مقالات الرأي

حين تتحول الجامعات إلى جسور بين الحضارات… اليمن والهند يلتقيان في قلب النمسا

بقلم. محسن الزقري

في واحدة من أجمل الأمسيات الثقافية التي حضرتها، كان المشهد مختلفاً ومليئاً بالحياة داخل أحد الجامعات في النمسا، حيث اجتمع أشخاص من جنسيات وثقافات متعددة تحت سقفٍ واحد، لا يجمعهم سوى حب المعرفة، واحترام ثقافات الشعوب، والإيمان بأن الثقافة قادرة على تقريب المسافات بين البشر.
كانت الأمسية مخصصة للحديث عن اليمن والهند، حضارتين عريقتين تحمل كل منهما تاريخاً طويلاً وإرثاً ثقافياً غنياً. وقد قدّم الأخ محمد خالد الفروي عرضاً مميزاً عن اليمن، تحدث فيه بكل فخر عن الثقافة اليمنية، والعادات والتقاليد، والتنوع الحضاري الذي يميز اليمن منذ آلاف السنين، مقدماً صورة مشرّفة عن بلده وهويته في هذا المحفل الثقافي الجميل. كما شارك متحدث آخر في تقديم الثقافة الهندية وما تحمله من تنوع وإرث حضاري كبير، ليأخذ الحضور في رحلة ممتعة بين ثقافتين من أقدم ثقافات العالم.
ما لفت انتباهي بشكل كبير هو هذا الاهتمام الجميل من إدارة الجامعة بتسليط الضوء على ثقافات مختلف الشعوب ومنح الجميع مساحة للتعريف بهويتهم وثقافتهم. وهذا يؤكد أن الجامعات ليست مجرد أماكن للدراسة فقط، بل هي بيئة حقيقية لبناء جسور التواصل الإنساني، وتعزيز قيم الاحترام والانفتاح والتعايش بين مختلف الشعوب.
فالثقافة تبقى الجسر الرابط بين العقول، والعلم هو اللغة التي يفهمها الجميع دون الحاجة إلى ترجمة. وعندما يلتقي العلم بالثقافة في مكان واحد، يصبح الحوار أكثر عمقاً، ويصبح التنوع مصدر جمال وإثراء للمجتمعات.
كانت ليلة جميلة شعرت فيها بالفخر وأنا أرى اسم اليمن يُذكر في قلب أوروبا، داخل صرح أكاديمي نمساوي عريق، وبصورة تليق بتاريخ هذا البلد العظيم. مثل هذه الأمسيات تمنح الإنسان شعوراً بأن العالم ما زال قادراً على الاجتماع حول المعرفة، والثقافة، والاحترام المتبادل، مهما اختلفت اللغات والأوطان.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة