النمسا الآن الإخبارية – فيينا
بعد عام على تشكيل الائتلاف الثلاثي بين ÖVP وSPÖ وNeos، تظهر الحصيلة الحكومية في ملف اللجوء والهجرة توجهًا أكثر تشددًا، قادته ÖVP داخل الائتلاف، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء النمساوية APA.
عند إعلان الاتفاق الحكومي قبل عام، اعتُبر تشكيل الحكومة بمثابة رفض لخطط تشديد أكثر راديكالية كانت مطروحة خلال مفاوضات سابقة بين ÖVP وFPÖ، مثل فرض سوار إلكتروني على طالبي لجوء “عاليي الخطورة” أو استحداث جرم “الإشادة بالدخول غير القانوني”. إلا أن البرنامج الحكومي الجديد حافظ على نبرة واضحة عنوانها “وقف الهجرة غير النظامية ومنع إساءة استخدام نظام اللجوء”.
وقف لمّ الشمل وتفعيل بند الطوارئ الأوروبي
أبرز خطوة تمثلت في تحويل “الوقف العملي للمّ شمل العائلات” إلى نص قانوني. ففي يوليو 2025 فعّلت الحكومة بند الطوارئ الأوروبي، مبررة ذلك بأن البنية التحتية المدرسية والاجتماعية في النمسا باتت مثقلة بأعباء لمّ شمل أقارب اللاجئين المعترف بهم والحاصلين على حماية فرعية، وغالبيتهم من السوريين.
الخطوة هدفت إلى إظهار استعادة “السيطرة” بعد موجتي اللجوء الكبيرتين في 2015 و2022. غير أن الأساس القانوني لهذا التفعيل يبقى محل جدل، إذ إن أعداد طلبات اللجوء كانت في انخفاض مستمر، ما يطرح تساؤلات حول وجود “حالة طوارئ” فعلية. ومن المنتظر أن تفصل المحاكم العليا في مدى قانونية الإجراء.
بالنسبة للاجئين المتأثرين، يعني القرار استمرار انفصالهم عن أسرهم إلى أجل غير محدد، باستثناء حالات إنسانية محدودة. كما يتضمن مشروع قانون لاحق إمكانية اعتماد نظام حصص للمّ الشمل، مع طرح أن تبدأ الحصة من الصفر.
تنفيذ ميثاق اللجوء الأوروبي الجديد
ملف كبير آخر يتمثل في تنفيذ ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي الجديد، الذي سيبدأ تطبيقه في 12 يونيو 2026. هذا الميثاق يحول القواعد السابقة إلى لوائح أوروبية مباشرة التطبيق، ما يحد من هامش التشريع الوطني.
يتوقع أن يشكل ذلك تحديًا إداريًا وقضائيًا، خاصة مع احتمال حدوث تضارب صلاحيات بين الحكومة الاتحادية والولايات. التعديلات المرتقبة تشمل توسيع أسباب الاحتجاز، فرض قيود سكنية، وإمكانية تقليص بعض جوانب المساعدة الأساسية، مقابل تحسين معاملة الفئات الأكثر ضعفًا.
من بين النقاط الجديدة منح الوصاية للقاصرين غير المصحوبين بذويهم منذ اليوم الأول، إلا أن الجهة المسؤولة عن التنفيذ والتكلفة لم تُحدد بعد، فيما لا تزال مسودات تشريعية عدة قيد الإعداد.
الترحيل إلى سوريا وأفغانستان
وزارة الداخلية تؤكد اتباع “سياسة لجوء صارمة وعادلة”، مع “صفر تسامح” تجاه إساءة الاستخدام. في العام الماضي سُجل أكثر من 14 ألف مغادرة قسرية، أي نحو 40 حالة يوميًا. 52 بالمئة منها كانت طوعية، و48 بالمئة ترحيلًا قسريًا. نصف المرحلين كانوا من المدانين جنائيًا، سواء لاجئين أو مواطنين من دول ثالثة أو حتى من دول الاتحاد الأوروبي.
تفخر الحكومة بكون النمسا أول دولة في الاتحاد الأوروبي تعيد الترحيل إلى سوريا، ولاحقًا إلى أفغانستان. هذه الخطوة أثارت انتقادات داخلية، خاصة بعد زيارة ممثلين عن إدارة طالبان إلى فيينا للتنسيق بشأن عمليات الترحيل، ما اعتبرته منظمات حقوقية إضفاء شرعية على نظام متهم بانتهاكات واسعة.
إجمالًا، تم إخراج 926 سوريًا من البلاد، 121 منهم قسرًا، و201 أفغاني معظمهم قسرًا، بينهم عشر نساء. لكن الترحيل المباشر إلى سوريا وأفغانستان اقتصر فعليًا على نحو اثني عشر شخصًا، فيما كانت الغالبية تُعاد إلى دول أوروبية أخرى، خاصة سلوفاكيا، هنغاريا، رومانيا، بولندا وصربيا. كما سجل عام 2025 أعلى عدد ترحيل لمواطنين أتراك من خارج نظام الإعفاء من التأشيرة.
الهجرة العمالية وتناقض السياسة
في موازاة التشدد في اللجوء، أعلنت الحكومة نيتها تطوير “الهجرة العمالية الاستراتيجية” وجذب الكفاءات. البرنامج الحكومي تعهد بتسهيل إجراءات بطاقة “Rot-Weiß-Rot” للعمالة المؤهلة من خارج الاتحاد الأوروبي، وتبسيط المعايير وتسريع الرقمنة.
غير أن وزارة الداخلية أكدت أنه خلال العام الأول من الائتلاف لم تُنفذ تعديلات فعلية على هذا النظام. ورغم ذلك، ارتفع عدد بطاقات “Rot-Weiß-Rot” السارية من نحو 141 ألفًا في يناير 2025 إلى قرابة 157 ألفًا بعد عام، بزيادة تفوق 11 بالمئة.
حصيلة أول عام
الحصيلة الحكومية في ملف اللجوء والهجرة تُظهر بوضوح مسارًا أكثر صرامة، تمثل في وقف لمّ الشمل، تفعيل بند الطوارئ الأوروبي، توسيع أسباب الترحيل، والاستعداد لتنفيذ ميثاق اللجوء الأوروبي الجديد، مقابل استمرار الحاجة إلى العمالة الأجنبية المؤهلة.
يبقى الحكم النهائي على مدى قانونية بعض الإجراءات وفعاليتها بيد القضاء، فيما يستمر الجدل السياسي حول توازن السياسة بين الردع والحماية والاحتياجات الاقتصادية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



