النمسا الآن الإخبارية – فورآرلبرغ
شهدت محكمة ولاية فورآرلبرغ تطورًا قضائيًا بارزًا في قضية تهرب ضريبي تتعلق برجل أعمال من أصل صربي، حيث أصدرت المحكمة حكمها بعد النظر في ملف يتضمن مخالفات مالية امتدت على مدار عامين، وقد جاء في سياق تفاصيل القضية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA، أن المتهم الذي كان يعمل كصاحب مشروع فردي في مجال تنظيف المباني، تمكن من تحقيق مداخيل مالية كبيرة، إلا أنه لم يقم بتسديد الالتزامات الضريبية المستحقة عليه بالشكل القانوني المطلوب، ما أدى إلى تراكم ديون ضريبية كبيرة لصالح السلطات المالية.
وتوضح مجريات القضية أن الرجل البالغ من العمر 43 عامًا كان يدير نشاطًا مهنيًا يشمل تقديم خدمات تنظيف، من بينها صيانة وتنظيف مرافق عامة مثل دورات المياه في عاصمة الولاية، وهو ما وفر له مصدر دخل ثابت ومعتبر، حيث تشير بيانات الادعاء إلى أن حجم أعماله خلال عامي 2023 و2024 بلغ نحو 550 ألف يورو، إلا أن هذه الإيرادات لم تُعكس بشكل كامل في التصريحات الضريبية الرسمية، الأمر الذي شكل أساسًا لاتهامات التهرب الضريبي التي وُجهت إليه.
وبحسب ما تم عرضه أمام المحكمة، فإن المخالفات لم تقتصر على جانب واحد من الضرائب، بل شملت عدة مستويات، حيث لم يتم دفع نحو 42 ألف يورو من ضريبة القيمة المضافة عن عام 2023، كما لم يتم تقديم إقرارات ضريبية مسبقة بقيمة تقارب 45 ألف يورو خلال عام 2024، إضافة إلى ذلك، برزت مشكلة أكبر في ضريبة الدخل، إذ تجاوزت المبالغ غير المدفوعة 170 ألف يورو، وهو ما رفع إجمالي الضرر المالي إلى ما يقارب ربع مليون يورو، ما جعل القضية ذات طابع مالي خطير أمام القضاء.
وخلال جلسات المحاكمة، أقر المتهم بمسؤوليته عن المخالفات، مع محاولته التخفيف من حدة الاتهامات، حيث أكد أنه لم يتعمد ارتكاب هذه الأفعال، مشيرًا إلى أن ما حدث لم يكن بقصد الاحتيال، بل نتيجة ظروف أو أخطاء في إدارة الملف الضريبي، كما حاول فريق الدفاع نقل جزء من المسؤولية إلى المستشار الضريبي، حيث تم الادعاء بأن بعض الوثائق لم يتم تقديمها إلى السلطات المالية بسبب وجود مستحقات مالية غير مدفوعة بين الطرفين، ما أدى إلى تعقيد الإجراءات وتأخرها.
غير أن المحكمة، برئاسة القاضي (Theo Rümmele)، لم تقتنع بهذه المبررات، واعتبرت أن المسؤولية النهائية تقع على عاتق المتهم نفسه، وأصدرت حكمًا بإدانته بتهمة التهرب الضريبي، حيث فرضت عليه غرامة مالية قدرها 100 ألف يورو، مع عقوبة بديلة بالسجن لمدة ستة أشهر في حال عدم الدفع، كما قررت المحكمة تخفيف جزء من العقوبة، حيث تم تعليق 45 ألف يورو من الغرامة وثلاثة أشهر من عقوبة السجن بشكل مشروط، إلى جانب إلزامه بسداد كامل الديون الضريبية المتراكمة.
كما منحت المحكمة المتهم مهلة زمنية تصل إلى خمس سنوات لتسديد الغرامة المالية المفروضة عليه، في خطوة تأخذ بعين الاعتبار وضعه المالي الحالي، خاصة بعد إعلانه الإفلاس، ومع ذلك، يبقى الحكم غير نهائي حتى الآن، ما يعني إمكانية الطعن فيه ضمن الإجراءات القانونية المعمول بها، في وقت تعكس فيه هذه القضية تشدد القضاء النمساوي في التعامل مع قضايا التهرب الضريبي، حتى في الحالات التي يحاول فيها المتهم تبرير المخالفات بظروف إدارية أو مهنية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



