اللاجئون والهجرة

قرارات لجوء خلال 72 ساعة وتشديد لمّ الشمل والترحيل في النمسا

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

تستعد الحكومة النمساوية هذا الأسبوع لإقرار أكبر تعديل على قوانين اللجوء والهجرة والإقامة منذ نحو عشرين عامًا، ضمن تطبيق “حزمة اللجوء والهجرة الأوروبية” الجديدة التي أقرها الاتحاد الأوروبي مؤخرًا.

ومن المنتظر أن يصادق البرلمان النمساوي على الحزمة الجديدة خلال جلسات المجلس الوطني، وسط تأكيدات من الحكومة بأن القوانين الجديدة ستؤدي إلى تشديد واسع على إجراءات اللجوء والهجرة ولمّ الشمل والترحيل داخل البلاد.

وبحسب ما كشفته صحيفة «Heute»، فإن الإصلاحات الجديدة ستغيّر بشكل جذري طريقة التعامل مع طلبات اللجوء داخل النمسا، مع منح السلطات صلاحيات أوسع لتسريع القرارات وتشديد الرقابة وتقليص أعداد الوافدين.

وأكد رئيس كتلة حزب ÖVP Ernst Gödl أن الحكومة تتبع “سياسة صارمة وواضحة” في ملف اللجوء، مضيفًا أن من يحتاج إلى الحماية سيحصل عليها، بينما سيتم ترحيل الأشخاص الذين لا يملكون حق البقاء.

أسرع قرارات لجوء منذ سنوات
أحد أبرز التغييرات الجديدة يتمثل في تسريع البت بطلبات اللجوء على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

فبحسب الخطة، سيتم اتخاذ قرارات بحق بعض طالبي اللجوء القادمين من دول تعتبرها السلطات “دول منشأ آمنة” خلال مدة لا تتجاوز 72 ساعة فقط.

ويعني ذلك أن بعض الأشخاص قد يحصلون على قرار رفض أو قبول خلال ثلاثة أيام فقط بدل انتظار أشهر طويلة كما كان يحدث سابقًا.

كما ستُجرى هذه الإجراءات بشكل مركزي أكثر عند الحدود الأوروبية بهدف تقليل انتقال طالبي اللجوء بين دول الاتحاد الأوروبي.

توسيع مراكز الترحيل والعودة
وتنص الحزمة الجديدة أيضًا على توسيع “مراكز العودة” الخاصة بالأشخاص الذين رُفضت طلباتهم.

كما سيتم فرض جلسات استشارية إلزامية للأشخاص المطلوب ترحيلهم، بهدف تسريع إجراءات المغادرة وإعادة الأشخاص إلى بلدانهم الأصلية.

وتقول الحكومة إن الهدف هو زيادة فعالية الترحيل وتقليل أعداد الأشخاص الذين يبقون داخل النمسا رغم صدور قرارات مغادرة بحقهم.

تشديد الاحتجاز وقيود الحركة
الحكومة تعتزم كذلك تشديد إجراءات الاحتجاز وفرض قيود حركة أشد بحق بعض طالبي اللجوء، خاصة في الحالات التي تعتبرها السلطات “مهددة للنظام العام” أو التي يوجد فيها خطر هروب.

كما تتضمن القوانين الجديدة عقوبات أوضح بحق المخالفات المرتبطة بسوء السلوك أو عدم التعاون مع السلطات.

رقابة وجمع بيانات أوسع
ومن ضمن الإصلاحات أيضًا، توسيع صلاحيات الدولة في جمع بيانات طالبي اللجوء وتبادل المعلومات الأمنية داخل الاتحاد الأوروبي.

وتقول الحكومة إن هذا الإجراء ضروري لتحسين الرقابة الأمنية ومنع التنقل غير القانوني بين الدول الأوروبية.

كما سيتم وضع قواعد جديدة للتعامل مع القاصرين غير المصحوبين بذويهم وتنظيم آليات الوصاية والرعاية الخاصة بهم.

أشد ضربة تطال لمّ الشمل
أكثر النقاط إثارة للجدل تتعلق بملف لمّ الشمل العائلي، والذي تعتبره الحكومة أحد الأسباب الرئيسية للضغط على المدارس ورياض الأطفال والخدمات الاجتماعية خلال السنوات الماضية.

فبعد تعليق لمّ الشمل سابقًا، تخطط الحكومة الآن لتحويله إلى “نظام حصص” سنوي صارم جدًا.

وبحسب الخطة، سيتم تحديد عدد الأشخاص المسموح لهم بالدخول عبر لمّ الشمل كل عام، مع إمكانية خفض العدد إلى الصفر بالكامل إذا رأت الحكومة أن الوضع يتطلب ذلك.

وترى الحكومة أن هذا الإجراء ضروري لمنع الضغط على البلديات والمدارس ونظام الرعاية الاجتماعية.

انخفاض حاد بأعداد لمّ الشمل
الحكومة عرضت أرقامًا قالت إنها تثبت نجاح التشديد الحالي.

ففي الربع الأول من عام 2025 دخل 401 شخص إلى النمسا عبر لمّ الشمل، بينما انخفض الرقم خلال الفترة نفسها من عام 2026 إلى 25 حالة فقط، وكانت معظمها حالات إنسانية استثنائية.

انخفاض كبير بطلبات اللجوء
كما أكدت الحكومة أن أعداد طلبات اللجوء انخفضت بشكل واضح مقارنة بالأعوام الماضية.

فبعد تسجيل أكثر من 112 ألف طلب لجوء عام 2022، تراجعت الأعداد بشكل كبير، حيث سجلت النمسا حتى مارس 2026 نحو 2600 طلب فقط.

وتقول الحكومة إن هذا الانخفاض دليل على نجاح سياسة التشديد التي تم اعتمادها خلال السنوات الأخيرة.

3575 عملية ترحيل خلال شهر واحد
وفي ملف الترحيل، كشفت الحكومة عن تنفيذ 3575 عملية ترحيل خلال شهر مارس 2026 فقط.

وأضافت أن نحو نصف الأشخاص الذين تم ترحيلهم كانوا مدانين بجرائم جنائية داخل النمسا.

كما انخفض عدد مراكز الإيواء الفيدرالية من أكثر من 30 مركزًا إلى ثمانية فقط، نتيجة تراجع أعداد طالبي اللجوء الموجودين ضمن نظام الرعاية الأساسية.

جدل سياسي واسع
وتسببت الحزمة الجديدة بجدل سياسي كبير داخل النمسا، حيث تعتبرها أحزاب اليمين خطوة ضرورية لحماية النظام الاجتماعي والأمني.

في المقابل، تحذر جهات حقوقية ومنظمات إنسانية من أن التشديدات الجديدة قد تؤثر على حقوق طالبي اللجوء والعائلات وتزيد من صعوبة الحصول على الحماية.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading