النمسا الآن الإخبارية – دولي
شهدت أسعار الذهب تراجعًا حادًا مع بداية الأسبوع، في تحول لافت في الأسواق العالمية، حيث فقد المعدن الأصفر جزءًا كبيرًا من قيمته رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، ما يناقض سلوكه التقليدي كملاذ آمن في أوقات الأزمات، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.
وسجل سعر أونصة الذهب انخفاضًا إلى نحو 4.300 دولار في التداولات المبكرة، متراجعًا بنسبة أربعة بالمئة مقارنة بمستوياته في نهاية الأسبوع الماضي، في حين بلغت الخسائر منذ بداية التصعيد العسكري المرتبط بالحرب على إيران أكثر من 18 بالمئة، بعد أن كان السعر قد ارتفع في الأيام الأولى إلى مستويات قاربت 5.420 دولار.
ويُظهر هذا التراجع أن الذهب لم يعد يستجيب للأزمات الجيوسياسية بنفس الطريقة التقليدية، حيث كان يُعتبر سابقًا ملاذًا آمنًا يلجأ إليه المستثمرون في أوقات الحروب والأزمات، إلا أن المعطيات الاقتصادية الحالية غيرت هذا السلوك بشكل واضح.
ويعود السبب الرئيسي لهذا الانخفاض إلى الارتفاع الكبير في أسعار النفط، الذي أدى بدوره إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، ما قلل من احتمالات قيام البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بخفض أسعار الفائدة في المدى القريب.
وتُعد أسعار الفائدة المرتفعة عاملًا سلبيًا بالنسبة للذهب، نظرًا لأنه لا يدر عوائد مالية مثل الفوائد، ما يجعل المستثمرين يفضلون الأصول التي توفر عائدًا مباشرًا في بيئة مالية تتسم بارتفاع تكاليف الاقتراض.
ومع هذا التراجع، فقد الذهب جميع المكاسب التي حققها منذ بداية العام، حيث انخفض من مستوى قياسي بلغ نحو 5.600 دولار في نهاية شهر يناير، ليخسر ما يقارب 1.300 دولار، أي ما يعادل نحو 23 بالمئة من قيمته خلال فترة قصيرة.
وفي سياق متصل، شهدت الفضة تراجعًا أكثر حدة، حيث فقدت نحو نصف قيمتها مقارنة بذروتها السابقة التي بلغت حوالي 122 دولارًا للأونصة، لتتراجع إلى نحو 64.25 دولار، مع انخفاض إضافي بنسبة خمسة بالمئة خلال تداولات اليوم، وخسائر تجاوزت 30 بالمئة منذ بداية الأزمة.
ويعكس هذا الأداء ضعف الإقبال على المعادن الثمينة في ظل التحولات الاقتصادية الحالية، حيث باتت الأسواق أكثر تأثرًا بالسياسات النقدية والتضخم مقارنة بالعوامل الجيوسياسية التقليدية.
وتشير هذه التطورات إلى تغير في سلوك المستثمرين، الذين أصبحوا يركزون بشكل أكبر على العوائد والاستقرار النقدي بدل الاعتماد على الذهب كأداة حماية في أوقات الأزمات، ما يضع علامات استفهام حول دوره المستقبلي كملاذ آمن في النظام المالي العالمي.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.





