النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تتواصل موجة الانتقادات في النمسا ضد حزمة الإجراءات التقشفية المرتبطة بالميزانية المزدوجة القادمة، وسط تحذيرات من تأثيرات اجتماعية واسعة قد تطال الفئات الأكثر ضعفًا، وعلى رأسها النساء وأصحاب الدخل المحدود. وتتمحور هذه الانتقادات حول قرارات تتعلق برفع مساهمات التأمين ضد البطالة وإدخال تعديلات على نظام المساعدات، ما أثار جدلًا سياسيًا واجتماعيًا واسعًا، وذلك بحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA.
وأعربت منظمات اجتماعية عن قلقها من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تراجع في مستوى الدخل لدى فئات تعاني أصلًا من ضغوط مالية، حيث اعتبرت أن رفع مساهمات التأمين ضد البطالة على أصحاب الأجور المنخفضة سيؤثر بشكل مباشر على قدرتهم الشرائية. وتشير التقديرات إلى أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى خفض صافي الدخل الشهري بما يتراوح بين 30 و45 يورو، وهو مبلغ يُعد مؤثرًا بالنسبة للأسر ذات الموارد المحدودة.
وتوضح هذه الجهات أن الفئات الأكثر تضررًا من هذا القرار هي العاملات في القطاعات ذات الأجور المنخفضة، إضافة إلى الأمهات العازبات، والأشخاص الذين يعانون من أمراض، والعاملين في وظائف غير مستقرة. وترى أن هذه الفئات تواجه بالفعل تحديات اقتصادية كبيرة، ما يجعل أي تخفيض إضافي في دخلها يمثل عبئًا جديدًا يصعب تحمله.
كما طالت الانتقادات التعديلات المقترحة على نظام المساعدات، والتي تشمل احتساب دخل الشريك عند تحديد استحقاق الدعم. ويُنظر إلى هذا التغيير على أنه قد يعيد الاعتماد المالي داخل الأسرة، خاصة بالنسبة للنساء، حيث حذرت الجهات المنتقدة من أن ذلك قد يؤدي إلى زيادة الاعتماد الاقتصادي على الشريك، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الاستقلال المالي ويزيد من مخاطر الفقر.
وفي المقابل، دافعت الحكومة عن هذه الإجراءات، حيث أكدت Barbara Eibinger-Miedl أن رفع المساهمات يهدف إلى معالجة اختلالات في سوق العمل، مشيرة إلى أن العمل بدوام جزئي أصبح في بعض الحالات أكثر جاذبية من العمل بدوام كامل، وأن الهدف من هذه الخطوة هو الحد من هذا الاتجاه، خاصة لدى الأشخاص الذين لا توجد لديهم التزامات رعاية.
كما أشارت إلى أن هذه الإجراءات تأتي ضمن حزمة أوسع تهدف إلى إعادة التوازن إلى الميزانية العامة، والتي تتضمن أيضًا تخفيضات في الدعم الحكومي وإجراءات إدارية لتحقيق وفورات مالية. وأوضحت أن هذه الخطوات ضرورية للوصول إلى أهداف محددة تتعلق بخفض العجز المالي خلال السنوات المقبلة.
ومن جهة أخرى، حذرت منظمات أخرى من تأثيرات محتملة على العائلات، خاصة فيما يتعلق بالتعديلات المقترحة على بعض المزايا المالية المرتبطة بالأسر. وأشارت إلى ضرورة مراعاة أوضاع الأسر التي تعتمد على دخل واحد، أو التي يواجه أحد أفرادها صعوبات تمنعه من العمل، لضمان عدم تأثرها بشكل غير متناسب.
وتعكس هذه التطورات حالة من التوتر بين الحاجة إلى ضبط الإنفاق العام وتحقيق التوازن المالي، وبين ضرورة حماية الفئات الأكثر عرضة للتأثر بهذه السياسات. ويبدو أن النقاش حول هذه الإجراءات سيستمر، خاصة مع اقتراب مرحلة اتخاذ القرارات النهائية بشأن تفاصيل الميزانية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



