النمسا الآن الإخبارية – النمسا السفلى
تحول طالب كفيف من جنوب تيرول يدرس في مدينة St. Pölten إلى محور قضية أثارت جدلًا واسعًا في النمسا، بعد أن اكتشف أن نشاطًا تجاريًا تم تسجيله باسمه من دون علمه، الأمر الذي تسبب لاحقًا بحجز جزء من راتبه بسبب مطالبات مالية مرتبطة بهذا النشاط.
القضية تعود إلى نوفمبر 2020، عندما تم تسجيل نشاط تجاري حر عبر الإنترنت باسم الطالب، يختص بمنتجات الحياكة والتطريز والأقمشة، وذلك من خلال نظام التسجيل الإلكتروني. ووفق ما نقلته صحيفة هويته، فإن عملية التسجيل تمت باستخدام بيانات شخصية أساسية فقط مثل الاسم وتاريخ الميلاد والعنوان والبريد الإلكتروني، من دون الحاجة إلى توقيع إلكتروني مؤهل أو حضور شخصي للتحقق من الهوية.
مدينة St. Pölten أوضحت أن البيانات المقدمة خضعت لمطابقة مع عدة سجلات رسمية، ولم تظهر أي أسباب قانونية تمنع تسجيل النشاط، لذلك تمت الموافقة على الطلب إلكترونيًا، على أن يتم استكمال بعض الوثائق لاحقًا.
الطالب الكفيف أكد أنه لم يسجل أي نشاط تجاري ولم يمارس هذا العمل مطلقًا، مشددًا على أنه غير قادر أصلًا على تنفيذ أعمال الحياكة والتطريز بسبب إعاقته البصرية. إلا أن المشكلة ظهرت بعد سنوات، عندما طالبت مؤسسة التأمين الاجتماعي للعاملين لحسابهم الخاص SVS بدفع اشتراكات متراكمة عن الفترة الممتدة بين نوفمبر 2020 ويونيو 2021، قبل أن يتم تنفيذ حجز على راتبه بقيمة تقارب 1600 يورو لتحصيل المبلغ.
وبعد كشف القضية، تم تقديم بلاغ رسمي إلى الشرطة، التي بدأت تحقيقاتها في شبهات إساءة استخدام الهوية. وفي مايو 2025 تم حذف النشاط التجاري رسميًا بسبب عدم ممارسته ووجود رسوم مستحقة غير مدفوعة.
القضية تحولت لاحقًا إلى موضوع نقاش في برنامج “Bürgeranwalt” على هيئة الإذاعة النمساوية، حيث جرى الحديث عن الثغرات المحتملة في أنظمة الإدارة الرقمية، خصوصًا ما يتعلق بضعف إجراءات التحقق من الهوية في عمليات تسجيل الأنشطة التجارية عبر الإنترنت.
وتزايد الجدل بشكل أكبر بعد دخول القضية إلى الساحة السياسية، إذ وجه عضو حكومة ولاية النمسا السفلى وعضو مجلس بلدية St. Pölten عن حزب الحرية FPÖ مارتن أنتاور (Martin Antauer) انتقادات حادة إلى إدارة المدينة والحزب الاشتراكي SPÖ، معتبرًا أن الطالب تعرض لما وصفه بـ”البرود الاجتماعي”، كما انتقد غياب أي اعتذار رسمي من بلدية St. Pölten أو من رئيس البلدية.
السلطات المحلية أكدت من جهتها أن التسجيل تم وفق القوانين المعمول بها، لكنها أعلنت في الوقت نفسه بدء إجراءات لإلغاء جميع الآثار المالية للقضية وإعادة الأموال التي تم اقتطاعها من الطالب.
وتأتي هذه القضية في وقت تتوسع فيه النمسا باستخدام الخدمات الإدارية الرقمية، إذ أصبح بالإمكان منذ مطلع عام 2026 تسجيل بعض الأنشطة التجارية بالكامل عبر نظام GISA الإلكتروني من دون مقابلة مباشرة مع أي موظف حكومي، وهو ما دفع خبراء للتحذير من مخاطر إساءة استخدام البيانات الشخصية وانتحال الهوية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



