النمسا الآن الإخبارية – تيرول
أعادت سلسلة وفيات وجرعات المخدرات الزائدة بين القاصرين في ولاية تيرول النمساوية فتح ملف الإدمان بين المراهقين بشكل صادم، بعد ظهور تفاصيل جديدة لقضية فتاة نمساوية كانت تبلغ 17 عامًا حين دخلت عالم المخدرات وانتهت على حافة الموت داخل شقة في Innsbruck، حيث بقيت لساعات طويلة في حالة حرجة دون طلب الإسعاف، قبل أن يتم العثور عليها لاحقًا وهي تصارع الموت بعد تعرضها لجرعات مختلطة من المخدرات.
القضية روت تفاصيلها والدة الفتاة لصحيفة “كرونه”، موضحة أن ابنتها Lea دخلت هذا العالم قبل ثلاث سنوات بعد مشاركتها في جنازة فتاة توفيت بجرعة مخدرات زائدة، حيث كانت تحاول مساعدة والدة الفتاة المتوفاة في العثور على هاتفها المفقود، ما أدى إلى دخولها إلى بيئة متعاطي المخدرات والانزلاق تدريجيًا نحو الإدمان.
الأم أوضحت أن ابنتها تعرضت لأول جرعات زائدة في يوليو 2023، لتبدأ بعدها سلسلة من الإدخالات إلى مستشفيات Innsbruck وHall، إلا أنها شعرت بالعجز الكامل بسبب القوانين النمساوية التي تمنع الأطباء من مشاركة التفاصيل الطبية مع الأهل عندما يكون الابن أو الابنة فوق سن 16 عامًا، وقالت إن الأطباء والجهات الرسمية لم يقدموا أي حلول فعلية تساعدها على إنقاذ ابنتها رغم خطورة وضعها الصحي والنفسي.
وبحسب ما أوردته صحيفة “كرونه”، فإن الفتاة بدأت لاحقًا بحقن المخدرات مباشرة في جسدها، بينما أظهرت الفحوصات أنها كانت تتعاطى أنواعًا مختلفة من المواد المخدرة ضمن ما يعرف بالتعاطي المختلط، وهو من أخطر أنواع الإدمان بسبب صعوبة السيطرة على تأثير المواد المختلفة داخل الجسم.
وفي نهاية سبتمبر 2023 خرجت Lea من المنزل للقاء أحد أصدقائها قبل أن تختفي لعدة أيام، إلى أن تلقت والدتها في الثامن من أكتوبر اتصالًا من الشرطة يبلغها بأن ابنتها نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة جدًا، حيث أكد الأطباء لاحقًا أنها كانت على وشك الموت في أي لحظة.
الأم وصفت المشهد داخل العناية المركزة بأنه “مرعب”، إذ كانت ابنتها ممددة وسط عشرات الأنابيب الطبية بعد تعرضها لتسمم دموي والتهاب خطير في القلب وإصابتها بالتهاب الكبد الوبائي Hepatitis C نتيجة بقائها لفترة طويلة دون أكسجين، كما فقدت القدرة على استخدام جزء من جسدها واضطرت لاحقًا لتعلم المشي والبلع والحركة من جديد، إضافة إلى مشاكل بصرية استمرت لفترة طويلة.
لكن الصدمة الأكبر جاءت بعد استعادة هاتف الفتاة من الشرطة، حيث اكتشفت الأم تسجيلات فيديو توثق ما حدث ليلة الجرعة الزائدة، إذ أظهرت المقاطع أن ابنتها كانت في حالة احتضار كاملة داخل شقة تعود لزوجين نمساويين متقاعدين، بينما كان الموجودون حولها يسحبونها من شعرها ويضربونها رغم أنها كانت تعاني من صعوبة شديدة في التنفس وتشنجات متكررة وازرقاق في الشفاه.
الأم أكدت أن ابنتها تُركت في ممر المبنى وكأنها “قمامة”، بينما بقي الموجودون لساعات دون طلب المساعدة، قبل أن تقوم المرأة المتقاعدة لاحقًا بالاتصال بالإسعاف، حيث احتاجت الطواقم الطبية إلى أربع دقائق كاملة لإعادة إنعاش قلب الفتاة.
التحقيقات كشفت أن أول فيديو للفتاة صُور عند الساعة الرابعة فجرًا، بينما لم يتم الاتصال بالإسعاف إلا عند الثالثة بعد الظهر، أي بعد 11 ساعة كاملة من تدهور حالتها، ما أدى إلى توجيه اتهامات بالإهمال وعدم تقديم المساعدة والتسبب بأذى جسدي خطير.
وخلال المحاكمة، أشار خبير طبي إلى أن كثيرًا من الأضرار الصحية التي تعاني منها Lea كان يمكن تجنبها لو تم استدعاء الإسعاف بشكل مبكر، إلا أن المحكمة أصدرت أحكامًا مخففة بحق الزوجين المتقاعدين شملت غرامات مالية فقط وتعويضًا بقيمة 5000 يورو للفتاة، بينما توفي أحد المتهمين الآخرين لاحقًا بسبب جرعة مخدرات زائدة.
اليوم تخضع Lea لبرنامج علاجي بديل لمحاولة التخلص نهائيًا من الإدمان، فيما تقول والدتها إن ابنتها ما زالت تعاني من آثار صحية ونفسية خطيرة رغم تحسن وضعها تدريجيًا، مطالبة بتعديل القوانين النمساوية لمنح الأهالي صلاحيات أكبر لإدخال أبنائهم المدمنين إلى العلاج الإجباري قبل فوات الأوان.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



