النمسا الآن الإخبارية – النمسا السفلى
تشهد الزراعة المتخصصة في النمسا، وخاصة في ولاية النمسا السفلى، تطورًا ملحوظًا في مجال النباتات الطبية والعطرية، حيث برزت زهرة Schlüsselblume كأحد أهم المحاصيل التي تحظى بطلب متزايد من قبل شركات الأدوية، نظرًا لخصائصها العلاجية واستخدامها في إنتاج أدوية فعالة لعلاج أمراض الجهاز التنفسي، وذلك وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA.
وتُزرع هذه النباتات ضمن ما يُعرف بالمحاصيل الخاصة، التي تبلغ مساحتها في النمسا أكثر من 11 ألف هكتار، تتركز نحو ثلاثة أرباعها في النمسا السفلى، ما يجعل هذه الولاية مركزًا رئيسيًا لهذا النوع من الزراعة ذات القيمة الاقتصادية العالية، رغم التحديات المرتبطة بزراعتها التي تتطلب جهدًا كبيرًا وتقنيات متقدمة.
وتلعب هذه النباتات دورًا مهمًا في الصناعات الدوائية، حيث تُستخدم زهرة Schlüsselblume تحديدًا في تصنيع أدوية لعلاج السعال والتهابات الشعب الهوائية، وهو ما يعزز من أهميتها ليس فقط كمنتج زراعي، بل كمكون أساسي في سلسلة إنتاج الأدوية الطبيعية التي تشهد طلبًا عالميًا متزايدًا.
ومن بين الشركات التي تعتمد على هذه النباتات، تبرز شركة Bionorica، وهي واحدة من الشركات العالمية الرائدة في مجال الأدوية النباتية، حيث تعتمد بشكل مباشر على إنتاج النمسا السفلى من هذه الزهرة، والتي يتم توفيرها عبر مزارعين محليين، خاصة ضمن شبكة مزارعي Waldland، ما يعكس التكامل بين الزراعة والصناعة الدوائية في المنطقة.
وأكد نائب حاكم ولاية النمسا السفلى، شتيفان بيرنكوبف، أن دعم هذا القطاع يأتي في إطار تعزيز الاقتصاد المحلي، حيث يوفر فرص عمل مهمة داخل الولاية، ويساهم في إبقاء القيمة المضافة داخل المنطقة بدل انتقالها إلى الخارج، إلى جانب ضمان استقرار الإمدادات للصناعة الدوائية.
من جهتها، أوضحت نائبة رئيس غرفة الزراعة في النمسا السفلى، أندريا فاغنر، أن القيمة الاقتصادية لهذه المحاصيل مرتفعة بشكل ملحوظ، ليس فقط بسبب الزراعة، بل لأن عمليات التصنيع والمعالجة تتم داخل النمسا، ما يزيد من العائد الاقتصادي ويعزز من استدامة هذا القطاع الحيوي.
كما شهدت المساحات المزروعة بهذه المحاصيل توسعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، حيث ارتفعت بنحو 5 آلاف هكتار خلال 25 عامًا فقط في إطار مشاريع Waldland، مع توقعات باستمرار النمو في السنوات المقبلة نتيجة زيادة الطلب العالمي على المنتجات الطبيعية والدوائية المستخلصة من النباتات.
ورغم هذا النمو، لا تزال التحديات قائمة، إذ يُعد هذا النوع من الزراعة حديثًا نسبيًا، ما يعني نقصًا في المعدات المتخصصة، حيث تعتمد بعض مراحل الإنتاج حتى الآن على العمل اليدوي بسبب تعقيد المحاصيل، وهو ما يجعل تطوير الآلات الزراعية المخصصة لهذا القطاع ضرورة ملحة لمواكبة التوسع المتوقع.
ويؤكد خبراء القطاع أن الاستثمار في الابتكار والتقنيات الزراعية سيكون عاملًا حاسمًا في تعزيز إنتاجية هذه المحاصيل، وضمان استمرارية النمسا كمركز مهم لإنتاج النباتات الطبية التي تلعب دورًا متزايدًا في الصناعات الصحية العالمية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



