النمسا الآن الإخبارية – فيينا
أطلقت نقابة vida في فيينا حملة جديدة تهدف إلى تحسين ظروف العمل في قطاع الخدمات الاجتماعية، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط التي يواجهها العاملون في هذا المجال الحيوي. وتشمل الحملة بشكل أساسي العاملين في الرعاية المنزلية، وخدمات المساعدة المنزلية، إضافة إلى فرق الإسعاف، حيث تسعى النقابة إلى تسليط الضوء على التحديات اليومية التي يواجهها هؤلاء، وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA فإن هذه المبادرة تأتي في سياق مطالب متزايدة بإصلاحات هيكلية في هذا القطاع.
تركز الحملة على مجموعة من المطالب الأساسية التي تعتبرها النقابة ضرورية لتحسين بيئة العمل، وفي مقدمتها رفع مستوى الأجور بما يتناسب مع حجم المسؤوليات، إلى جانب تقليل ساعات العمل ومنح الموظفين وقتًا كافيًا للإشراف المهني والتقييم، إضافة إلى توفير وقت أطول للتعامل المباشر مع المرضى. هذه المطالب تعكس واقعًا مهنيًا أصبح أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد العاملون قادرين على أداء مهامهم بالفعالية المطلوبة في ظل الضغوط الحالية.
وتبرز الرعاية المنزلية كأحد أكثر المجالات تأثرًا بهذه التحديات، حيث يعمل الموظفون بشكل مباشر داخل منازل المرضى، ما يجعل عملهم أقل ظهورًا مقارنة بغيرهم، رغم أهميته الكبيرة. وتشير المعطيات إلى أن هذا النوع من العمل شهد تغيرًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح أكثر كثافة من حيث المهام، مع زيادة في عدد ساعات العمل غير المنتظمة، بما في ذلك العمل في عطلات نهاية الأسبوع والأعياد.
ومن أبرز المشكلات التي تم تسليط الضوء عليها أيضًا مسألة الوقت، حيث يقضي العاملون جزءًا كبيرًا من يومهم في التنقل بين المرضى، ما يقلل من الوقت المتاح للرعاية الفعلية. هذا الواقع يخلق ضغطًا إضافيًا، إذ يجد الموظفون أنفسهم أمام مهام متزايدة ضمن وقت محدود، ما يؤثر على جودة الخدمة المقدمة وعلى حالتهم المهنية والنفسية في آن واحد.
كما تشير البيانات إلى أن نحو 90 بالمئة من العاملين في هذا القطاع هم من النساء، وأن نسبة كبيرة منهم يعملن بدوام جزئي، سواء بسبب التزامات أسرية أو نتيجة قلة فرص العمل بدوام كامل. هذا التوزيع يعكس تحديات إضافية تتعلق بالاستقرار الوظيفي والدخل، إضافة إلى صعوبة التوفيق بين الحياة المهنية والشخصية.
وفي قطاع الإسعاف، تظهر تحديات من نوع مختلف، حيث أشار ممثلو النقابة إلى وجود مشكلات تتعلق بسلوكيات الجمهور، مثل عدم الالتزام بفتح ممرات الطوارئ أو قيام بعض الأشخاص بتصوير العمليات الميدانية، ما يعرقل عمل فرق الإنقاذ ويؤثر على سرعة الاستجابة في الحالات الطارئة.
ورغم هذه التحديات، تحاول الحملة إبراز الجانب الإيجابي لهذه المهن، مؤكدة أنها تظل من أكثر الوظائف أهمية وتأثيرًا في المجتمع، خاصة في ظل التغيرات الديموغرافية وازدياد الحاجة إلى خدمات الرعاية. ويُتوقع أن يستمر الطلب على العاملين في هذا القطاع بالارتفاع خلال السنوات المقبلة، ما يجعل تحسين ظروف العمل فيه ضرورة ملحة لضمان استمراريته وجودته.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



