أخبار النمسا

النمسا تسجل تراجعًا تاريخيًا جديدًا في عدد الولادات

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

حذر خبراء وديموغرافيون في النمسا من استمرار تراجع معدلات الولادة خلال السنوات المقبلة، مؤكدين أن المؤشرات الحالية تظهر أن عدد الأطفال في البلاد سيواصل الانخفاض مع ازدياد عدد النساء اللواتي يقررن عدم الإنجاب أصلًا.

وأعلنت الأكاديمية النمساوية للعلوم ÖAW الاثنين نتائج النسخة الجديدة من “مؤشر الولادات” أو “Geburtenbarometer”، والذي يرصد تطورات الولادات والخصوبة والتغيرات السكانية في النمسا.

وقال خبير السكان Krystof Zeman إن معدل الولادات في النمسا “مرشح للانخفاض أكثر خلال السنوات القادمة”، مشيرًا إلى أن ظاهرة عدم الرغبة بإنجاب الأطفال أصبحت أكثر انتشارًا بين النساء الشابات.

ووفق البيانات الجديدة، وصل معدل الخصوبة في النمسا إلى مستويات تاريخية منخفضة، حيث بلغ متوسط عدد الأطفال لكل امرأة نحو 1.29 طفل فقط خلال عام 2025، بعد أن كان قد وصل إلى 1.31 قبل عامين.

ويعني ذلك أن معدل الولادات في البلاد يواصل التراجع للعام السادس على التوالي.

كما أظهرت الدراسة أن عدد الولادات الفعلية انخفض أيضًا بشكل واضح، حيث سجلت النمسا نحو 75,700 ولادة فقط خلال عام 2025 مقارنة بحوالي 77 ألف ولادة في عام 2024.

وتشير البيانات إلى تغير واضح في نظرة جزء كبير من النساء تجاه تكوين العائلة والإنجاب.

فبحسب “مؤشر الولادات”، كانت نحو 7 بالمئة فقط من النساء في منتصف ثمانينيات القرن الماضي يخططن للبقاء دون أطفال، بينما ارتفعت النسبة بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.

وفي عام 2021 كانت واحدة تقريبًا من كل خمس نساء تتراوح أعمارهن بين 20 و40 عامًا تخطط لعدم الإنجاب نهائيًا.

كما أوضحت الباحثة Caroline Berghammer أن الأرقام الحالية لا تشمل النساء اللواتي يبقين دون أطفال لأسباب صحية أو بيولوجية، ما يعني أن نسبة عدم الإنجاب الفعلية قد تكون أعلى مستقبلًا.

ويرى الباحثون أن عدة عوامل تقف وراء هذا التراجع المستمر، أبرزها ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن والطعام ورعاية الأطفال، إضافة إلى القلق من المستقبل والتغير المناخي والأزمات الاقتصادية والحروب.

وأكدت Berghammer أن “الأطفال أصبحوا مكلفين جدًا”، موضحة أن تربية طفل واحد حتى عمر 18 عامًا تكلف العائلة بالنمسا نحو 100 ألف يورو كمصاريف مباشرة تشمل السكن والطعام والملابس والتعليم.

وأضافت أن هذه الحسابات لا تشمل الخسائر غير المباشرة، مثل تراجع دخل النساء اللواتي يضطررن للعمل الجزئي أو التوقف عن العمل بعد الإنجاب.

وأظهرت الدراسة أيضًا أن النساء في النمسا يصبحن أمهات في عمر متأخر أكثر من السابق.

فمتوسط عمر المرأة عند إنجاب الطفل الأول ارتفع بنحو ست سنوات مقارنة بعام 1984، ليصل حاليًا إلى 30 عامًا.

أما متوسط عمر جميع الأمهات عند الولادة فقد استقر عند 31.2 عامًا، بينما يبلغ متوسط عمر الآباء نحو 34.2 عامًا.

وأشار الخبراء إلى أن التراجع في معدلات الولادة ليس ظاهرة نمساوية فقط، بل يحدث في معظم دول أوروبا والعالم، باستثناء بعض الدول الإفريقية ودول محددة في الشرق الأوسط وآسيا.

كما أوضحت الدراسة أن المجتمع النمساوي لم يعد يفرض ضغطًا اجتماعيًا كبيرًا على النساء من أجل الإنجاب كما كان في السابق، وهو ما ساهم أيضًا في زيادة نسب عدم الإنجاب.

ورغم انخفاض الولادات، أكد الخبراء أن النمسا لا تواجه “خطر الانقراض”، بل تغيرًا في شكل المجتمع، حيث ستزداد الفجوة بين العائلات التي لديها أطفال والأشخاص الذين يعيشون دون أطفال.

كما كشفت الدراسة أن النمو السكاني في النمسا خلال السنوات المقبلة سيعتمد بشكل شبه كامل على الهجرة.

فبحسب توقعات Statistik Austria، سيرتفع عدد سكان النمسا حتى عام 2040 إلى نحو 9.4 ملايين نسمة، قبل أن يبدأ بالانخفاض لاحقًا، بينما سيستمر متوسط أعمار السكان بالارتفاع.

وتتوقع الإحصاءات أن تحقق النمسا زيادة سكانية سنوية عبر الهجرة فقط تتراوح بين 28 ألفًا و43 ألف شخص سنويًا خلال السنوات القادمة.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA، يرى الباحثون أن الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الحياة وعدم الاستقرار العالمي ستبقى من أبرز الأسباب التي تدفع كثيرًا من الشباب لتأجيل أو التخلي عن فكرة الإنجاب.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading