النمسا الآن الإخبارية – النمسا
حذر محافظ البنك الوطني النمساوي OeNB وعضو مجلس البنك المركزي الأوروبي مارتن كوخر (Martin Kocher) من احتمال تنفيذ رفع جديد لأسعار الفائدة الأوروبية خلال الفترة المقبلة، إذا استمرت معدلات التضخم المرتفعة ولم تشهد الأسواق تحسنًا واضحًا.
وبحسب ما أوردته صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ السويسرية ونقلته oe24، أكد كوخر أن البنك المركزي الأوروبي قد لا يتمكن من تجنب اتخاذ خطوة جديدة لرفع الفائدة في حال استمرت تداعيات الحرب المرتبطة بإيران وواصلت أسعار الطاقة ارتفاعها.
وأوضح كوخر أن قرار البنك المركزي الأوروبي بعدم رفع الفائدة خلال اجتماع أبريل الماضي كان قرارًا “مقبولًا”، لكنه شدد على أن التأخر لفترة طويلة في تشديد السياسة النقدية قد يشكل خطرًا إذا بقيت الضغوط التضخمية مرتفعة.
وفي الوقت نفسه، رفض كوخر إعطاء موقف نهائي قبل اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقبل المقرر في 11 يونيو، مؤكدًا أن القرارات ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية والتطورات المالية من اجتماع إلى آخر.
وأشار محافظ البنك الوطني النمساوي إلى أن الحرب في الشرق الأوسط جاءت في وقت بدأت فيه الاقتصادات الأوروبية، وخصوصًا ألمانيا والنمسا، بإظهار مؤشرات تعافٍ اقتصادي تدريجي، محذرًا من أن استمرار الصراع قد يهدد هذا التعافي.
كما حذر من احتمال دخول أوروبا في مرحلة “ركود تضخمي”، وهي الحالة التي يجتمع فيها ضعف النمو الاقتصادي مع استمرار التضخم وارتفاع الأسعار، معتبرًا أن هذا السيناريو لا يمكن استبعاده إذا طال أمد الحرب واستمرت أزمة الطاقة.
كوخر تحدث أيضًا عن مخاطر ما يعرف بـ”التأثيرات الثانوية” للتضخم، موضحًا أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى مطالبات أكبر بزيادة الرواتب، ما قد يخلق موجة جديدة من ارتفاع الأسعار داخل الأسواق الأوروبية.
ورغم ذلك، أوضح أن الوضع الحالي يختلف عن موجة التضخم التي شهدتها أوروبا بين عامي 2021 و2022، لأن الطلب الاستهلاكي أصبح أضعف حاليًا، كما أن الشركات تجد صعوبة أكبر في تمرير زيادات الأسعار إلى المستهلكين.
وفي الملف الدولي، انتقد كوخر محاولات الضغط السياسي على البنوك المركزية، في إشارة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأكد أن استقلالية البنوك المركزية تمثل عنصرًا أساسيًا لاستقرار الاقتصاد، مشددًا على أن البنك المركزي الأوروبي يعد مثالًا واضحًا على الاستقلالية المؤسسية، حيث لا تستطيع أي دولة منفردة فرض قراراتها داخل مجلس إدارة البنك.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تراقب فيه الأسواق الأوروبية تطورات أسعار الطاقة والتضخم عن كثب، وسط مخاوف من انعكاس التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأوروبي خلال الأشهر المقبلة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



