أخبار النمسا

توتر بين حزب الحرية والكنيسة الكاثوليكية في النمسا بعد تصريحات داخل قداس ديني

النمسا الآن الإخبارية – تيرول

تتواصل التداعيات السياسية والإعلامية للأزمة التي انفجرت خلال مهرجان Gauder Fest التقليدي في منطقة Zell am Ziller بولاية تيرول، بعدما تحوّل قداس ديني ميداني ضمن فعاليات المهرجان الشعبي إلى ساحة مواجهة سياسية مفتوحة بين حزب الحرية النمساوي والكنيسة الكاثوليكية، في حادثة أثارت جدلًا واسعًا داخل النمسا ووصلت تداعياتها إلى قيادة الحزب على المستوى الوطني.

بداية الأزمة جاءت خلال عظة ألقاها أسقف Innsbruck Hermann Glettler أثناء القداس، حيث تحدث عن مخاطر “الأكاذيب والتلاعب والخطابات التي تعد الناس بكل شيء”، محذرًا من التحريض القائم على الكراهية والخوف والحسد، كما أشار في كلامه إلى الأشخاص الذين “يعدون الناس بالعودة إلى الزمن الجميل ويقولون إن كل شيء سيصبح أفضل وأكثر عدالة”، وهي العبارات التي اعتبرها نائب حزب الحرية Christoph Steiner موجهة بشكل غير مباشر ضد حزبه وزعيمه Herbert Kickl.

وبحسب المعلومات التي أوردتها صحيفة هويتِه، فإن Steiner ردّ خلال القداس بعبارة غاضبة قال فيها للأسقف: “كان من الأفضل أن تصبح سياسيًا لدى حزب الخضر”، بينما ذكرت تقارير أخرى أنه وصف ما جرى بأنه “وقاحة”، في حين حاول النائب لاحقًا التقليل من حجم الحادثة مؤكدًا أنه لم يصرخ بصوت مرتفع، إلا أن روايات أخرى من الحضور ناقضت هذه الرواية وأكدت أن المقاطعة كانت واضحة ومسموعة داخل المناسبة الدينية.

الحادثة سرعان ما تحولت إلى أزمة سياسية في تيرول وخارجها، حيث شن حزب الشعب النمساوي في الولاية هجومًا حادًا على حزب الحرية، معتبرًا أن ما حدث يثبت أن الحزب “غير مؤهل للحكم”، كما طالب قيادة حزب الحرية في تيرول وعلى رأسها Markus Abwerzger باتخاذ موقف واضح وحاسم تجاه التصرف الذي حصل خلال القداس.

وفي المقابل، صعّد سياسيون من حزب الحرية هجومهم على الكنيسة، إذ قال السياسي Hubert Keyl من ولاية النمسا السفلى إن هناك “نمطًا سياسيًا واضحًا” لدى الأساقفة في النمسا، كما دعا إلى إلغاء ضريبة الكنيسة، ما زاد من حدة التوتر القائم أصلًا بين الحزب وبعض القيادات الكنسية.

الأزمة وصلت لاحقًا إلى زعيم حزب الحرية Herbert Kickl نفسه، الذي علّق على القضية خلال ظهور إعلامي في مطار فيينا، حيث قال إنه سعيد بأن الزمن الذي “كان يُمنع فيه انتقاد الكنيسة قد انتهى”، معتبرًا أن رجل الدين يتحول إلى “فاعل سياسي” عندما يستخدم المنبر الديني لإطلاق تصريحات سياسية أو حزبية داخل العظة.

Kickl تحدث أيضًا عن ما وصفه بـ “ابتعاد القيادات الكنسية عن الناس”، وربط ذلك بفترة جائحة كورونا، ملمحًا إلى أن مواقف الكنيسة خلال تلك المرحلة ساهمت في خلق فجوة بينها وبين جزء من المجتمع النمساوي، مضيفًا أنه يشكك في كون هذا المسار مفيدًا لمستقبل الكنيسة الكاثوليكية داخل البلاد.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلن Christoph Steiner أنه وجّه دعوة رسمية إلى الأسقف Hermann Glettler للقاء مباشر “على القهوة والحلويات” من أجل الحوار وحل الخلاف، مؤكدًا أنه يعتقد بإمكانية التفاهم بعيدًا عن “مقاطعات حزب الشعب النمساوي”، كما كشف أنه أرسل بالفعل رسالة رسمية يطلب فيها موعدًا للقاء.

ووفق ما نقلته هيئة الإذاعة النمساوية ORF نقلًا عن أبرشية Innsbruck، فمن المتوقع أن يتم عقد اللقاء بين الطرفين خلال الفترة المقبلة، في خطوة قد تهدف إلى تخفيف حدة التوتر الذي تصاعد بشكل غير مسبوق بين حزب الحرية والكنيسة بعد هذه الحادثة.

القضية فتحت في الوقت نفسه نقاشًا أوسع داخل النمسا حول حدود تدخل رجال الدين في القضايا السياسية، وما إذا كانت المنابر الدينية يجب أن تبقى بعيدة عن الرسائل الحزبية، أو أن من حق الكنيسة التعليق على التطورات السياسية والاجتماعية عندما ترى أنها تمس القيم العامة والمجتمعية.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading