النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تستعد مدينة فيينا لتطبيق إجراء غير مسبوق في التعامل مع جرائم القاصرين، حيث أعلنت السلطات عن بدء احتجاز أول دفعة من الأطفال والمراهقين دون سن المسؤولية الجنائية، والذين يُصنفون ضمن فئة “مرتكبي الجرائم المتكررة”، وذلك في إطار محاولة جديدة للحد من تصاعد الجريمة بين الفئات العمرية الصغيرة، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.
وتأتي هذه الخطوة في ظل ارتفاع واضح في أعداد القضايا المسجلة بحق الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و14 عامًا، حيث ارتفعت البلاغات من 12,049 حالة في عام 2024 إلى 13,179 حالة في عام 2025، وهو ما يعكس اتجاهًا تصاعديًا مقلقًا دفع الجهات السياسية والأمنية إلى البحث عن حلول أكثر صرامة.
وفي فيينا وحدها، تم تسجيل 5,983 مشتبهًا بهم ضمن هذه الفئة العمرية خلال العام الماضي، بزيادة بلغت 18.1% مقارنة بالعام السابق، ما يشير إلى أن المشكلة تتركز بشكل خاص في العاصمة، حيث أكدت نائبة رئيس بلدية فيينا Bettina Emmerling أن هناك مجموعة صغيرة من القاصرين مسؤولة عن عدد كبير من الجرائم، بعضها يصل إلى مئات الأفعال الإجرامية للفرد الواحد.
وتشمل الجرائم الأكثر شيوعًا ضمن هذه الفئة السرقات، والاعتداءات الجسدية، وعمليات السطو، بل وحتى تهديد أشخاص باستخدام السكاكين أو القيادة بسرعات خطرة داخل المدينة، وهو ما اعتبرته السلطات مؤشرًا خطيرًا على تدهور أنماط السلوك لدى بعض القاصرين، وتهديدًا مباشرًا للمجتمع ولأنفسهم في الوقت ذاته.
وبموجب الإجراء الجديد، سيتم نقل هؤلاء القاصرين إلى ما يُعرف بـ”شقق الاستراحة” في منطقة Simmering، حيث سيخضعون لبرنامج احتجاز مؤقت يتراوح بين ستة إلى اثني عشر أسبوعًا، يتضمن إشرافًا مكثفًا من مختصين في التربية الاجتماعية، إلى جانب برامج علاجية ونفسية تهدف إلى تعديل السلوك وإعادة توجيههم نحو مسار أكثر استقرارًا.
وتؤكد السلطات أن هذا الإجراء لا يُستخدم إلا كحل أخير، بعد فشل جميع الوسائل السابقة مثل برامج الإرشاد والتأهيل، مشيرة إلى أن الهدف ليس العقاب بحد ذاته، بل كسر الأنماط السلوكية المنحرفة، ومنح هؤلاء الأطفال فرصة حقيقية لإعادة بناء مسار حياتهم، مع توفير بيئة منظمة وآمنة بعيدًا عن المؤثرات السلبية التي يعيشون فيها.
ومن الناحية القانونية، يُعد احتجاز القاصرين دون سن المسؤولية الجنائية مسألة حساسة، إذ يتطلب توفر شروط محددة، من بينها وجود تشخيص طبي باضطراب سلوكي، وخطر على النفس أو الآخرين، وعدم وجود بدائل أقل تقييدًا، إضافة إلى ضرورة موافقة قضائية على أي إجراء من هذا النوع، وهو ما تسعى فيينا إلى تطبيقه ضمن إطار قانوني دقيق رغم غياب تشريع اتحادي واضح حتى الآن.
وتشمل آلية التنفيذ وجود إشراف دائم من فرق متعددة التخصصات تضم أخصائيين اجتماعيين ومعالجين نفسيين ومدربين، إلى جانب إجراءات أمنية داخل المنشأة، حيث سيتم احتجاز طفلين فقط في كل مرة لضمان متابعة فردية دقيقة، مع مراحل تدريجية تمنح القاصرين حرية أكبر مع تقدمهم في البرنامج.
وتأمل السلطات أن يسهم هذا النموذج في تقليل معدلات الجريمة بين القاصرين، وخلق تأثير ردعي لدى الآخرين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول بعض الأطفال إلى مسار إجرامي مبكر يصعب معالجته لاحقًا، ما يجعل التدخل المبكر ضرورة ملحة وليس خيارًا.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



