبقى الشروط واضحة، لكن يمكن تحقيقها خلال فترة زمنية معقولة وبتكاليف أقل، بما يسمح بدمج سياسي أوسع لمن يعيشون ويعملون في البلاد منذ سنوات.
النقاش حول حق التصويت والتجنيس يتقاطع مع قضايا الاندماج، الهوية، والديمقراطية التمثيلية، في وقت تشهد فيه النمسا وأوروبا عمومًا تصاعدًا في الخطابات المتشددة حول الهجرة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



