النمسا الآن الإخبارية – النمسا
في أعقاب التوصل إلى اتفاق مبدئي حول الميزانية، وجّه زعيم حزب الحرية النمساوي Herbert Kickl انتقادات حادة للحكومة، معتبرًا أن ما تم الاتفاق عليه يفتقر بشكل واضح إلى الإصلاحات الهيكلية الضرورية التي كان من المفترض أن تشكل جوهر أي سياسة مالية مستدامة. وأكد أن هذا الاتفاق لا يعالج جذور المشكلة، بل يكتفي بإجراءات سطحية لا تلامس التحديات الحقيقية المرتبطة بارتفاع الديون العامة، وذلك بحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA.
وأوضح كيكِل أن ما وصفه بغياب “أي نوع من التوفير الهيكلي” يعكس خللًا عميقًا في طريقة إدارة الملف المالي، حيث أشار إلى أن الاتجاه السلبي المتمثل في تزايد الديون الحكومية مستمر دون أي مؤشرات حقيقية على تغييره أو كبحه. وبحسب تقييمه، فإن هذا المسار المالي لا يضع البلاد على طريق مستقر، بل يتركها عرضة لمزيد من الضغوط الاقتصادية في المستقبل، وهو ما يعكس، من وجهة نظره، غياب رؤية مالية واضحة لدى الحكومة.
وأضاف زعيم حزب الحرية أن أجزاء كبيرة من البرنامج الحكومي، الذي كان من المفترض أن يشكل خارطة طريق للإصلاح، تم “دفنها فعليًا” ضمن هذا الاتفاق، في إشارة إلى أن الالتزامات السابقة لم يتم تنفيذها أو تم التراجع عنها. هذا الطرح يعكس انتقادًا مباشرًا لمدى جدية الحكومة في تطبيق سياساتها المعلنة، ويضع علامات استفهام حول قدرتها على الالتزام ببرامجها.
وفي تقييم أكثر حدة، وصف كيكِل الائتلاف الحاكم، الذي يضم ثلاثة أحزاب، بأنه أضاع “آخر فرصة” لوضع البلاد على مسار مالي قابل للاستمرار. وأكد أن الميزانية المزدوجة المطروحة تكشف بشكل واضح عجز هذا الائتلاف عن اتخاذ قرارات حاسمة، معتبرًا أن هذا العجز أصبح جليًا من خلال طبيعة الإجراءات المقترحة، والتي لا تعكس، بحسب رأيه، استجابة فعلية للتحديات الاقتصادية القائمة.
كما طالت الانتقادات ما وصفه كيكِل بـ”منطق زيادة الأعباء على الاقتصاد”، حيث أشار إلى أن الشركات تواجه في الوقت الحالي ضغوطًا إضافية من خلال ضرائب وتكاليف جديدة، في حين أن إجراءات التخفيف المحدودة، مثل احتمال خفض تكاليف الأجور الجانبية، تم تأجيلها إلى عام 2028، ما يعني، وفقًا له، أن العبء الفعلي يقع الآن على القطاع الاقتصادي دون وجود دعم فوري يوازيه.
ويعكس هذا الجدل السياسي الدائر حول الميزانية حجم التباين في تقييم السياسات المالية المطروحة، حيث ترى المعارضة أن الإجراءات الحالية غير كافية ولا تعالج التحديات البنيوية، في حين تواصل الحكومة مسارها في تنفيذ خطتها، ما يفتح الباب أمام مزيد من النقاشات السياسية خلال المرحلة المقبلة حول مستقبل السياسة المالية في البلاد.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




