تقنية

الهوية الرقمية في النمسا تسهّل المعاملات لكنها تتحول إلى عقبة لكبار السن

النمسا الآن الإخبارية – تيرول

أصبحت الهوية الرقمية في النمسا جزءًا أساسيًا من التعامل مع الخدمات الحكومية عبر الإنترنت بعد أن حلت محل التوقيع الإلكتروني القديم المعروف باسم Handysignatur قبل نحو عام ونصف. وكان الهدف من إدخال النظام الجديد تسهيل إنجاز المعاملات الإدارية وتسريع التحول الرقمي في الإدارة العامة. إلا أن التجربة كشفت عن تحديات جديدة، خصوصًا لدى كبار السن الذين يجدون صعوبة في استخدام هذه التكنولوجيا. ووفقًا لما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA فإن أكثر من نصف سكان النمسا يستخدمون اليوم تطبيق الهوية الرقمية، إلا أن فئات عمرية معينة ما تزال تواجه صعوبات في التعامل معه.

ومنذ أكتوبر 2025 أصبح استخدام الهوية الرقمية شرطًا للوصول إلى عدد من الخدمات الحكومية عبر الإنترنت، مثل منصة FinanzOnline الخاصة بالضرائب أو الخدمات الإلكترونية المرتبطة بالضمان الاجتماعي. غير أن عملية إعداد التطبيق وتفعيله على الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية ليست سهلة بالنسبة للجميع، خصوصًا لمن لا يمتلكون خبرة كافية في استخدام الأجهزة الرقمية.

وتظهر البيانات أن مستوى استخدام الخدمات الرقمية يرتبط بشكل واضح بالعمر ومستوى التعليم. فبحسب دراسة صادرة عن Statistik Austria عام 2024 فإن نحو خمس الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و74 عامًا لا يستخدمون الإنترنت إطلاقًا. وهذه الفئة تحديدًا تواجه غالبًا صعوبات في التعامل مع الهوية الرقمية، كما أوضحت Silvia Schaller رئيسة لجنة الأسرة وكبار السن والشؤون الاجتماعية في مدينة Telfs.

وتشير Schaller إلى أن العديد من كبار السن يشعرون بالإرباك أمام الإجراءات التقنية المطلوبة لتفعيل الهوية الرقمية. كما أن بعضهم لا يمتلك الأجهزة المناسبة أساسًا، إذ يعتمد كثيرون منهم على ما يُعرف بالهواتف البسيطة المخصصة لكبار السن والتي تعمل بالأزرار فقط ولا تدعم التطبيقات الذكية، ما يجعل استخدام الهوية الرقمية غير ممكن بالنسبة لهم.

هذا الواقع جعل البلديات والمؤسسات المحلية تتحول إلى نقاط دعم مهمة لمساعدة المواطنين على تسجيل الهوية الرقمية. إذ تقدم جهات مثل غرفة العمال أو الإدارات المحلية في المناطق خدمات مساعدة للمواطنين خلال عملية التسجيل والتفعيل.

وفي بلدية Telfs على سبيل المثال، يقدم مركز خدمة المواطنين الدعم في هذا المجال منذ عام 2010 عندما تم إطلاق التوقيع الإلكتروني السابق، كما يقدم منذ عام 2023 المساعدة في التسجيل للهوية الرقمية الجديدة. ويقوم الموظفون هناك يوميًا بمساعدة ما بين أربعين وخمسين شخصًا في إجراءات التفعيل والتسجيل.

ويُعد هذا الأمر لافتًا لأن الهدف الأساسي من الهوية الرقمية كان تخفيف الضغط عن الإدارات الحكومية وتقليل الحاجة إلى المراجعات المباشرة. إلا أن الواقع أظهر أن البلديات ومراكز الخدمة المحلية أصبحت تتحمل عبئًا إضافيًا نتيجة الحاجة إلى مساعدة المواطنين في استخدام النظام الرقمي الجديد.

وفي ديسمبر من العام الماضي أشار سكرتير الدولة Alexander Pröll إلى أن أكثر من 1300 بلدية في مختلف أنحاء النمسا أنشأت خدمات دعم لمساعدة المواطنين في التعامل مع الهوية الرقمية. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان عدم استبعاد أي شخص من الوصول إلى الخدمات الحكومية بسبب التحول الرقمي.

ورغم الانتشار المتزايد للتطبيق، ما تزال السلطات تواجه تحديًا يتمثل في كيفية تطوير الخدمات الرقمية الحكومية بحيث تكون سهلة الاستخدام لجميع الفئات العمرية، بما في ذلك كبار السن الذين قد يواجهون صعوبات في التعامل مع التقنيات الحديثة.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading