الاقتصاد والعمل

خطة جديدة في النمسا لخفض أسعار الكهرباء عبر إلغاء جزء من رسوم CO₂

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

تتصاعد الضغوط على الحكومة النمساوية والاتحاد الأوروبي لإيجاد حلول فعالة لأزمة ارتفاع أسعار الكهرباء، التي باتت تثقل كاهل الأسر والشركات على حد سواء، في ظل استمرار ارتباط أسعار الكهرباء بأسعار الغاز رغم التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وذلك وفق ما ورد عبر وكالة الأنباء النمساوية APA.

في هذا السياق، طرح WIFO، وهو المعهد النمساوي للبحوث الاقتصادية، نموذجًا جديدًا لإصلاح سوق الكهرباء الأوروبي، يهدف إلى كسر هذا الارتباط وتقليل الأسعار بشكل ملموس، حيث يرى خبراء المعهد أن استمرار الوضع الحالي يعرقل التحول نحو الطاقة النظيفة، لأن الكهرباء لا تزال في كثير من الأحيان غير قادرة على منافسة الوقود الأحفوري من حيث السعر.

الاقتراح يعتمد على فكرة تقنية واضحة: تحديد سقف سعري مرجعي للكهرباء عند نحو 100 يورو لكل ميغاواط ساعة، بحيث إذا تجاوز سعر السوق هذا الحد، يتم تعديل طريقة احتساب الأرباح، خصوصًا لمحطات الطاقة المتجددة، التي لن تحصل في هذه الحالة على السعر الكامل المرتبط بالغاز، بل سيتم خصم ما يُعرف بإضافة الكربون أو “رسوم CO₂” من السعر النهائي.

هذا التعديل لا يعني إضعاف قطاع الطاقة المتجددة، بل على العكس، يؤكد الخبراء أن الشركات المنتجة للطاقة النظيفة ستبقى قادرة على تحقيق أرباح، مع الحفاظ على جاذبية الاستثمار في هذا القطاع، في حين أن محطات الطاقة التقليدية المعتمدة على الوقود الأحفوري ستستمر بالحصول على السعر الكامل، نظرًا لدورها في ضمان استقرار الإمدادات.

العنصر الأهم في هذا النموذج هو استخدام الأموال الناتجة عن إزالة جزء من رسوم CO₂، حيث سيتم إعادة توجيه هذه الأموال مباشرة إلى المستهلكين، سواء كانوا أسرًا أو شركات، ما يؤدي إلى خفض فعلي في فواتير الكهرباء دون الحاجة إلى إجراءات مؤقتة مثل تحديد سقوف الأسعار.

وبحسب تقديرات WIFO، فإن تطبيق هذا النموذج في العام الماضي كان سيؤدي إلى خفض أسعار الكهرباء بنحو 8.5%، وهو رقم يُعتبر مهمًا في ظل الارتفاعات الكبيرة التي شهدها سوق الطاقة خلال السنوات الأخيرة، كما يمكن أن يساهم هذا النظام في الحد من الأرباح المفرطة لبعض شركات الطاقة، التي استفادت من آلية التسعير الحالية المرتبطة بالغاز.

الخبراء يرون أن هذا المقترح قد يشكل بديلًا مستدامًا عن التدخلات السياسية المؤقتة، لأنه يعالج الخلل الهيكلي في سوق الكهرباء بدل الاكتفاء بحلول آنية، كما أنه يحقق توازنًا بين خفض الأسعار والحفاظ على أهداف تقليل الانبعاثات الكربونية.

في المقابل، يبقى تطبيق هذا النموذج مرتبطًا بقرارات على مستوى الاتحاد الأوروبي، ما يعني أن تنفيذه لن يكون سريعًا، لكنه يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل سوق الطاقة في أوروبا، وكيفية تحقيق التوازن بين الاستدامة والتكلفة.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading