النمسا الآن الإخبارية – الاتحاد الأوروبي
دعا البرلمان الأوروبي إلى حزمة إجراءات جديدة لتحفيز بناء المساكن ومواجهة أزمة السكن المتفاقمة في دول الاتحاد، في مقدمتها تسريع منح تراخيص البناء، وتخفيف الأعباء البيروقراطية، وتوسيع الحوافز الضريبية، وجذب مزيد من الأموال الخاصة إلى قطاع الإسكان. ووفقًا لما ورد في التقرير، فإن هذه الدعوات جاءت ضمن قرار غير ملزم أقره البرلمان يوم الثلاثاء في ستراسبورغ، بعد مناقشة تقرير اللجنة الخاصة المعنية بأزمة السكن في الاتحاد الأوروبي.
وينطلق التقرير من واقع يتمثل في الارتفاع الكبير في أسعار المساكن والإيجارات خلال السنوات الماضية في عدد من الدول الأوروبية، في وقت يتراجع فيه البناء الجديد، ما يفاقم مخاطر النقص السكني في المرحلة المقبلة. وفي هذا الإطار، شدد البرلمان على أن الاتحاد الأوروبي لا يسعى إلى الحلول محل الدول الأعضاء، بل إلى أداء دور المحفز الذي يساعد على إزالة العقبات وتوسيع الاستثمار وتهيئة ظروف أفضل لزيادة المعروض السكني.
ومن بين أبرز المقترحات التي تضمنها التقرير الدعوة إلى منح تراخيص البناء خلال ستين يومًا، في محاولة لتقليص المدة الإدارية التي تعطل مشاريع الإسكان الجديدة وأعمال التجديد. كما دعا النواب إلى اعتماد معدل منخفض جدًا لضريبة القيمة المضافة على توفير السكن وبنائه، معتبرين أن تخفيف العبء الضريبي يمكن أن يسهم في تنشيط هذا القطاع. وفي الوقت نفسه، أدان البرلمان الاستيلاء غير القانوني على المنازل، وطالب بإجراءات أشد لحماية المالكين.
ويقوم التصور المطروح على مسارين متكاملين لمعالجة ما وُصف بالاختلال البنيوي بين العرض والطلب. المسار الأول يركز على إزالة العقبات الإدارية وتسريع الموافقات الخاصة بالبناء الجديد والتحديث والترميم. أما المسار الثاني، فيتعلق بتقديم دعم موجه لفئات تجد صعوبة متزايدة في الوصول إلى السكن، ولا سيما الشباب والمشترين للمرة الأولى، من خلال أدوات مثل الضمانات الحكومية، إضافة إلى دعم أوسع للفئات المهنية التي باتت عاجزة عن تحمل كلفة السكن في المدن.
وفي هذا السياق، أشار النقاش داخل البرلمان الأوروبي إلى أن عدم قدرة فئات أساسية مثل المعلمين والممرضين على السكن قرب أماكن عملهم بات يمثل إشارة إنذار واضحة على عمق الأزمة. فالمشكلة لم تعد ترتبط فقط بارتفاع الأسعار نظريًا، بل أصبحت تمس مباشرة قدرة المدن الأوروبية على الاحتفاظ بالعاملين في القطاعات الحيوية، وهو ما يمنح الملف بعدًا اجتماعيًا واقتصاديًا يتجاوز سوق العقارات بمعناه الضيق.
كما شدد التقرير على أن معالجة الأزمة تحتاج إلى أموال إضافية لا ينبغي أن تأتي من القطاع العام وحده، بل يجب أن تشمل أيضًا تعبئة أوسع لرؤوس الأموال الخاصة. ولهذا اقترح استخدام أدوات تمويل أوروبية تجعل الاستثمار في الإسكان أكثر جاذبية. ويتقاطع هذا التوجه مع ما كان مفوض الإسكان الأوروبي دان يورغنسن قد أعلنه في ديسمبر ضمن خطة السكن الميسور التي قدمتها المفوضية الأوروبية. كذلك دعا التقرير إلى تحسين جودة البيانات وجعلها أكثر قابلية للمقارنة بين الدول، حتى تتمكن المؤسسات من تصميم سياسات أكثر فاعلية ودقة.
ويكتسب التقرير أهمية إضافية في ضوء عمل اللجنة الخاصة المعروفة باسم HOUS، التي أُنشئت مطلع عام 2025 داخل البرلمان الأوروبي، وزارت في يوليو من العام الماضي مدينة فيينا للاطلاع على نموذج الإسكان فيها، بما في ذلك معالم بارزة من تجربة “فيينا الحمراء” ومشاريع تطوير حضري مثل حي نوردبانفiertel ومدينة زيشْتات أسبيرن. ويرى النائب الأوروبي أندرياس شيدر، وهو العضو النمساوي الوحيد في هذه اللجنة، أن رسالة التقرير واضحة وتتمثل في ضرورة استخدام جميع الأدوات المتاحة وعلى كل المستويات لمواجهة أزمة السكن، مشددًا على أن هذه الأزمة لا تتوقف عند حدود الدول.
لكن القرار لم يمر من دون اعتراضات سياسية. فقد انتقده اليسار والخضر، معتبرين أنه يتجه نحو تخفيف القيود لصالح شركات العقارات والمستثمرين الكبار على حساب المستأجرين، كما رفضوا خفض الضرائب من دون ربط ذلك بشروط واضحة تضمن دعم السكن الاجتماعي والميسور. ومن الجهة الأخرى، هاجم النائب النمساوي عن حزب الحرية رومان هايدر التقرير أيضًا، لكنه انطلق من زاوية مختلفة، إذ اتهم الاتحاد الأوروبي برفع تكاليف البناء والسكن عبر تشريعات “الصفقة الخضراء”، مؤكدًا أن ملف الإسكان يجب أن يبقى من صلاحيات الدول الوطنية، وفي النمسا من اختصاص الولايات والبلديات.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



