النمسا الآن الإخبارية – النمسا
يكشف تقرير جهاز حماية الدستور في النمسا عن تصاعد غير مسبوق في التهديدات الأمنية، حيث تؤكد الأرقام أن البلاد تواجه مرحلة حساسة تتسم بتعقيد متزايد في طبيعة التطرف والإرهاب، مع بروز اليمين المتطرف كأخطر تهديد حالي، إلى جانب استمرار خطر الإرهاب الإسلامي وتنامي التهديدات الرقمية والتجسس.
وخلال عرض التقرير، الذي قدّمه وزير الداخلية Gerhard Karner إلى جانب مسؤولين أمنيين كبار، تم التأكيد على أن اليمين المتطرف سجل قفزة حادة في عدد الجرائم، حيث بلغت 1966 جريمة خلال العام الماضي، بزيادة تصل إلى 33.6 بالمئة مقارنة بالعام الذي سبقه، وهي زيادة كبيرة تعكس توسع هذا التيار وانتشاره بشكل أوسع داخل المجتمع، خصوصًا بين فئات الشباب.
هذه الزيادة لم تقتصر على الأرقام فقط، بل رافقها نشاط أمني مكثف، حيث نفذت السلطات 277 عملية مداهمة واعتقلت 75 شخصًا، في ظل مؤشرات على تزايد الميل نحو استخدام العنف والأسلحة داخل هذه الجماعات، إضافة إلى انتشار مجموعات شبابية تحمل أفكارًا نازية جديدة، تقوم على العنصرية ومعاداة السامية والترويج لتفوق العرق الأبيض، مع اعتماد كبير على وسائل التواصل الاجتماعي في التنظيم والتجنيد.
في المقابل، لا يزال الإرهاب المرتبط بالتطرف الإسلامي يمثل تهديدًا مباشرًا، حيث تم تسجيل 306 جرائم خلال العام الماضي، إلى جانب 129 عملية تفتيش و40 حالة اعتقال، مع استمرار وجود خطط لهجمات محتملة، خاصة في ظل نشاط متزايد لتنظيمات مرتبطة بتنظيم داعش، التي وسعت حضورها في مناطق مثل غرب إفريقيا وباكستان، وتدعو بشكل مباشر إلى تنفيذ عمليات داخل أوروبا.
ويشير التقرير إلى تطور واضح في أساليب الهجمات، حيث لم تعد تقتصر على الوسائل التقليدية، بل تشمل استخدام الذكاء الاصطناعي في التخطيط، والعملات الرقمية في التمويل، إضافة إلى الاعتماد على الطائرات المسيرة والأسلحة المصنعة بتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، وهو ما يزيد من خطورة هذه التهديدات ويصعّب عملية رصدها مسبقًا.
كما تم تحديد أهداف محتملة لهذه الهجمات، تشمل عناصر الشرطة، والأقليات مثل مجتمع LGBTIQ+، والمؤسسات اليهودية، إضافة إلى المرافق العامة، وهو ما يعكس اتساع نطاق الاستهداف. ومن بين الحالات التي تم الكشف عنها، شاب يبلغ 17 عامًا في Linz كان يخطط لتنفيذ هجوم ضد الشرطة، ما يسلط الضوء على ظاهرة مقلقة تتمثل في انخفاض أعمار المتطرفين، حيث تراجع متوسط العمر من 31 عامًا إلى 23 عامًا.
في المقابل، سجلت جرائم اليسار المتطرف تراجعًا ملحوظًا، حيث بلغت 135 حالة فقط بانخفاض نسبته 36.4 بالمئة، وغالبية هذه الجرائم تتعلق بتخريب الممتلكات، مع تسجيل ست مداهمات و24 حالة اعتقال، ما يجعل هذا التيار أقل تأثيرًا مقارنة باليمين المتطرف والإرهاب الإسلامي في المرحلة الحالية.
كما يسلط التقرير الضوء على تهديدات التجسس والهجمات الإلكترونية، حيث تم تسجيل 31 حالة تجسس و25 هجومًا سيبرانيًا استهدفت مؤسسات حكومية وشركات، مع اعتبار Vienna نقطة رئيسية لهذه الأنشطة، التي تقودها جهات دولية مثل روسيا وإيران والصين، خاصة في مجالات الأمن والبحث العلمي والتكنولوجيا.
إلى جانب ذلك، لا يزال الاتجار غير القانوني بالأسلحة يمثل خطرًا قائمًا، حيث تم تسجيل 49 جريمة مرتبطة بهذا المجال، مع تنفيذ 41 مداهمة و24 اعتقالًا، وسط مؤشرات على ارتباط هذه الأنشطة بشبكات التطرف والجريمة المنظمة، إضافة إلى تزايد تصنيع الأسلحة محليًا بطرق غير قانونية.
في ضوء هذه المعطيات، دعا وزير الداخلية إلى تشديد الإجراءات، بما في ذلك فرض قيود أكبر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة مع تزايد سرعة التطرف وانخفاض أعمار المنخرطين فيه، في وقت تستعد فيه الأجهزة الأمنية لمواجهة تهديدات مرتفعة خلال الفعاليات الكبرى مثل Eurovision Song Contest، حيث يتم العمل منذ أشهر لضمان أعلى مستوى من الجاهزية الأمنية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



