اللاجئون والهجرة

عقبات بيروقراطية أمام عمل السوريين والأفغان مقابل امتيازات للأوكرانيين

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

ارتفع عدد المسجلين كعاطلين عن العمل أو الملتحقين بدورات تدريبية في النمسا خلال فبراير إلى 436.160 شخصًا، ما أعاد ملف تشغيل طالبي اللجوء إلى واجهة النقاش السياسي والاقتصادي. ووفقًا لـ وكالة الأنباء النمساوية APA، يُسمح لطالبي اللجوء في النمسا بالعمل بعد مرور ثلاثة أشهر على تقديم الطلب، لكن ذلك مشروط بالحصول على تصريح عمل من مكتب العمل وإجراءات بيروقراطية معقدة.

يخضع طالبو اللجوء من سوريا وأفغانستان والعراق ودول أخرى لما يُعرف بإجراء “إحلال البديل”، حيث يتحقق مكتب العمل أولًا مما إذا كان بالإمكان شغل الوظيفة بمواطن نمساوي أو أوروبي أو شخص يحمل إقامة دائمة. هذا الشرط يمنح الأفضلية القانونية للمقيمين الدائمين ويجعل توظيف طالبي اللجوء أكثر صعوبة. ويرى خبراء أن هذا الإجراء عمليًا يشكل عائقًا كبيرًا، إذ يتطلب وقتًا وجهدًا إداريًا يدفع كثيرًا من أصحاب العمل إلى التراجع.

في عام 2025 تم إصدار 3.086 تصريح عمل لطالبي اللجوء، فيما تراوح العدد في السنوات السابقة بين 775 و3.839 تصريحًا. وتشير بيانات وزارة الداخلية إلى تراجع طلبات اللجوء بشكل ملحوظ، إذ سُجل عام 2025 ما مجموعه 16.284 طلبًا، مقارنة بنحو 59 ألف طلب في عام 2023.

التمييز الأبرز يظهر عند مقارنة هذه الفئة باللاجئين من أوكرانيا. فالأوكرانيون لا يخضعون لإجراءات لجوء فردية تقليدية، ولا يحتاجون إلى تصريح عمل منذ عام 2023، بل يحصلون على بطاقة “نازح” تمنحهم حقًا كاملًا في دخول سوق العمل فورًا. ويستمر هذا الوضع القانوني حتى 4 مارس 2027. كما أُتيحت لهم منذ أكتوبر 2024 إمكانية التحول إلى بطاقة “الأحمر-الأبيض-الأحمر بلس”، التي تفتح باب الإقامة طويلة الأمد، ثم “الإقامة الدائمة – الاتحاد الأوروبي” بعد خمس سنوات.

في المقابل، لا يتمتع السوريون أو الأفغان أو العراقيون بإمكانية “تغيير المسار” بسهولة في حال حصولهم على قرار لجوء سلبي، حتى لو كانوا يعملون ومندمجين في شركة نمساوية. وفي حال صدور قرار رفض نهائي، يُلزمون بالمغادرة، ما يخلق توترًا داخل أماكن العمل ويزيد من تردد الشركات في توظيفهم بسبب خطر الترحيل المفاجئ.

هناك استثناء محدود يتمثل في الأعمال الخدمية داخل مراكز الإيواء أو الأنشطة ذات الطابع العام للبلديات، حيث لا يُطلب تصريح عمل. إلا أن هذه الأنشطة تُعتبر أعمالًا بسيطة مقابل بدل رمزي يتراوح غالبًا بين 1.50 و1.60 يورو للساعة، ولا تُعد توظيفًا نظاميًا في سوق العمل. ومنذ 2024 أصبح طالبي اللجوء ملزمين بأداء عشر ساعات شهريًا من العمل العام، وإلا قد يُحرمون من بدل الجيب.

خبراء اقتصاديون يرون أن السماح بدخول أسرع وأوسع إلى سوق العمل يقلل من تكاليف الإعالة ويعزز الاندماج، خصوصًا في ظل التحولات الديموغرافية ونقص العمالة في بعض القطاعات. لكنهم يحذرون من خطر تقسيم سوق العمل إذا اقتصر تشغيل بعض الجنسيات على قطاعات منخفضة الأجر أو محدودة المهارات.

وبينما تسعى ألمانيا إلى الاستفادة من التجربة النمساوية في فتح سوق العمل بعد ثلاثة أشهر، يؤكد مختصون أن النموذج الحالي في النمسا لا يزال معقدًا ويحتاج إلى تبسيط، مع ربط أي توسيع لفرص العمل ببرامج لغة واندماج فعالة تضمن دخولًا حقيقيًا إلى سوق العمل وليس شكليًا فقط.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading