أخبار النمسا

340 مليون يورو إعانات أطفال تُصرف خارج النمسا سنويًا

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

أثارت أرقام رسمية جديدة جدلًا سياسيًا واسعًا في النمسا بعد الكشف عن حجم الأموال التي تُصرف سنويًا كإعانات أطفال لأسر يعيش أطفالها خارج البلاد، حيث وصلت هذه المبالغ إلى مئات الملايين من اليوروهات. وتأتي هذه المدفوعات في إطار القوانين الأوروبية التي تُلزم الدول بدفع المساعدات العائلية للعاملين لديها حتى لو كان أطفالهم يقيمون في دول أخرى، وهو ما أثار انتقادات حادة من أطراف سياسية، وذلك بحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA.

وتفجرت القضية بعد استفسار برلماني تقدمت به النائبة عن حزب الحرية Rosa Ecker، طالبت فيه بالكشف عن حجم هذه المدفوعات، حيث جاءت الإجابة الرسمية من وزير المالية Markus Marterbauer لتؤكد أن النمسا دفعت في عام 2024 ما يزيد عن 328 مليون يورو كإعانات للأطفال المقيمين خارج البلاد، فيما ارتفع هذا الرقم في العام التالي ليصل إلى نحو 340 مليون يورو، ما يعكس استمرار هذا الاتجاه التصاعدي.

وتظهر البيانات أن هذه الأموال تُحوَّل بشكل أساسي إلى دول أوروبية أخرى، خصوصًا في أوروبا الشرقية، حيث تشمل أبرز الدول المستفيدة المجر وسلوفاكيا ورومانيا وسلوفينيا وبولندا وألمانيا والتشيك وكرواتيا. وتشير الأرقام إلى أن المجر وحدها تضم نحو 13 ألف حالة من الأطفال الذين يتلقون هذه الإعانات، ما يعكس حجم الظاهرة وانتشارها.

وفي تعليقها على هذه الأرقام، اعتبرت النائبة إكر أن هذه المبالغ الكبيرة تؤكد أن الأمر لا يتعلق بحالات فردية، بل بظاهرة مستمرة تتكرر سنويًا، مشيرة إلى أن النظام الاجتماعي في النمسا بات، وفق وصفها، “غير متوازن”. وطالبت بضرورة إعادة النظر في آلية توزيع هذه المساعدات بحيث تركز بشكل أكبر على الأسر المقيمة داخل النمسا.

كما دعت إلى تعديل القواعد بحيث تُحتسب قيمة الإعانات وفق مستوى المعيشة في الدولة التي يقيم فيها الطفل، معتبرة أن ذلك يتطلب منح النمسا مرونة أكبر في التعامل مع القوانين الأوروبية المنظمة لهذا الملف. هذا الطرح يعكس توجهًا سياسيًا نحو تقليص حجم هذه المدفوعات أو إعادة تنظيمها بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية المحلية.

ومن جهة أخرى، انتقدت إكر ما وصفته بنقص الشفافية في هذا الملف، مشيرة إلى أن وزارة المالية نفسها أقرت بصعوبة الحصول على بيانات دقيقة بشكل تلقائي، وأن جمع هذه المعلومات يتطلب جهدًا كبيرًا. واعتبرت أن هذا الوضع غير مقبول في ظل حجم الأموال التي يتم إنفاقها سنويًا، مؤكدة ضرورة توفير صورة كاملة وواضحة حول كيفية توزيع هذه المساعدات.

كما لفتت إلى أن الرأي العام يطرح تساؤلات متزايدة حول سبب استمرار تدفق هذه الأموال إلى الخارج، في وقت تواجه فيه العديد من الأسر داخل النمسا ضغوطًا مالية متزايدة. وأكدت أن هذا الوضع يتطلب، من وجهة نظرها، مراجعة عاجلة لضمان تحقيق توازن عادل في توزيع الموارد.

وتعكس هذه القضية جدلًا أوسع حول العلاقة بين القوانين الأوروبية والسياسات الاجتماعية الوطنية، حيث تجد الدول نفسها ملزمة بتطبيق قواعد موحدة، حتى وإن كانت نتائجها تثير نقاشًا داخليًا حول العدالة الاجتماعية وتوزيع الموارد.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading