اللاجئون والهجرة

FPÖ يضغط لتشديد شروط المساعدات الاجتماعية ويطرح “إعادة الترحيل” كحل

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

تتصاعد في النمسا مجددًا حدة الجدل السياسي حول نظام المساعدات الاجتماعية، بعد تصريحات جديدة من المتحدثة باسم الشؤون الاجتماعية في حزب الحرية النمساوي (FPÖ) داغمار بيلاكوفيتش، التي طالبت بتشديد القواعد على مستوى الدولة، خصوصًا فيما يتعلق بالمهاجرين، في ظل ما وصفته بغياب الحسم داخل الحكومة الحالية، وذلك وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA.

وأكدت بيلاكوفيتش أن الحكومة الفيدرالية لم تتمكن حتى الآن من التوصل إلى اتفاق واضح بشأن إصلاح نظام “المساعدات الاجتماعية الجديد”، مشيرة إلى وجود خلافات داخل الائتلاف الحاكم بين الأحزاب حول الاتجاه الذي يجب أن تسلكه هذه الإصلاحات، سواء نحو تشديد القيود أو الإبقاء على النموذج الحالي، معتبرة أن هذا التردد يعطل اتخاذ قرارات حاسمة في ملف حساس يمس شريحة واسعة من السكان.

وشددت السياسية على ضرورة اعتماد نهج أكثر صرامة، خصوصًا تجاه الأجانب، حيث دعت إلى فرض شروط أقسى للحصول على المساعدات، وربطها بشكل مباشر بالالتزام بإجراءات الاندماج، معتبرة أن النظام الحالي يسمح بوجود “ثغرات” تؤدي إلى سوء استخدام الدعم، على حد تعبيرها، كما أبدت دعمها لربط استحقاق المساعدات الكاملة بمدى التزام المستفيدين ببرامج الاندماج التي تضعها الدولة.

وفي هذا السياق، انتقدت بيلاكوفيتش مشروع قانون “واجبات الاندماج” الذي طرحته وزيرة الاندماج، معتبرة أنه غير فعال، خاصة أن العقوبات المالية المقترحة قد تصل إلى 5.000 يورو، إلا أنها شككت في جدواها، متسائلة عن قدرة المستفيدين أصلًا على دفع هذه الغرامات، ووصفت هذه الإجراءات بأنها “غير كافية”، داعية إلى اعتماد إجراءات أكثر صرامة، من بينها الترحيل، كوسيلة ردع أساسية.

كما تطرقت إلى مسألة العائلات الكبيرة التي تعتمد بشكل كامل على المساعدات الاجتماعية، حيث دعت إلى إعادة العمل بنظام “التدرج” في دعم الأطفال، بحيث تقل قيمة المخصصات مع زيادة عدد الأطفال، معتبرة أن بعض الحالات التي تحصل فيها عائلات على مبالغ مرتفعة قد تصل إلى آلاف اليوروهات شهريًا تستدعي إعادة النظر في النظام الحالي، مع التأكيد على ضرورة دفع الأفراد إلى سوق العمل بدل الاعتماد الكامل على الدعم.

ورغم دعوتها لتشديد الإجراءات، شددت بيلاكوفيتش في الوقت ذاته على ضرورة عدم المساس بالفئات الضعيفة، مؤكدة أن أي إصلاح يجب ألا يؤثر على كبار السن أو الأشخاص ذوي الإعاقة أو المصابين بأمراض مزمنة أو من لديهم مسؤوليات رعاية، مشيرة إلى أن هؤلاء غالبًا ما يكونون “ضحايا غير مباشرين” لأي تشديد في القوانين، داعية إلى حمايتهم وضمان استمرار حصولهم على الدعم اللازم.

وفي طرح بديل، اقترحت فصل فئة مقدمي الرعاية عن نظام المساعدات الاجتماعية الحالي، عبر إنشاء نظام مستقل تحت مسمى “بدل رعاية”، يهدف إلى دعم الأشخاص الذين يعتنون بأفراد من أسرهم يعانون من إعاقات أو أمراض مزمنة، معتبرة أن هؤلاء يوفرون على الدولة تكاليف كبيرة مقارنة بالرعاية المؤسسية، وبالتالي يستحقون دعمًا خاصًا وتقديرًا أكبر.

كما دعت إلى إصلاحات إضافية في قطاع ذوي الإعاقة، خاصة فيما يتعلق بالأشخاص العاملين في ورش العمل الخاصة، الذين يحصلون على مبالغ رمزية بدل رواتب حقيقية، معتبرة أن هذا الوضع “غير مقبول”، مطالبة بمنحهم حقوقًا اجتماعية وتأمينية كاملة، إضافة إلى إنشاء هيئة تحكيم داخل مؤسسة التأمينات لمعالجة شكاوى المواطنين المتعلقة بتقييمات الإعاقة أو استحقاقات التقاعد بسرعة أكبر.

تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه ملف المساعدات الاجتماعية في النمسا انقسامًا سياسيًا واضحًا، بين من يدعو إلى تشديد القيود وتقليل الإنفاق، ومن يرى ضرورة الحفاظ على شبكة الأمان الاجتماعي دون المساس بالفئات الأكثر هشاشة، ما يجعل هذا الملف مرشحًا للاستمرار كأحد أبرز محاور الجدل السياسي في المرحلة المقبلة.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading