النمسا الآن الإخبارية – فيينا
أثارت واقعة زيارة الشرطة لمنزل طالب وناشط في فيينا موجة من الجدل السياسي والحقوقي، بعدما بقيت أسئلة أساسية دون إجابة رغم تقديم استجواب برلماني رسمي حول الحادثة، حيث وقعت هذه الزيارة بعد يوم واحد فقط من مشاركة الشاب في مؤتمر صحفي في العاصمة النمساوية، تحدث فيه إلى جانب ناشطين وممثلين عن موقع الذاكرة Peršmanhof وأفراد من الأقلية السلوفينية، داعيًا إلى الالتزام بمبادئ مناهضة الفاشية في النمسا، بحسب وكالة الأنباء النمساوية APA.
في اليوم التالي مباشرة، حضرت عناصر من الشرطة إلى باب شقته في فيينا، مدعية أنها تبحث عن امرأة على خلفية “شجار” مزعوم، إلا أن هذه الرواية أثارت الشكوك منذ البداية، إذ أظهرت مراجعة بيانات السكن الرسمية أن أي امرأة لم تكن مسجلة في هذا العنوان، سواء قبل انتقال الشاب للسكن فيه أو بعده، ما جعل مبررات الزيارة تبدو غير واضحة أو غير منطقية في سياقها الرسمي.
وخلال هذه الزيارة، حصلت الشرطة على بيانات الشاب الشخصية، وهو ما لم تكن قد تمكنت من الحصول عليه خلال تدخل سابق في موقع Peršmanhof في يوليو 2025، حيث قام الشاب آنذاك بعدم تقديم بياناته، إلا أنه في هذه المرة، وتحت تأثير الخوف والضغط الناتج عن حضور الشرطة المفاجئ، قام بإبراز هويته وتسليم بياناته رغم غياب سبب قانوني واضح أو مبرر رسمي مباشر لذلك، وهو ما أثار تساؤلات جدية حول طبيعة هذا الإجراء.
الواقعة تأتي في سياق حساس، خاصة أن المؤتمر الصحفي الذي شارك فيه الشاب جاء ردًا على تقرير لجنة تحقيق شكلها وزير الداخلية Gerhard Karner حول تدخل أمني سابق في موقع Peršmanhof، حيث خلصت هذه اللجنة إلى أن ذلك التدخل كان غير قانوني، ما زاد من حساسية أي تحرك أمني لاحق مرتبط أو متزامن مع نفس القضية أو الأشخاص المرتبطين بها.
وفي إطار المتابعة السياسية، تقدم النائب Lukas Hammer عن حزب الخضر باستجواب برلماني رسمي إلى وزارة الداخلية، سعى من خلاله للحصول على توضيحات حول الجهة التي أصدرت أمر تنفيذ هذه العملية، وما إذا كان تم الاطلاع على بيانات السجل السكاني قبل تنفيذها، وما إذا تم إعداد تقرير رسمي للعملية، بالإضافة إلى مصير البيانات الشخصية التي حصلت عليها الشرطة، سواء تم حذفها أو الاحتفاظ بها أو مشاركتها مع جهات أخرى.
غير أن الردود الرسمية جاءت محدودة للغاية، إذ تم رفض الإجابة عن معظم هذه الأسئلة بحجة الالتزام الدستوري بحماية البيانات، وهو ما اعتبره منتقدون استخدامًا فضفاضًا لهذا المبدأ لتجنب تقديم توضيحات جوهرية، خاصة أن الأسئلة المطروحة تتعلق بإجراءات أمنية تم تنفيذها بحق مواطن داخل منزله، وهو ما يثير بطبيعته قضايا تتعلق بالشفافية والمساءلة.
في المقابل، نفى وزير الداخلية Gerhard Karner بشكل قاطع وجود أي علاقة بين زيارة الشرطة في فيينا وبين المؤتمر الصحفي أو التدخل الأمني السابق في Peršmanhof، مؤكدًا أن العملية التي جرت في فيينا “لا علاقة لها إطلاقًا” بتلك الأحداث، كما أشار إلى أن السلطات في ولاية كارينثيا لم تكن معنية أو مشاركة في هذا الإجراء بأي شكل من الأشكال.
كما رفض الوزير الإجابة عن سؤال يتعلق بإمكانية تقديم اعتذار للمتضررين من التدخل الأمني الذي وصفته اللجنة الرسمية بأنه غير قانوني، مكتفيًا بالقول إن “الآراء والتقييمات لا تدخل ضمن نطاق الاستجواب البرلماني”، وهو رد أثار ردود فعل غاضبة، حيث اعتبر النائب Lukas Hammer أن هذا الموقف يمثل تهربًا من المسؤولية ويعكس عدم احترام للرقابة البرلمانية، بل ويصل إلى حد الاستخفاف بالمتضررين من هذه الإجراءات.
القضية أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود صلاحيات الأجهزة الأمنية في النمسا، ومدى التزامها بالإجراءات القانونية عند التعامل مع الأفراد، خاصة في الحالات التي تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع النشاط السياسي أو المدني، كما سلطت الضوء على إشكالية التوازن بين حماية البيانات وحق البرلمان والرأي العام في الحصول على معلومات واضحة حول تصرفات السلطات.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد




