النمسا الآن الإخبارية – النمسا
أظهر استطلاع جديد حول سوق العمل في النمسا أن أكبر عدد من الوظائف الشاغرة يتركز حاليًا في قطاع المبيعات والتجارة، في وقت يلاحظ فيه الباحثون عن عمل ارتفاعًا في الوظائف الجزئية وتراجعًا في مستويات الرواتب المعروضة. وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن صورة سوق العمل الحالية باتت تقوم على توازن معقد بين كثرة الفرص في بعض القطاعات من جهة، وازدياد شروط التوظيف والضغوط على الباحثين عن عمل من جهة أخرى، ما يجعل العثور على وظيفة مناسبة أكثر صعوبة من السابق رغم استمرار الحديث عن نقص في الكفاءات.
وأجري الاستطلاع من قبل معهد أبحاث السوق والرأي العام Marketagent بتكليف من منصة Willhaben في نهاية عام 2025، وشمل 1081 مقابلة مع أشخاص تتراوح أعمارهم بين 15 و59 عامًا كانوا يبحثون عن عمل خلال الأشهر الاثني عشر الماضية أو ما زالوا يبحثون حتى الآن. ووفق النتائج، جاء قطاع المبيعات والتجارة في صدارة المجالات التي تضم العدد الأكبر من الإعلانات الوظيفية، بنحو 4400 وظيفة، تلاه قطاع الحرف والمهن المهنية بنحو 3000 وظيفة، ثم مجالات الشراء والخدمات اللوجستية والنقل بنحو 1900 وظيفة، والمهن التقنية والهندسة والعمارة بنحو 1800 وظيفة، ثم الرعاية والشؤون الاجتماعية والصحة بنحو 1700 وظيفة، فالضيافة والسياحة والترفيه بنحو 1500 وظيفة، وأخيرًا الإنتاج والتصنيع بنحو 1300 وظيفة.
وتكشف المعطيات أن الباحثين عن عمل لا يرون فقط توزيع الفرص بين القطاعات، بل يلاحظون أيضًا تغيرًا في طبيعة الوظائف المعروضة نفسها. فقد أشار المشاركون في الاستطلاع إلى تنامٍ واضح في الوظائف الجزئية، وإلى أن الرواتب المطروحة في الإعلانات أصبحت أقل في كثير من الحالات. وفي المقابل، لاحظوا وجود فرص أكبر قليلًا للعمل عن بعد أو من المنزل، إضافة إلى زيادة الإشارات إلى الامتيازات الوظيفية. كما سجل الاستطلاع ملاحظة أخرى لافتة، وهي أن عمليات التوظيف أصبحت أطول، وأن العقود المحددة المدة باتت أكثر حضورًا، بينما انخفض طلب بعض أصحاب العمل على رسائل التقديم أو السير الذاتية مقارنة بما كان عليه الوضع سابقًا.
وفي جانب سلوك الباحثين عن عمل، أظهرت النتائج أن المرونة أصبحت جزءًا أساسيًا من عملية البحث، إذ قال 70 في المئة من المشاركين إنهم يغيرون سلوكهم أو توقعاتهم أثناء بحثهم عن وظيفة جديدة. ومن بين هؤلاء، قال 20 في المئة إنهم يغيرون تفضيلاتهم بشكل كبير، فيما أشار 50 في المئة إلى أنهم يعدلونها إلى حد ما، بينما ذكر أقل من 30 في المئة فقط أنهم يغيرونها قليلًا أو لا يغيرونها إطلاقًا. وهذا يعني أن تجربة البحث عن عمل لم تعد ثابتة منذ البداية حتى النهاية، بل أصبحت مسارًا تتبدل فيه الأولويات تحت ضغط الواقع والفرص المتاحة.
ومع ذلك، يوضح الاستطلاع أن هناك خطوطًا حمراء لا يزال كثير من الباحثين عن عمل غير مستعدين للتنازل عنها. فأكثر من 60 في المئة أكدوا أنهم لا يريدون تقديم تنازلات في ما يتعلق بالراتب، كما أن مكان العمل أو مسافة التنقل إليه يشكلان عنصرين غير قابلين للتفاوض بالنسبة إلى نسبة كبيرة منهم. وفي المقابل، يبدو أن المرونة أعلى في ملفات مثل العمل من المنزل، والمزايا الإضافية، والمستوى الهرمي للوظيفة. وأوضح رئيس قسم الوظائف في Willhaben ماركوس تسينك أن الراتب وساعات العمل ومكان العمل ومسافة التنقل تبقى من النقاط الكلاسيكية الحاسمة في قرار الباحث عن وظيفة.
وأبرز الاستطلاع أيضًا فروقًا بين النساء والرجال في أولويات البحث عن العمل، إذ تبين أن النساء أكثر انتقائية في ما يتعلق بمكان العمل وساعات الدوام وطول طريق التنقل وعدد الساعات المطلوبة في الوظيفة. كما أشار تسينك إلى أن الفئات العمرية الأصغر تبدو أقل ميلًا إلى تعديل سلوكها أثناء البحث، بينما يظهر هذا التغير بشكل أوضح لدى الأكبر سنًا ولدى الأشخاص غير المرتبطين الذين لديهم أطفال. ولم يتناول الاستطلاع ما إذا كان هذا مرتبطًا باحتمال تعرض كبار السن لتمييز في سوق العمل أو بعوامل أخرى، لكنه يعكس بوضوح أن البحث عن وظيفة في النمسا بات أكثر تعقيدًا، وأن كثرة الإعلانات لا تعني بالضرورة سهولة الوصول إلى عمل يلبي شروط الباحثين وتوقعاتهم.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




