النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تواصل قضية ناقلات الأموال المدرعة القادمة من فيينا والمتجهة إلى أوكرانيا إثارة ضجة سياسية وأمنية واسعة بعد ظهور معلومات جديدة تتحدث عن عمليات نقل ضخمة للأموال والذهب بين النمسا وكييف، في واحدة من أكثر القضايا المالية حساسية منذ بداية الحرب الأوكرانية، خصوصًا بعد تدخل السلطات المجرية واعتراض مدرعات الأموال على أراضيها خلال فترة الانتخابات الأخيرة في المجر، وهي الحادثة التي تحولت سريعًا إلى أزمة دبلوماسية وسياسية بين Budapest وKyiv.
القضية بدأت عندما نفذت وحدة مكافحة الإرهاب المجرية عملية مفاجئة على محطة وقود قرب أحد الطرق السريعة، حيث تم اعتراض مدرعتين لنقل الأموال كانتا في طريقهما من فيينا إلى العاصمة الأوكرانية Kyiv، ما أدى إلى احتجاز عدد من المواطنين الأوكرانيين العاملين ضمن عملية النقل، بينما اتهمت أوكرانيا السلطات المجرية بالتصرف بطريقة عدائية وغير قانونية، ووصل الأمر بوزير الخارجية الأوكراني إلى وصف الحادثة بأنها “احتجاز رهائن”، في حين تحدث السفير الأوكراني عن “إرهاب دولة”.
وبحسب ما كشفته صحيفة “كرونه”، فإن القضية لا تتعلق فقط بعشرات الملايين من اليورو التي كانت داخل المدرعات لحظة اعتراضها، بل ترتبط بشبكة نقل أموال وذهب ضخمة للغاية بين النمسا وأوكرانيا، حيث تحدثت المعلومات الجديدة عن عمليات مالية وصلت قيمتها إلى نحو 20 مليار يورو ودولارات أمريكية، ضمن تعاملات مصرفية وأمنية مرتبطة بالبنك الوطني الأوكراني ومؤسسات مالية تعمل بالتعاون مع بنك RBI النمساوي.
المعلومات أثارت موجة غضب سياسية داخل النمسا، خصوصًا بعد دخول حزب الحرية النمساوي FPÖ على خط القضية عبر تقديم استجواب برلماني رسمي إلى وزير المالية للمطالبة بكشف تفاصيل عمليات النقل والأموال والجهات المشاركة فيها، وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة هذه العمليات ومدى الرقابة المفروضة عليها، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بشبهات غسل الأموال أو استخدام هذه التحويلات لأغراض غير واضحة.
التقارير أشارت إلى أن عمليات النقل لم تكن اعتيادية، إذ جرى استخدام ناقلات أموال مدرعة نمساوية لنقل كميات ضخمة من النقد والذهب باتجاه أوكرانيا رغم الأوضاع الأمنية الخطيرة المرتبطة بالحرب، وهو ما زاد من حساسية القضية سياسيًا وأمنيًا داخل أوروبا، خاصة أن هذه العمليات تمت ضمن بيئة تشهد رقابة مالية مشددة وتحذيرات مستمرة من عمليات تهريب الأموال أو التحايل المالي عبر الحدود.
كما كشفت المعطيات أن البنك النمساوي RBI يحقق مكاسب مالية كبيرة من التعاون مع البنك الوطني الأوكراني، في وقت تستمر فيه عمليات نقل الأموال والذهب عبر شركات أمنية متخصصة باستخدام مدرعات محمية بشكل كامل، الأمر الذي جعل القضية تتحول من مجرد حادثة حدودية إلى ملف سياسي ومالي معقد يشمل عدة دول أوروبية.
وفي ظل استمرار الجدل، ما تزال كثير من التفاصيل الرسمية غير معلنة حتى الآن، بينما تتزايد الضغوط داخل البرلمان النمساوي لكشف طبيعة الاتفاقات المالية الحقيقية المرتبطة بهذه العمليات، إضافة إلى توضيح حجم الأموال والذهب التي جرى نقلها بالفعل بين Vienna وKyiv خلال الفترة الماضية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



