النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تصاعد التوتر داخل الائتلاف الحكومي في النمسا على خلفية مشروع قانون الاندماج الإلزامي، حيث شددت وزيرة الاندماج كلوديا باور (Claudia Bauer) على أن الاندماج لم يعد خيارًا بل التزامًا قانونيًا، في وقت تتزايد فيه الخلافات مع شركاء الحكومة حول مضمون القانون وآلية تطبيقه، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA في سياق متابعة للتطورات السياسية.
وأكدت باور في تصريحاتها أن أي شخص يرغب في العيش في النمسا ملزم بتعلم اللغة الألمانية، والعمل، والالتزام بالقوانين والقيم المعمول بها، معتبرة أن مفهوم الاندماج الطوعي أثبت فشله خلال السنوات الماضية، وهو ما دفع الحكومة إلى التوجه نحو صياغة قانون يفرض التزامات واضحة مع عواقب مباشرة في حال عدم الالتزام.
وفي ردها على الانتقادات الموجهة من حزب NEOS، أوضحت الوزيرة أن مشروع القانون يتضمن بالفعل بنودًا تتعلق بالاندماج في سوق العمل، مشيرة إلى أن هذه المسألة تم تضمينها في عدة مواد ضمن النص القانوني، في محاولة للرد على الاتهامات بأن المشروع يركز فقط على الجوانب الثقافية دون الاقتصادية.
في المقابل، رسمت باور خطًا واضحًا فيما يتعلق بطالبي اللجوء، حيث رفضت بشكل قاطع منحهم حق الوصول الفوري إلى سوق العمل، معتبرة أن ذلك يؤدي إلى خلط بين نظام اللجوء ونظام الهجرة، مؤكدة أن هناك بالفعل نحو 48 ألف شخص من طالبي اللجوء أو الحاصلين على حماية فرعية عاطلين عن العمل رغم امتلاكهم الحق في العمل، وهو ما يعكس وجود خلل في آليات الدمج الحالية.
وأشارت الوزيرة إلى أن مشروع القانون جاهز منذ أسابيع، إلا أن غياب الرد من قبل شريكي الائتلاف، الحزب الاشتراكي SPÖ وحزب NEOS، أدى إلى تعطيل التقدم في إقراره، وهو ما نفاه الطرفان، حيث انتقدا أسلوب الوزيرة واعتبرا أن المشروع لم يتم تنسيقه بشكل كافٍ داخل الحكومة.
ويستند موقف باور إلى معطيات رقمية تشير إلى فشل نظام الاندماج الحالي، حيث لفتت إلى أن نحو 13 ألف شخص انسحبوا من دورات اللغة والقيم دون مبرر، معتبرة أن هذه الأرقام دليل واضح على أن النظام القائم على الطوعية لا يحقق النتائج المطلوبة.
ويتضمن مشروع القانون المقترح عقوبات صارمة، حيث يمكن فرض غرامات تصل إلى 5000 يورو على الأشخاص الذين يرفضون أو لا يلتزمون بإجراءات الاندماج، إضافة إلى إمكانية فرض عقوبة سجن بديلة تصل إلى ثلاثة أسابيع، كما تبدأ العقوبات من 250 يورو في حال المخالفات الأولى مثل التغيب عن المواعيد الإلزامية.
وفي ظل استمرار المفاوضات داخل الائتلاف، تربط الأحزاب الأخرى تمرير القانون بملفات أخرى مثل المساعدات الاجتماعية، بينما تؤكد باور أن القانون بات ضروريًا ولا يحتمل المزيد من التأجيل، مشددة على ضرورة إقراره في أقرب وقت ممكن لضمان تحقيق اندماج فعّال قائم على قواعد واضحة وإجراءات ملزمة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



