الاقتصاد والعمل

الموازنة الجديدة في النمسا: من يربح ومن يدفع الثمن

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

تتضح تدريجيًا ملامح الموازنة المزدوجة الجديدة في النمسا، مع كشف أبرز الرابحين والخاسرين من الحزمة المالية التي تهدف إلى تقليص العجز وتحفيز الاقتصاد في الوقت نفسه. هذه الموازنة التي تغطي عامي 2027 و2028 تقوم على مزيج من إجراءات التقشف وإعادة توزيع الموارد، حيث تسعى الحكومة إلى الخروج من إجراءات العجز الأوروبية مع الحفاظ على القدرة التنافسية للاقتصاد، وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA فإن الاتفاق يشمل إجراءات مالية واسعة بقيمة مليارات اليورو.

في مقدمة الرابحين تأتي الشركات وأصحاب الأعمال، حيث تتجه الحكومة إلى تخفيض تكاليف العمل من خلال تقليل المساهمات المرتبطة بالأجور بدءًا من عام 2028، وهو ما يعني توفيرًا ماليًا كبيرًا للشركات. هذا الإجراء يُنظر إليه على أنه خطوة لدعم الاقتصاد وتعزيز فرص العمل، إلا أن تأثيره المباشر على الموظفين لا يزال غير مضمون، إذ لا توجد آلية تلقائية تضمن انتقال هذه الفوائد إلى الأجور.

في المقابل، تظهر فئة العاملين بدوام جزئي وذوي الدخل المنخفض ضمن المتأثرين بالإجراءات الجديدة، حيث سيتم تعديل نظام مساهمات التأمين ضد البطالة، ما يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على مئات الآلاف من الموظفين. وتشير التقديرات إلى أن بعض العاملين قد يدفعون مئات اليوروهات الإضافية سنويًا، خاصة أولئك الذين كانوا معفيين سابقًا من هذه المساهمات، وهو ما يثير نقاشًا حول العدالة الاجتماعية لهذه الخطوة.

كما تشمل الإجراءات الجديدة مساهمة مباشرة من المتقاعدين في جهود تقليص العجز، حيث سيتم تقليص زيادات المعاشات مقارنة بمعدلات التضخم خلال عامي 2027 و2028. هذه الخطوة تعني عمليًا انخفاضًا في القوة الشرائية لكبار السن، رغم كونها أقل حدة من إجراءات أخرى، إلا أنها تبقى نقطة حساسة في النقاش السياسي والاجتماعي.

أما في ما يتعلق بالأسر، فقد طالت التعديلات نظام الدعم العائلي، حيث سيتم تغيير شروط الحصول على بعض الامتيازات الضريبية المرتبطة بالأطفال، بحيث يصبح الحصول على الدعم الكامل مشروطًا بمشاركة كلا الوالدين في العمل. هذا التغيير يهدف إلى تعزيز مشاركة النساء في سوق العمل، لكنه في الوقت نفسه قد يؤثر على بعض الأسر التي لا تنطبق عليها هذه الشروط.

وعلى صعيد الإيرادات، تتجه الحكومة إلى زيادة مساهمة الجهات ذات الأرباح المرتفعة، حيث سيتم رفع ضريبة الشركات على الأرباح الكبيرة، إلى جانب الإبقاء على الرسوم المفروضة على القطاع المصرفي بمستوى مرتفع. هذه الإجراءات تهدف إلى تحقيق توازن في تمويل التخفيضات الممنوحة للشركات، لكنها تثير أيضًا تساؤلات حول تأثيرها على الاستثمار والنمو.

ورغم الإعلان عن هذه الخطوط العامة، لا تزال العديد من التفاصيل غير محسومة، خاصة في ما يتعلق بكيفية تحقيق الأهداف المالية المعلنة بالكامل، حيث تشير التقديرات إلى أن جزءًا من الأرقام المطروحة لم يتم توضيح مصادره بشكل كامل حتى الآن. ومن المتوقع أن يتم حسم هذه النقاط خلال المرحلة المقبلة مع اقتراب موعد عرض الموازنة بشكل رسمي.

في المجمل، تعكس هذه الموازنة محاولة لتحقيق توازن معقد بين دعم الاقتصاد وتقليص العجز، إلا أنها تفتح في الوقت نفسه بابًا واسعًا للنقاش حول توزيع الأعباء بين مختلف فئات المجتمع، وهو ما يجعلها واحدة من أكثر الملفات حساسية في المرحلة الحالية.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading