اللاجئون والهجرة

السوريات والأفغانيات والصوماليات خارج سوق العمل والحكومة تتحرك

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

كشفت دراسة جديدة عن واقع مقلق يتعلق بمشاركة النساء اللاجئات في سوق العمل داخل النمسا، حيث أظهرت الأرقام فجوة كبيرة بين الرجال والنساء بعد سنوات طويلة من الإقامة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى اتخاذ إجراءات جديدة لمعالجة هذا الخلل. هذه الدراسة التي أُجريت بتكليف من وزارة الأسرة والاندماج تم عرض نتائجها خلال مؤتمر صحفي، وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA فإن المعطيات تؤكد أن نسبة كبيرة من النساء الحاصلات على اللجوء لا يعملن حتى بعد سنوات من وجودهن في البلاد.

وتستند الدراسة إلى مقارنة ثلاث فئات من المهاجرين، تشمل مواطني الاتحاد الأوروبي، ومهاجرين من دول خارج الاتحاد مع خلفية لجوء، وآخرين بدون خلفية لجوء، بهدف قياس سرعة اندماجهم في سوق العمل. وأظهرت النتائج أن مواطني الاتحاد الأوروبي يحققون نسب تشغيل مرتفعة منذ البداية تصل إلى نحو 80 بالمئة، وتبقى مستقرة مع مرور الوقت، في حين تبدأ نسب التوظيف لدى القادمين من خارج الاتحاد بمستويات أقل بكثير.

أما الفجوة الأبرز فظهرت بين الرجال والنساء من خلفية لجوء، حيث ينجح الرجال في الوصول إلى مستويات توظيف مرتفعة بعد ست إلى سبع سنوات، بينما تبقى نسبة النساء منخفضة بشكل واضح. وتشير الأرقام إلى أنه بعد ثماني إلى تسع سنوات من وصول موجة اللجوء في 2015 و2016، يعمل نحو 75 بالمئة من الرجال، مقابل حوالي 40 بالمئة فقط من النساء.

وتبرز الفروقات بشكل أكبر عند النظر إلى الجنسيات، حيث تسجل النساء الصوماليات أدنى نسب تشغيل، إذ لا تتجاوز نسبة العاملات منهن نحو 33 بالمئة بعد سنوات طويلة من الإقامة. كما تبلغ النسبة لدى الأفغانيات نحو 38 بالمئة، ولدى السوريات حوالي 36 بالمئة، ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه هذه الفئات في دخول سوق العمل.

وترى وزيرة الأسرة والاندماج Claudia Bauer أن هذه النتائج تؤكد وجود مشكلة حقيقية في مسار الاندماج، مشيرة إلى أن النساء غالبًا ما يتم إقصاؤهن في المراحل الأولى بسبب عدة عوامل، منها مسؤوليات رعاية الأطفال، وضعف اللغة، إضافة إلى تأثيرات اجتماعية وثقافية داخل بعض الأسر.

وفي محاولة لمعالجة هذا الوضع، أعلنت الحكومة عن حزمة إجراءات تستهدف النساء بشكل خاص، تشمل تقديم برامج إرشاد، وتنظيم دورات لغة في أوقات مرنة تتناسب مع مسؤولياتهن العائلية، بهدف تسهيل دخولهن إلى سوق العمل. وتؤكد الوزيرة أن العمل لا يساهم فقط في تحسين الدخل، بل يساعد أيضًا على تسريع الاندماج وتعزيز الاستقلالية.

كما أشارت إلى أن الحكومة تتجه نحو تشديد سياسة الاندماج، من خلال قانون جديد يربط الحصول الكامل على المساعدات الاجتماعية بتنفيذ التزامات محددة في مجال الاندماج، ومن المتوقع إقراره قبل الصيف. هذا التوجه يعكس رغبة في زيادة الضغط نحو المشاركة في سوق العمل بدل الاعتماد على الدعم.

وفي سياق متصل، لفتت الدراسة إلى وجود اختلافات داخل النمسا نفسها، حيث تبقى نسب التوظيف لدى المهاجرين في بعض الولايات أعلى من غيرها، بينما تسجل العاصمة فيينا مستويات أقل، وهو ما أثار انتقادات سياسية حول فعالية سياسات الاندماج في بعض المناطق.

وتؤكد هذه النتائج أن ملف اندماج النساء اللاجئات لا يزال يشكل تحديًا كبيرًا، رغم تحسن بعض المؤشرات العامة، ما يدفع الحكومة إلى التحرك عبر مزيج من الدعم والإلزام، في محاولة لتقليص الفجوة بين الرجال والنساء في سوق العمل.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading