النمسا الآن الإخبارية – النمسا السفلى
أعلن مكتب العمل في النمسا السفلى عن تعديل توقعاته لسوق العمل خلال العام الحالي، بعد أن كانت التقديرات في بداية العام تشير إلى انخفاض في معدلات البطالة، إلا أن التطورات الاقتصادية الأخيرة فرضت واقعًا مختلفًا، حيث باتت التوقعات تشير إلى ارتفاع مستمر في أعداد العاطلين عن العمل خلال عام 2026. ويأتي هذا التغيير نتيجة تباطؤ التعافي الاقتصادي وتراجع التوقعات العامة للنمو، وذلك بحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA.
وفي هذا السياق، أكدت مديرة مكتب العمل في الولاية Sandra Kern أن المؤشرات الاقتصادية تغيرت بشكل واضح، مشيرة إلى أن ما كان يُتوقع في بداية العام لم يعد قائمًا، حيث أصبحت البطالة مرشحة للارتفاع بدلًا من الانخفاض. وأوضحت أن هذه التطورات لا تقتصر على النمسا السفلى فقط، بل تشمل أوروبا والنمسا بشكل عام، إلا أن تأثيرها يظهر بشكل مختلف من منطقة إلى أخرى.
وتشير المعطيات إلى أن النمسا السفلى لم تشهد في العام الماضي ارتفاعًا كبيرًا في معدلات البطالة مقارنة ببعض الولايات الأخرى، حيث بقيت الأرقام مستقرة نسبيًا خلال النصف الأول من العام، وهو ما أدى إلى تأخر ظهور التأثيرات السلبية. إلا أن هذه “الفجوة الزمنية” بدأت تتلاشى، حيث تظهر الآن مؤشرات على ارتفاع متأخر في معدلات البطالة داخل الولاية.
وبحسب التوقعات الصادرة عن معهد Synthesis، من المنتظر أن يصل عدد العاطلين عن العمل في النمسا السفلى إلى نحو 47,660 شخصًا خلال العام الحالي، بزيادة تقدر بنحو 3 في المئة مقارنة بالعام السابق. وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن يبلغ عدد العاملين نحو 657,600 شخص، مع زيادة طفيفة لا تتجاوز 0.2 في المئة، ما يعكس حالة من الركود النسبي في سوق العمل.
كما تشير التقديرات إلى أن معدل البطالة سيصل إلى نحو 6.8 في المئة، بزيادة طفيفة مقارنة بالعام السابق، في حين يبقى المعدل على مستوى النمسا ككل عند نحو 7.4 في المئة دون تغير كبير. وتعكس هذه الأرقام تباينًا بين استقرار نسبي على المستوى الوطني وضغوط متزايدة في بعض المناطق.
ويرجع مكتب العمل هذه التطورات إلى مجموعة من العوامل، من بينها الأزمات الجيوسياسية التي تؤثر على الاقتصاد، إضافة إلى تراجع الطلب في قطاعات رئيسية مثل التجارة والصناعة وقطاع البناء. وقد أدى هذا التراجع في الطلب إلى خسارة وظائف خلال الأشهر الماضية، خاصة منذ خريف العام الماضي، ما ساهم في تغيير اتجاه سوق العمل.
ورغم هذه التحديات، لا تزال هناك مؤشرات إيجابية في بعض الجوانب، حيث يُتوقع استمرار الطلب على العمالة في بعض التخصصات، خاصة في المجالات الحرفية والتقنية. ويعود ذلك إلى خروج أعداد كبيرة من العمال من سوق العمل بسبب التقاعد، خصوصًا من جيل ما يُعرف بـ”Babyboomer”، الذين يشكلون نسبة كبيرة من القوى العاملة الحالية.
وفي المقابل، فإن الأجيال الجديدة التي تدخل سوق العمل تميل بشكل أكبر إلى التعليم الجامعي أو التخصصات الأكاديمية، ما يخلق فجوة في بعض المهن الحرفية التي لا تزال بحاجة إلى كوادر مؤهلة. وهذا ما يفسر استمرار وجود فرص عمل في هذه المجالات رغم ارتفاع معدلات البطالة بشكل عام.
كما أظهرت البيانات أن الشركات في النمسا السفلى أعلنت عن أكثر من 23,250 وظيفة شاغرة خلال الربع الأول من العام، بزيادة طفيفة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث تتطلب نحو 60 في المئة من هذه الوظائف مستوى تأهيل مهني أو تدريب متخصص.
وتبقى بعض القطاعات مثل الصحة والخدمات الاجتماعية والسياحة والإدارة العامة والمهن المرتبطة بالبيئة من بين المجالات التي توفر فرص عمل جيدة، ما يعكس تنوع سوق العمل رغم التحديات القائمة.
وفي ظل هذه التطورات، يؤكد مكتب العمل أنه يركز على دعم الباحثين عن عمل من خلال برامج التدريب والتأهيل، خاصة لأولئك الذين لا يمتلكون سوى تعليم أساسي، بهدف الحد من ارتفاع البطالة طويلة الأمد وتحسين فرص الاندماج في سوق العمل.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



