النمسا الآن الإخبارية – فيينا
كشفت تحقيقات أمنية في النمسا عن قضية احتيال معقدة تتعلق باستغلال نظام المساعدات الاجتماعية، بعد أن تم الاشتباه بمواطنة تشيكية في الحصول على مبالغ مالية كبيرة دون وجه حق، في وقت كانت تمارس فيه نشاطًا إضافيًا غير قانوني يدر عليها دخلًا شهريًا ثابتًا، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.
وتعود تفاصيل القضية إلى أكثر من ثلاث سنوات، حيث كانت المرأة تتلقى المساعدات الاجتماعية بشكل منتظم، مستفيدة من النظام المخصص للأشخاص الذين لا يملكون دخلًا كافيًا لتغطية احتياجاتهم اليومية، وقد بلغ مجموع ما حصلت عليه خلال هذه الفترة نحو 50 ألف يورو، وهو رقم يعكس استمرارية الدعم لفترة طويلة دون انقطاع.
غير أن التحقيقات التي باشرتها الشرطة الجنائية كشفت جانبًا آخر من حياة المتهمة، إذ تبين أنها لم تكن تعتمد فقط على هذه المساعدات، بل كانت تمارس نشاط الدعارة داخل شقة خاصة، فيما يعرف بما يسمى “الدعارة السكنية”، وهو نشاط يخضع لقوانين صارمة في النمسا، ويصبح غير قانوني في حال عدم التصريح عنه أو مخالفته للضوابط التنظيمية.
ومن خلال تحليل دقيق لحركة حساباتها البنكية، تمكنت الجهات المختصة من إثبات وجود دخل إضافي كانت تحققه المرأة بشكل منتظم، حيث قدرت هذه العائدات بما لا يقل عن 1000 يورو شهريًا، وهو مبلغ لم يتم التصريح عنه للسلطات المختصة، ما يعني أنها كانت تخفي مصدر دخل مهم أثناء استمرارها في الحصول على المساعدات الاجتماعية.
هذا الإخفاء المتعمد للدخل يشكل عنصرًا أساسيًا في شبهة الاحتيال، إذ إن القوانين النمساوية تلزم المستفيدين من المساعدات الاجتماعية بالإفصاح الكامل عن أي موارد مالية إضافية، سواء كانت من عمل رسمي أو غير رسمي، الأمر الذي لم تلتزم به المتهمة، ما أدى إلى حصولها على أموال عامة بغير وجه حق.
وفي تعليق على القضية، شدد وزير الداخلية غيرهارد كارنر (Gerhard Karner) على أن مثل هذه الحالات تعكس الحاجة إلى تشديد الرقابة على نظام المساعدات الاجتماعية، مؤكدًا أن الحكومة تعمل ضمن استراتيجية “عدم التسامح” مع الاحتيال، من خلال تعزيز عمل الفرق المختصة مثل وحدة مكافحة الاحتيال في هذا المجال.
كما أشار إلى أن التعاون بين مختلف الجهات الرقابية والأمنية ساهم في الكشف عن أضرار مالية كبيرة خلال الفترة الماضية، حيث تم رصد قضايا احتيال متعددة بلغت قيمتها الإجمالية نحو 158 مليون يورو، ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الدولة في هذا الملف.
وتفتح هذه القضية باب النقاش مجددًا حول آليات الرقابة على المساعدات الاجتماعية في النمسا، وضرورة تطوير أدوات أكثر دقة للكشف المبكر عن حالات الاحتيال، خاصة في ظل تزايد الضغوط على النظام الاجتماعي، وحرص الدولة على ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين دون إساءة استخدامه.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



