النمسا الآن الإخبارية – فيينا
أعلنت مدينة فيينا عن قرار جديد يقضي بمنع وضع حاويات جمع الملابس المستعملة Altkleidercontainer على الأراضي العامة ابتداءً من الأول من يناير 2027، في خطوة تهدف إلى معالجة ظاهرة التلوث المتزايد حول هذه النقاط. ويأتي هذا القرار بعد سنوات من الشكاوى المتكررة من السكان، الذين اشتكوا من الفوضى التي تخلّفها هذه الحاويات في الشوارع والمساحات العامة، وذلك بحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA.
وتوضح الجهات المسؤولة أن المشكلة لا تكمن في الحاويات بحد ذاتها، بل في الطريقة التي يتم التعامل معها من قبل بعض الأشخاص، حيث يتم فتحها واستخراج الملابس القابلة للاستخدام، فيما تُترك باقي القطع مبعثرة على الأرصفة أو المساحات الخضراء المحيطة. هذا المشهد أصبح، وفق وصف المدينة، متكررًا ومألوفًا في العديد من الأحياء، ما أدى إلى تدهور المظهر العام وزيادة التلوث.
وبحسب المعطيات، فقد تلقت السلطات خلال العام الماضي ما يقارب 800 شكوى تتعلق بهذه الظاهرة، فيما تم تسجيل أكثر من 340 شكوى منذ بداية العام الحالي، ما يشير إلى استمرار المشكلة وعدم نجاح الحلول السابقة في الحد منها. ويعكس هذا العدد الكبير من الشكاوى حجم الاستياء بين السكان وتأثير هذه الظاهرة على الحياة اليومية في المدينة.
حاليًا، يوجد في فيينا نحو 2280 حاوية لجمع الملابس المستعملة موزعة على الأراضي العامة، وغالبًا ما تكون قريبة من نقاط جمع النفايات الأخرى، وقد تم ترخيصها من قبل الجهات المختصة. إلا أن تراكم الملابس خارج هذه الحاويات لا يؤدي فقط إلى تشويه المظهر العام، بل يساهم أيضًا في جذب الحشرات وزيادة النفايات في محيطها، ما يشكل تحديًا إضافيًا لجهود النظافة في المدينة.
وأشارت المدينة إلى أنها حاولت على مدى سنوات معالجة هذه المشكلة من خلال مطالبة الشركات المشغلة لهذه الحاويات بتحمل مسؤولياتها والحفاظ على نظافة المواقع المحيطة بها. إلا أن هذه الجهود لم تحقق النتائج المرجوة، حيث لم يتمكن المشغلون من السيطرة على الوضع أو الحد من الفوضى الناتجة عن الاستخدام غير المنظم.
وفي هذا السياق، أوضحت الجهات المعنية أن استمرار هذه الحالة يعني نقل عبء المشكلة وتكاليفها إلى المجتمع، وهو ما اعتبرته غير مقبول. لذلك تم اتخاذ قرار بحظر وجود هذه الحاويات في الأماكن العامة، بهدف حماية المساحات المشتركة والحفاظ على نظافتها.
ورغم هذا الحظر، أكدت المدينة أن جمع الملابس المستعملة لن يتوقف بالكامل، حيث ستبقى إمكانية وضع الحاويات في الأراضي الخاصة متاحة، ما يتيح استمرار عمليات الجمع بشكل منظم أكثر. كما أشارت إلى وجود بدائل أخرى يمكن من خلالها التخلص من الملابس أو إعادة استخدامها، بما يضمن الاستفادة منها دون التسبب في مشاكل بيئية.
ويعكس هذا القرار توجهًا واضحًا نحو تنظيم استخدام الفضاء العام بشكل أكثر صرامة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالحفاظ على نظافة المدن الكبيرة، وضمان عدم تحول المبادرات البيئية إلى مصدر للتلوث أو الإزعاج.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



