النمسا الآن الإخبارية – النمسا السفلى
تواجه ولاية Niederösterreich تأثيرات مباشرة لفترة جفاف طويلة وقلة في هطول الأمطار خلال الأشهر الماضية، حيث انعكس ذلك بشكل واضح على مستويات المياه الجوفية التي تُعد أحد أهم مصادر المياه في الولاية، إذ تشير البيانات إلى أن أكثر من ثلثي نقاط القياس الرئيسية سجلت مستويات منخفضة أو منخفضة جدًا، في مؤشر يعكس استمرار الضغط على الموارد المائية نتيجة التغيرات المناخية وقلة التساقطات خلال النصف الأخير من العام.
وتظهر الصورة بشكل أوضح في مناطق محددة مثل Leobendorf في منطقة Korneuburg، وكذلك في حوض Wiener Becken خاصة في منطقة Wiener Neustadt، حيث تم تسجيل مستويات منخفضة في المياه الجوفية مع نهاية شهر أبريل، وهو ما أكدته الجهات المختصة في إدارة الموارد المائية في الولاية، التي أوضحت أن هذا التراجع مرتبط بعدة عوامل، من بينها ضعف تساقط الثلوج في منطقة Rax هذا العام، والتي تلعب دورًا مهمًا في تغذية المياه الجوفية في تلك المناطق.
المعطيات تشير أيضًا إلى أن الأشهر الستة الماضية، باستثناء شهر فبراير، كانت فقيرة بالأمطار بشكل ملحوظ، ما ساهم في تقليل عملية إعادة تغذية المياه الجوفية بشكل طبيعي، وهو ما يفسر استمرار الانخفاض في مستوياتها، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على التساقطات الموسمية والثلوج في تغذية الخزانات الجوفية.
وعلى مستوى النمسا ككل، تُظهر التحليلات أن نحو 70 بالمئة من نقاط قياس المياه الجوفية تسجل مستويات منخفضة أو منخفضة جدًا، مع تسجيل الوضع الأكثر حدة في ولايات Oberösterreich وSalzburg وKärnten، بينما تبدو الحالة في Niederösterreich أقل خطورة نسبيًا في الوقت الحالي، رغم المؤشرات السلبية التي تستدعي المراقبة المستمرة.
ورغم أن بعض المناطق مثل Leobendorf سجلت أدنى مستويات لها في شهر أبريل مقارنة بالثلاثين عامًا الماضية، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الوضع لم يصل بعد إلى المستويات التاريخية المتدنية التي تم تسجيلها في عام 2023، والتي جاءت نتيجة تراكم عامين متتاليين من الجفاف في 2022 و2023، وهو سيناريو لم يتكرر حتى الآن، ما يمنح هامشًا زمنيًا للتعامل مع الوضع قبل تفاقمه.
في المقابل، يشير المختصون إلى أن النمسا السفلى لا تعاني حاليًا من أزمة في إمدادات المياه، نظرًا لوجود بنية تحتية جيدة لشبكات التزويد، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في التوزيع غير المتوازن للمياه بين المناطق، وهو ما يجعل تطوير وتوسيع شبكات المياه أولوية أساسية لضمان استقرار الإمدادات في المستقبل.
كما يؤكد الخبراء على الحاجة الملحة لهطول أمطار منتظمة في الفترة القادمة، وليس أمطارًا غزيرة ومفاجئة، إذ إن الهطولات الشديدة لا تساهم بشكل فعال في إعادة تغذية المياه الجوفية مقارنة بالأمطار المتواصلة والمتدرجة، التي تسمح بتسرب المياه إلى التربة وتغذية الخزانات الجوفية بشكل أفضل.
وفي هذا السياق، تبرز مطالب بيئية بضرورة اتخاذ إجراءات إضافية لحماية الموارد المائية، مثل إنشاء سجل وطني لاستخراج المياه وتنفيذ مشاريع لإعادة تأهيل الطبيعة، بهدف تعزيز قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه وضمان استدامة الموارد المائية على المدى الطويل.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



