أخبار النمسا

وزيرة العدل النمساوية تتعهد بإصلاح السجون وزيادة عدد الموظفين

النمسا الآن الإخبارية – النمسا السفلى

تواجه منظومة السجون في النمسا ضغوطًا متزايدة بعد سلسلة من الحوادث والانتقادات التي طالت ظروف الاحتجاز، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع السجناء المصابين بأمراض نفسية، وهو ما دفع وزارة العدل إلى الإعلان عن حزمة من الإجراءات الإصلاحية، في مقدمتها زيادة عدد الموظفين وتحسين البنية العلاجية داخل المؤسسات العقابية، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.

وجاءت هذه التطورات في أعقاب حادثة وفاة سجين كان يعاني من مرض نفسي داخل سجن Hirtenberg في منطقة Baden، حيث توفي أثناء عملية نقله، ما أثار موجة انتقادات حادة حول آليات التعامل مع هذه الفئة من السجناء، خاصة في ظل استمرار الغموض حول نتائج التشريح حتى الآن، وهو ما زاد من حدة التساؤلات حول مستوى الرعاية الصحية المقدمة داخل السجون.

وفي هذا السياق، أكدت وزيرة العدل النمساوية (Anna Sporrer) أن النظام الحالي يعاني من نقص واضح في عدد الموظفين، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على جودة الإشراف والرعاية داخل السجون، مشيرة إلى أن الوزارة بدأت بالفعل خطوات عملية لمعالجة هذا النقص من خلال توسيع برامج التدريب واستقطاب كوادر جديدة خلال الفترة المقبلة.

وأوضحت الوزيرة أن هناك حاليًا 115 متدربًا ضمن برامج التأهيل للعمل في السجون، مع خطة لإدخال نحو 40 متدربًا إضافيًا خلال العام الجاري، على أن يبدأ ظهور أثر هذه الزيادة بشكل ملموس بحلول عام 2027، مع الأخذ بعين الاعتبار أن جزءًا من هذه الزيادة سيقابله خروج موظفين حاليين بسبب التقاعد، ما يعني أن سد الفجوة سيحتاج إلى استمرارية في التوظيف والتدريب.

ولم تقتصر الإجراءات على الجانب البشري فقط، بل شملت أيضًا تحسين الرعاية الصحية، خاصة النفسية، حيث أعلنت الوزيرة عن رفع أجور الأطباء النفسيين العاملين مع السجون، في محاولة لجذب المزيد من الكفاءات المتخصصة، إلى جانب العمل على إنشاء وحدات جديدة مخصصة للتعامل مع الحالات النفسية الحادة داخل النظام العقابي.

وفي هذا الإطار، كشفت (Anna Sporrer) عن خطة لإنشاء وحدة طوارئ داخل إحدى السجون، تضم ما بين ثمانية إلى عشرة أسرّة مخصصة للحالات النفسية الحرجة ضمن نظام الاحتجاز العادي، مع توقع بدء تشغيل هذه الوحدة مطلع عام 2027، إضافة إلى مشروع آخر يتمثل في إنشاء مركز علاجي جنائي متخصص، وهو مشروع قيد التنفيذ حاليًا، ويهدف إلى توفير بيئة علاجية أكثر ملاءمة للحالات المعقدة.

كما تطرقت الوزيرة إلى مشكلة الاكتظاظ داخل السجون، مؤكدة أنها تعمل على تقديم مقترحات تتعلق بإيجاد بدائل للعقوبات السالبة للحرية في بعض الحالات، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط على المؤسسات العقابية، إلى جانب الإعلان عن نية إنشاء سجن جديد، رغم عدم تحديد موقعه حتى الآن.

وجاءت هذه التصريحات على هامش مراسم تعيين (Maria Lalics) مديرة جديدة لسجن St. Pölten، حيث تولت المنصب خلفًا للمدير السابق (Erich Huber-Günsthofer)، الذي انتقل لإدارة سجن Stein، وكانت إدارة السجن خلال الفترة الماضية تتم بشكل مؤقت عبر نائب المدير، قبل أن يتم تثبيت القيادة الجديدة رسميًا.

وتحمل (Maria Lalics) خبرة قانونية واسعة، حيث تخرجت في كلية الحقوق بجامعة Wien عام 2007، وعملت لاحقًا كمدعية عامة في St. Pölten منذ عام 2011، قبل أن تتولى عدة مناصب داخل وزارة العدل، من بينها العمل في قسم القضايا الكبرى، ثم في مكتب الادعاء العام الأعلى في Wien، إضافة إلى تجربة تدريبية في مكتب Eurojust المختص بالتعاون القضائي الأوروبي، وصولًا إلى عملها الأخير داخل الوزارة في ملفات تنفيذ العقوبات.

ويعكس هذا التعيين، إلى جانب حزمة الإصلاحات المعلنة، توجهًا رسميًا لإعادة تنظيم قطاع السجون في النمسا، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالاكتظاظ، ونقص الكوادر، وتعقيدات التعامل مع السجناء الذين يعانون من اضطرابات نفسية، وهي ملفات باتت في صلب النقاش السياسي والقانوني في البلاد خلال الفترة الأخيرة.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading