النمسا الآن الإخبارية – فيينا
أدانت محكمة Landesgericht Wien رجل أعمال مصري يبلغ من العمر 57 عامًا بعد ثبوت تورطه في قضية احتيال معقدة استمرت لسنوات، حيث قام بانتحال صفة مقرب من أمير سعودي واستغل هذه الرواية لإقناع عدد من رجال الأعمال في فيينا بتقديم أموال له، في قضية كشفت تفاصيلها عن أسلوب احتيالي قائم على النفوذ الوهمي والعلاقات الدولية، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA حول مجريات الحكم.
وبحسب ما ورد خلال المحاكمة، فإن المتهم، وهو مصري الجنسية، كان يقدّم نفسه على أنه السكرتير الخاص لأمير سعودي، مدعيًا امتلاكه وصولًا مباشرًا إلى استثمارات كبرى قادمة إلى النمسا، كما روّج لرواية إضافية مفادها أنه ينتظر الحصول على ميراث ضخم بمليارات اليوروهات من العائلة المالكة السعودية، ما منحه مصداقية أمام ضحاياه وسهّل عليه إقناعهم بالدخول في علاقات مالية معه.
القضية تعود إلى الفترة الممتدة بين عامي 2016 و2023، حيث تمكن المتهم من استقطاب ثلاثة أشخاص في فيينا، وهم محامٍ نمساوي ورجل أعمال وطبيب، وأقنعهم بتمويل مشاريع استثمارية مزعومة، من بينها إنشاء مستشفى في Vösendorf والاستثمار في نادٍ لكرة القدم في فيينا، وهي مشاريع لم تتحقق فعليًا. وقد أكد الضحايا أنهم قدموا له مبالغ مالية كبيرة على شكل قروض، وصلت مطالباتهم لاحقًا إلى نحو 2.5 مليون يورو، رغم أن المحكمة لم تتمكن من تحديد المبلغ الإجمالي بدقة بسبب تعقيد حركة الأموال وعدم وضوح التوثيق الكامل للمدفوعات.
خلال جلسات المحكمة، أنكر المتهم الاتهامات الموجهة إليه، وادعى أنه لم يوقّع على الوثائق المتعلقة بالقروض، إلا أن الأدلة المقدمة وسياق التعاملات دفعا المحكمة إلى إدانته بتهمة الاحتيال التجاري الخطير. ونظرًا لعدم القدرة على تحديد القيمة الدقيقة للضرر، اعتمدت المحكمة حدًا تقديريًا يفوق 5.000 يورو كقيمة مثبتة قانونيًا، وهو ما استندت إليه في إصدار الحكم.
تفاصيل المحاكمة أظهرت أيضًا جانبًا آخر من القضية، حيث أوضح أحد الضحايا، وهو محامٍ نمساوي، أنه لم يكتفِ بتقديم الأموال، بل تحمّل نفقات إضافية لصالح المتهم، شملت حجوزات سفر وإقامات فندقية تجاوزت قيمتها 30.000 يورو، في إطار تعزيز العلاقة التي كان يعتقد أنها ستقوده إلى مشاريع استثمارية حقيقية. وخلال المواجهة في المحكمة، اتهم المحامي المتهم باستغلاله لسنوات، بينما رد الأخير عبر مترجم بنفي هذه الادعاءات، واصفًا أقوال الضحية بأنها غير صحيحة.
كما تبين خلال المحاكمة أن الضحايا التقوا بالفعل بالأمير السعودي الذي كان المتهم يشير إليه، وجرى الحديث معه حول استثمارات محتملة، إلا أن تلك المشاريع لم تتحقق بالشكل الذي كان يأمله الضحايا، ما أدى لاحقًا إلى تصاعد النزاع وتحوله إلى قضية جنائية. الدفاع، الذي مثله المحامي Harald Schuster، حاول التقليل من مسؤولية المتهم، معتبرًا أن الضحايا تصرفوا باندفاع وسذاجة، وأن لجوءهم إلى القضاء جاء نتيجة خيبة أمل من صفقات لم تتم، وليس بسبب عملية احتيال منظمة كما ورد في الادعاء.
في نهاية المحاكمة، قضت المحكمة بسجن المتهم لمدة عشرة أشهر مع وقف التنفيذ، مع تحديد فترة اختبار مدتها ثلاث سنوات، وهي الفترة التي يُشترط خلالها عدم ارتكاب أي مخالفة جديدة، وإلا قد يتم تنفيذ العقوبة بشكل فعلي. المتهم قبل الحكم الصادر بحقه، في حين لم تقدم النيابة العامة موقفًا نهائيًا، ما يعني أن الحكم لا يزال غير نهائي وقابلًا للاستئناف.
القضية تسلط الضوء على نوع من الاحتيال يعتمد على استغلال الأسماء الكبيرة والعلاقات المزعومة لإقناع الضحايا، كما تكشف عن صعوبة تتبع الأموال وإثبات حجم الضرر في مثل هذه القضايا، خاصة عندما تكون المعاملات مبنية على الثقة والعلاقات غير الرسمية، وهو ما يجعلها تمتد لسنوات قبل الوصول إلى حكم قضائي.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



