النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تتصاعد التحذيرات في النمسا بشأن الوضع المالي للدولة، بعد أن أشار رئيس المجلس المالي كريستوف بادلِت (Christoph Badelt) إلى أن حجم العجز في الميزانية أكبر بكثير مما تعلنه الحكومة حاليًا، ما يفتح الباب أمام إجراءات تقشفية أوسع خلال الفترة المقبلة، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA في متابعة للتطورات الاقتصادية.
ويأتي هذا في وقت يعمل فيه وزير المالية ماركوس مارترباور (Markus Marterbauer) على إعداد الموازنة المزدوجة للأعوام 2027 و2028، حيث حدد هدفًا بتوفير نحو ملياري يورو إضافية من خلال إجراءات تقشفية، إلا أن التقديرات الجديدة تشير إلى أن هذا الرقم قد لا يكون كافيًا لمواجهة التحديات المالية الحالية.
وأوضح بادلِت أن حالة عدم الاستقرار الدولي، خاصة في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، تزيد من صعوبة التوقعات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن مسار التضخم لا يزال غير واضح، وأن أي تصعيد قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل أكبر، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد النمساوي.
وأشار إلى أن الحكومة تواجه قيودًا مزدوجة، فمن جهة هناك محدودية في الموارد المالية، حيث أن أي إجراء حكومي يتطلب تمويلًا في ظل نقص واضح في الميزانية، ومن جهة أخرى فإن التدخل المباشر في الأسعار قد يؤدي إلى نتائج عكسية مثل نقص السلع، ما يجعل الخيارات المتاحة معقدة وصعبة التنفيذ.
وفي تقييمه لسياسة دعم أسعار الوقود، أبدى بادلِت تحفظًا، معتبرًا أن هذه الإجراءات ليست موجهة بشكل دقيق للفئات المحتاجة، وأن تأثيرها محدود، مؤكدًا أن تمديدها في حال ارتفاع أسعار الطاقة سيكون مكلفًا وقد لا يكون ممكنًا من الناحية المالية.
كما حذر من اللجوء إلى زيادة العجز المالي كحل بديل، موضحًا أن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع الدين العام وزيادة كلفة الفوائد وتراجع ثقة الأسواق، وهو ما وصفه بأنه خيار غير إيجابي على المدى الطويل، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
وأكد بادلِت أن الحاجة الفعلية للتقشف “أكبر بكثير” من ملياري يورو، وهو ما يتوافق مع آراء عدد من الخبراء الاقتصاديين، مشيرًا إلى أن الإجراءات القادمة قد تشمل قرارات غير شعبية، خاصة تلك المتعلقة بإلغاء أو تعديل بعض الامتيازات التي تم إقرارها في السنوات الماضية دون تمويل كافٍ.
واختتم بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستتطلب قرارات صعبة وتوازنًا دقيقًا بين الحفاظ على الاستقرار المالي ودعم الاقتصاد، في ظل بيئة اقتصادية معقدة تتأثر بعوامل داخلية وخارجية في آن واحد.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



