النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تتجه الحكومة النمساوية نحو تشديد جديد في قوانين الزواج وحماية القاصرين بعدما كشفت السلطات عن استمرار وصول حالات زواج قاصرين إلى النمسا رغم حظر هذه الزيجات داخل البلاد، وذلك عبر ما يُعرف بزيجات “العطلة الصيفية”، حيث يتم تزويج فتيات قاصرات خلال السفر إلى بلدان الأصل ثم يعودن لاحقًا إلى النمسا وهن متزوجات بشكل رسمي وفق قوانين تلك الدول، الأمر الذي دفع الحكومة إلى التحرك لإغلاق آخر الثغرات القانونية المرتبطة بزواج القاصرين والزواج القسري.
وكانت النمسا قد أقرت خلال العام الماضي قانونًا يمنع زواج أي شخص يقل عمره عن 18 عامًا، ودخل القانون حيّز التنفيذ في الأول من أغسطس 2025، حيث أصبح بلوغ الطرفين السن القانونية شرطًا أساسيًا لإتمام أي زواج داخل البلاد، كما تم حظر زواج الأقارب من الدرجة الأولى مثل زواج أبناء العمومة، في خطوة قالت السلطات إنها تهدف إلى حماية القاصرين ومنع بعض الممارسات المنتشرة داخل بعض البيئات المحافظة والمهاجرة.
لكن رغم هذا الحظر، استمرت بعض الحالات بالظهور من خلال سفر القاصرين إلى بلدانهم الأصلية خلال العطل الصيفية وإتمام الزواج هناك، قبل العودة إلى النمسا بعقود زواج أجنبية، وهو ما خلق إشكاليات قانونية تتعلق بالاعتراف بهذه الزيجات داخل الأراضي النمساوية، خاصة مع تقارير صادرة عن مراكز استشارية تحدثت عن وجود مئات الحالات سنويًا لما يسمى “زيجات العطلة الصيفية”.
وبحسب ما نقلته صحيفة هويتِه، فإن التقديرات تشير إلى وجود نحو 200 حالة سنويًا مرتبطة بزواج قاصرين أو زواج قسري، بينما يُعتقد أن العدد الإجمالي للأشخاص المتأثرين بهذه الظاهرة قد يصل إلى نحو 5,000 شخص داخل النمسا، مع تركّز أغلب الحالات بين الفتيات القاصرات اللواتي يتم تزويجهن أثناء الإقامة المؤقتة خارج البلاد.
وفي مواجهة هذه الثغرة القانونية، قدمت وزيرة العدل النمساوية Anna Sporrer المنتمية إلى الحزب الاشتراكي مشروع قانون جديد إلى شركاء الائتلاف الحكومي من حزب الشعب النمساوي وحزب نيوس، ينص بشكل واضح على أن أي زواج يتم مع شخص يقل عمره عن 18 عامًا لن يُعترف به داخل النمسا حتى لو تم خارج البلاد وبشكل قانوني وفق قوانين الدولة الأخرى.
القانون الجديد يهدف إلى تجاوز الصيغة السابقة المعروفة باسم “ordre public”، وهي القاعدة القانونية التي كانت تسمح للمحاكم النمساوية بفحص كل حالة بشكل فردي لمعرفة ما إذا كانت تتعارض مع القيم الأساسية للنظام القانوني النمساوي، بينما يمنح التعديل الجديد وضوحًا قانونيًا عامًا ويمنع الاعتراف بهذه الزيجات تلقائيًا دون الحاجة إلى تقييم منفصل لكل ملف.
وزيرة العدل أكدت أن حماية القاصرين يجب أن تكون فوق أي اعتبار قانوني أو جغرافي، مشددة على أن مكان توقيع عقد الزواج لم يعد مهمًا إذا كان أحد الطرفين قاصرًا ويعيش بشكل اعتيادي داخل النمسا، وأضافت أن زواج القاصرين والزواج القسري “لا مكان لهما في المجتمع النمساوي”، وأن القانون الجديد سيغلق آخر مساحة قانونية كانت تسمح باستمرار هذه الحالات.
وينص مشروع القانون بشكل تفصيلي على أن بلوغ الطرفين سن 18 عامًا سيكون شرطًا إلزاميًا لصحة الزواج في أي حالة يكون فيها أحد الزوجين مقيمًا بشكل اعتيادي داخل النمسا، كما يمنح النيابة العامة صلاحية الطعن ببطلان أي زواج يجمع بين قاصر وشخص بالغ إذا كان أحد الطرفين يعيش داخل النمسا، حتى لو جرى عقد الزواج خارج البلاد.
كما شددت وزارة العدل خلال إعداد المشروع على ضرورة حماية الأطفال والزوج أو الزوجة حتى في حال إبطال الزواج قانونيًا، لذلك ينص القانون على استمرار حقوق النفقة والرعاية والحضانة بطريقة مشابهة لما يحدث بعد الطلاق، بهدف منع وقوع القاصرين أو الأطفال في فراغ قانوني أو اجتماعي بعد إلغاء الزواج.
القانون الجديد يأتي ضمن سلسلة تحركات سياسية وتشريعية أوسع داخل النمسا تتعلق بمكافحة الزواج القسري وحماية الأطفال، في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل البلاد حول قضايا الاندماج وحقوق المرأة وحماية القاصرين داخل بعض المجتمعات المحافظة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



