النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تواجه الحكومة النمساوية انتقادات متزايدة بسبب استمرار تجميد الزيادة التلقائية للمساعدات العائلية المرتبطة بالتضخم، ضمن إجراءاتها الجديدة لتقليص العجز في الميزانية. وتشير تقديرات اقتصادية جديدة إلى أن آلاف الأسر ستفقد مئات اليوروهات خلال العامين المقبلين نتيجة عدم رفع المخصصات بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار.
وتشمل الإجراءات الحكومية تجميد تعديل كل من المساعدات العائلية، والخصم الضريبي للأطفال، ومخصصات بداية العام الدراسي، رغم استمرار التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. وبحسب حسابات أجراها معهد Momentum القريب من النقابات العمالية، فإن الأسر التي لديها طفلان ستخسر نحو 302 يورو خلال عام 2027، فيما سترتفع الخسارة إلى 425 يورو في عام 2028.
أما الأسر التي لديها طفل واحد يتراوح عمره بين 10 و18 عامًا فستخسر 146 يورو في عام 2027 و206 يوروهات في 2028، بينما ستتضرر الأسر الكبيرة بشكل أكبر، إذ ستفقد العائلات التي تضم ثلاثة أطفال نحو 475 يورو في 2027 و668 يورو في 2028، في حين تصل خسائر الأسر التي لديها أربعة أطفال إلى 653 يورو في 2027 و918 يورو في 2028.
وبحسب ما نقلته صحيفة كرونه، أوضح المعهد أن هذه المخصصات تعتبر مبالغ ثابتة تُصرف لجميع الأسر بغض النظر عن مستوى الدخل، ولذلك فإن تجميدها يعني عمليًا تراجع القدرة الشرائية للعائلات مع استمرار ارتفاع الأسعار. كما شمل التجميد أيضًا إعانات رعاية الأطفال، والتي تختلف قيمتها بحسب النموذج الذي تختاره الأسرة.
وانتقدت الخبيرة الاقتصادية Sophie Achleitner من معهد Momentum هذه السياسة، معتبرة أن حزمة التقشف الحكومية “تراجع اجتماعي” يضر بالعائلات والنساء بشكل خاص. وأشارت إلى أن النساء يتحملن النسبة الأكبر من آثار هذه الإجراءات، موضحة أن 99 بالمئة من مستفيدي إعانات رعاية الأطفال هن من النساء، كما أن 55 بالمئة من آثار تجميد المساعدات العائلية تقع عليهن مباشرة.
كما أثارت الحكومة جدلًا إضافيًا بعد الاتفاق على تقليص “المكافأة العائلية”، مع الإبقاء على الاستثناء للأسر التي لديها أطفال دون سن الرابعة أو التي يعمل فيها كلا الوالدين. وتقول الحكومة إن الهدف هو تشجيع العمل والاستثمار في قطاع رعاية الأطفال، إلا أن معهد Momentum يرى أن ربط بعض المساعدات بالعمل في ظل نقص أماكن الحضانة والرعاية يزيد الضغط على الأسر بدل مساعدتها.
وأشار التقرير كذلك إلى أن النمسا تسجل واحدة من أعلى نسب العمل الجزئي بين الأمهات داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تعمل 69 بالمئة من الأمهات بدوام جزئي مقارنة بمتوسط أوروبي يبلغ 32 بالمئة فقط. كما يوجد فارق يصل إلى 37 نقطة مئوية بين نسبة العمل الجزئي لدى الأمهات والنساء اللواتي لا يملكن أطفالًا، بينما لا يظهر هذا الفارق تقريبًا لدى الرجال.
وأكد المعهد أن المشكلة لا ترتبط بخيارات فردية فقط، بل بنقص مزمن في أماكن رعاية الأطفال الميسورة والمتوافقة مع دوام العمل الكامل، إضافة إلى استمرار عدم المساواة في توزيع أعمال الرعاية داخل الأسرة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



