النمسا الآن الإخبارية – النمسا
دخل النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من التصعيد بعد تهديد الرئيس الأمريكي Donald Trump بفرض رسوم جمركية أعلى على السيارات الأوروبية وقطع الغيار القادمة من أوروبا، في خطوة أثارت قلقًا واسعًا داخل النمسا ودول الاتحاد الأوروبي بسبب المخاوف من تأثيرها المباشر على الصناعة الأوروبية وسوق العمل وسلاسل الإنتاج المرتبطة بقطاع السيارات، خصوصًا أن الصناعات النمساوية ترتبط بشكل وثيق بالمصانع والشركات الألمانية العاملة في هذا المجال.
وتتمحور الأزمة الحالية حول نية الولايات المتحدة رفع الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات والمكونات الأوروبية من 15 بالمئة إلى 25 بالمئة، ورغم أن القرار لم يدخل حيز التنفيذ رسميًا حتى الآن، إلا أن الضغوط السياسية القادمة من واشنطن تصاعدت بشكل كبير خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات أوروبية من أن أي خطوة من هذا النوع قد تؤدي إلى توتر اقتصادي واسع بين الجانبين.
وبحسب ما أوردته صحيفة “هويتِه”، فإن التصعيد بدأ بعد إعلان Donald Trump في الأول من مايو عن إعادة النظر في أجزاء أساسية من الاتفاق التجاري العابر للأطلسي لعام 2025، المعروف باسم “اتفاق Turnberry”، والذي كان ينص على إلغاء الرسوم الأوروبية على السلع الصناعية الأمريكية مقابل التزام واشنطن بسقف لا يتجاوز 15 بالمئة على الرسوم المفروضة على المنتجات الأوروبية.
الأزمة ازدادت تعقيدًا بعد فشل المفاوضات التي جرت ليل السابع من مايو بين البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية بشأن التطبيق القانوني للاتفاق التجاري، حيث تصاعدت داخل البرلمان الأوروبي الأصوات المشككة بمدى التزام الإدارة الأمريكية بالاتفاقات الاقتصادية السابقة، خاصة مع استمرار التهديدات الأمريكية بفرض رسوم إضافية إذا لم يقم الاتحاد الأوروبي بتنفيذ تعهداته المتعلقة بإلغاء الرسوم على المنتجات الصناعية الأمريكية.
ووفق المعطيات المتداولة في أوساط التفاوض، فإن Donald Trump منح الاتحاد الأوروبي مهلة حتى الرابع من يوليو المقبل لتنفيذ الالتزامات المطلوبة، ملوحًا برفع الرسوم الجمركية إلى “مستويات أعلى بكثير” إذا لم يتم التوصل إلى خطوات عملية قبل ذلك التاريخ، في إشارة تحمل أيضًا رمزية سياسية مرتبطة بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة الأمريكية.
وزير الاقتصاد النمساوي Wolfgang Hattmannsdorfer حذر من خطورة هذا المسار، مؤكدًا أن ما يجري يمثل إشارة مقلقة للغاية بالنسبة للاقتصاد الأوروبي، وقال إن الولايات المتحدة تعيد عبر تهديداتها الأخيرة التشكيك بأسس الاتفاق التجاري العابر للأطلسي، معتبرًا أن أوروبا يجب ألا تخضع لأي ضغوط اقتصادية أو سياسية من هذا النوع، مضيفًا أن أي طرف يطالب بالثقة والالتزام يجب أن يلتزم بدوره بالاتفاقات الموقعة.
وأشار الوزير النمساوي إلى أن فرض الرسوم الجديدة سيكون “خطأ اقتصاديًا فادحًا” و”هجومًا مباشرًا على الصناعة الأوروبية”، موضحًا أن قطاع السيارات يشكل مئات آلاف فرص العمل داخل أوروبا ويعتبر من أهم القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالإنتاج والتصدير وسلاسل التوريد، وأن الرسوم الجديدة لن تؤثر فقط على تصدير السيارات، بل ستمتد أيضًا إلى الشركات المزودة وقطاع التصنيع بأكمله عبر انخفاض الطلب وزيادة الضغوط المالية وارتفاع حالة عدم اليقين الاقتصادي داخل الأسواق الأوروبية.
النمسا تبدو من أكثر الدول الأوروبية المعرضة للتأثر بهذه الأزمة بسبب قوة ارتباطها بالصناعة الألمانية وبقطاع التصدير إلى الولايات المتحدة، إذ تُعتبر أمريكا ثاني أكبر سوق تصديري للنمسا بحجم صادرات يبلغ 12.9 مليار يورو، فيما تذهب أكثر من نصف الصادرات النمساوية إلى السوق الأمريكية ضمن قطاعات الآلات وقطع المركبات والتجهيزات الصناعية، وهو ما يعني أن أي تصعيد تجاري جديد قد ينعكس بشكل مباشر على الشركات النمساوية والعمال والقطاع الصناعي المحلي.
ولهذا طالب Wolfgang Hattmannsdorfer بضرورة وضع آليات حماية أوروبية واضحة، تشمل إلغاء الرسوم الأمريكية المفروضة على الفولاذ إلى جانب منح الاتحاد الأوروبي صلاحيات واضحة لتعليق أو إنهاء الاتفاقات التجارية في حال تم خرقها من طرف واحد، مؤكدًا أن أوروبا يجب أن تبقى قادرة على حماية مصالحها الاقتصادية إذا تعرضت الاتفاقات الدولية للتقويض أو الضغوط السياسية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



