النمسا الآن الإخبارية – فورآرلبرغ
في قضية صادمة تكشف خطورة الإفراج المبكر عن المدانين بجرائم جنسية، وجد شاب نمساوي يبلغ من العمر 21 عامًا من منطقة Dornbirn نفسه مجددًا أمام القضاء، بعد أن عاد إلى ارتكاب جرائم خطيرة خلال فترة قصيرة جدًا لا تتجاوز عشرة أشهر فقط من خروجه المبكر من السجن، حيث واجه أمام محكمة Feldkirch الإقليمية اتهامات ثقيلة تتعلق باغتصاب متكرر لفتاة تبلغ من العمر 18 عامًا، وهي وقائع اعتبرها الادعاء من أخطر الحالات نظرًا لطبيعتها المتكررة وتفاصيلها العنيفة وتأثيرها النفسي والجسدي العميق على الضحية.
وبحسب ما نقلته صحيفة كرونه، فإن بداية القضية تعود إلى الخريف الماضي عندما تعرّف المتهم على الضحية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بدأ التواصل بينهما بشكل اعتيادي تخلله تبادل الحديث عن مشاكل شخصية، ما مكّنه خلال فترة قصيرة من بناء علاقة ثقة عاطفية قوية، وصلت إلى حد وقوع الفتاة في حبه، وهو ما استغله لاحقًا بشكل منهجي لتحويل العلاقة إلى سلسلة من الاعتداءات المبنية على التلاعب النفسي والسيطرة التدريجية.
اللقاء الأول بين الطرفين مرّ دون أحداث تُذكر، لكن التحول الحاسم وقع خلال اللقاء الثاني داخل شقة المتهم، حيث قام بإجبار الضحية على ممارسة الجنس الفموي بالقوة، وعندما رفضت، قام بصفعها عدة مرات، قبل أن يتبع ذلك بسلوك مزدوج يجمع بين الاعتداء والتودد في محاولة واضحة لتشويشها نفسيًا وإبقائها تحت تأثيره، وهو النمط ذاته الذي تكرر في الاعتداءات اللاحقة، حيث أوضح الادعاء أن المتهم أقنع الضحية بأن هذا السلوك “طبيعي”، في ما وصفته النيابة بأنه أسلوب تلاعب خطير وممنهج.
وتصاعدت خطورة الأفعال في لقاء لاحق، حيث هاجم المتهم الضحية بشكل مباشر وقام باغتصابها، ما أدى إلى نقلها لاحقًا إلى المستشفى، حيث وثّق الأطباء إصابات جسدية خطيرة شملت نزيفًا، وكدمة في الأضلاع، وآلامًا في الرقبة، إضافة إلى صدمة نفسية عميقة، فيما اعتبرت النيابة أن الاعتداء الأخير كان الأكثر عنفًا وخطورة من بين جميع الوقائع المسجلة.
القضية تعززت بأدلة حاسمة، من بينها تسجيل هاتفي قامت الضحية بتوثيقه، يظهر فيه المتهم وهو يعترف صراحة بأنه لم يستجب لرفضها ويعبّر عن ندمه، وهو ما اعتبرته النيابة اعترافًا واضحًا بالذنب، في حين حاول فريق الدفاع الطعن في هذا الدليل، مدعيًا أن الاعتراف جاء تحت ضغط نفسي شديد بعد محادثات طويلة، وذهب إلى حد وصف البلاغ بأنه “عمل انتقامي”، مشيرًا إلى أن الرسائل بين الطرفين تُظهر علاقة رضائية لكنها ذات طابع “أكثر حدة”، إلا أن هذه الرواية واجهت ضربة قوية بعد شهادة صديقتين للضحية أكدتا أن المتهم سبق وأن أعلن نيته تنفيذ الاعتداء، وأن الضحية كانت تعيش حالة خوف واضحة منه.
بعد مداولات استمرت عدة ساعات، أصدرت القاضية Sabrina Tagwercher حكمها بإدانة المتهم بالكامل وفق لائحة الاتهام، وقررت الحكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات ونصف، مع إضافة ثلاثة أشهر أخرى نتيجة إلغاء الإفراج المشروط السابق، كما قضت المحكمة بمنح الضحية تعويضًا ماليًا قدره 6000 يورو عن الأضرار النفسية والجسدية التي لحقت بها، في حين لم تأخذ المحكمة بعين الاعتبار سوى عامل مخفف واحد يتمثل في أن المتهم كان دون سن 21 عامًا وقت ارتكاب الجرائم، مقابل عوامل مشددة متعددة أبرزها وجود سجل جنائي سابق في نفس النوع من الجرائم، وسرعة العودة للإجرام بعد الإفراج، إضافة إلى تعدد الاعتداءات، ليصبح الحكم نهائيًا وملزمًا دون إمكانية الطعن.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



