النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تتجه الحكومة النمساوية نحو بحث خيارات مالية جديدة لتأمين تمويل ضخم يهدف إلى دعم قطاع الصناعة، في ظل خطط لإدخال تعرفة كهرباء منخفضة مخصصة للمؤسسات الإنتاجية، وهي خطوة تتطلب موارد مالية كبيرة ومستقرة. ووفقًا لما أوردته وكالة الأنباء النمساوية APA ضمن سياق متابعة النقاشات الجارية، فإن الحكومة تسعى لتوفير نحو 250 مليون يورو سنويًا لتغطية تكلفة هذا البرنامج، الذي يُتوقع أن يدخل حيز التنفيذ ابتداءً من الأول من يناير 2027، عبر تحديد سعر للكهرباء الصناعية عند مستوى 5 سنتات لكل كيلوواط ساعة، في محاولة لتعزيز القدرة التنافسية لموقع الإنتاج داخل النمسا.
في هذا الإطار، تدور خلف الكواليس مفاوضات مالية مكثفة تتعلق بإعداد الموازنة المزدوجة للعامين المقبلين، حيث يعمل وزير المالية Markus Marterbauer على تجهيز خطاب الميزانية الذي من المقرر تقديمه في البرلمان مطلع يونيو. هذه التحضيرات تترافق مع نقاشات معقدة حول كيفية تأمين الموارد المطلوبة، في ظل ضغوط مالية كبيرة واحتياجات متزايدة للتمويل، ما يدفع الحكومة إلى دراسة أدوات غير تقليدية لزيادة الإيرادات دون تحميل المستهلكين بشكل مباشر أعباء إضافية.
أحد أبرز المقترحات المطروحة يتمثل في إدخال ما يُعرف بـ”رسم المياه”، وهو عبارة عن ضريبة أو مساهمة مالية تُفرض على محطات الطاقة الكهرومائية التي تم سداد تكاليفها الاستثمارية منذ سنوات طويلة، أي أنها أصبحت عمليًا منشآت منخفضة التكلفة التشغيلية. هذا الطرح أثار جدلًا واسعًا، خاصة أنه يستهدف قطاعًا حيويًا يعتمد عليه جزء كبير من إنتاج الكهرباء في البلاد، ويُنظر إليه كخطوة قد تعيد توزيع العوائد المالية من هذا القطاع باتجاه تمويل دعم الصناعة.
ردود الفعل الأولية على هذا المقترح جاءت حذرة ومتحفظة، حيث امتنعت كل من وزارة المالية ووزارة الاقتصاد عن التعليق رسميًا على هذه التسريبات، ما يعكس حساسية الموضوع وتعقيد المفاوضات الجارية. في المقابل، عبّر حاكم ولاية Vorarlberg Markus Wallner عن اعتراضه الشديد، واعتبر أن فرض مثل هذا الرسم قد يشكل ضغطًا مباشرًا على ميزانيات الولايات، خصوصًا في المناطق الغربية مثل Tirol وVorarlberg، التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة الكهرومائية، ما يعني أن أي اقتطاع من هذا القطاع سينعكس مباشرة على مواردها المالية.
تزداد حساسية النقاش بالنظر إلى أن العديد من شركات الطاقة الكهرومائية، مثل TELAG وKELAG وTIWAG وIllwerke، تقع في ملكية الولايات، ما يعني أن فرض رسم على هذه الشركات سيؤدي عمليًا إلى تحويل جزء من إيراداتها إلى الحكومة الاتحادية. هذا التحول في التدفقات المالية يثير تساؤلات حول التوازن بين مصالح الحكومة المركزية والولايات، خاصة أن الأموال المحصلة ستُستخدم لدعم قطاع صناعي قد لا يكون موزعًا جغرافيًا بنفس الشكل الذي تتوزع به مصادر الطاقة.
من جانبه، قدّم الخبير في شؤون الطاقة والرئيس السابق لهيئة E-Control Walter Boltz تقييمًا متوازنًا لهذا المقترح، حيث أشار إلى أن له جوانب إيجابية وسلبية في الوقت نفسه. فمن جهة، يمكن أن يساهم في تمويل دعم الكهرباء دون رفع الأسعار مباشرة على المستهلكين، وهو أمر مهم سياسيًا واقتصاديًا. ومن جهة أخرى، يرى أن فرض مثل هذا الرسم قد يؤدي بشكل غير مباشر إلى زيادة تكلفة إنتاج الكهرباء محليًا، وهو ما قد ينعكس على السوق في المدى الطويل. كما توقع أن تكون المفاوضات مع حكومات الولايات صعبة ومعقدة، في ظل مطالب محتملة بتعويضات مالية مقابل أي خسائر تتكبدها نتيجة هذا الإجراء.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن الحكومة أمام معادلة دقيقة بين تأمين التمويل اللازم لدعم الصناعة والحفاظ على توازن العلاقة المالية مع الولايات، وهو ما يجعل ملف “رسم المياه” واحدًا من أكثر الملفات حساسية في النقاشات الاقتصادية الجارية داخل النمسا، خاصة مع اقتراب موعد عرض الميزانية واتخاذ قرارات حاسمة بشأنها.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



