النمسا الآن الإخبارية – النمسا السفلى
تستعد حكومة ولاية النمسا السفلى لإطلاق “مدونة اندماج” جديدة ستستبدل دليل الاندماج المعتمد منذ عام 2012، في خطوة تصفها السلطات بأنها تحول جذري في طريقة التعامل مع ملف المهاجرين واللاجئين داخل الولاية.
ويقود المشروع نائب حاكم الولاية ورئيس حزب FPÖ في النمسا السفلى Udo Landbauer، الذي أعلن أن السياسة الجديدة ستقوم على مبدأ “فرض الاندماج” بدل “تشجيعه”، مع اعتماد إجراءات أكثر صرامة تجاه الأشخاص الذين لا يلتزمون بشروط الاندماج المطلوبة.
وبحسب التصريحات الرسمية، فإن الحكومة المحلية تريد إنهاء ما تصفه بسياسة “التعددية الثقافية”، والتركيز بدلًا من ذلك على الاندماج الكامل في المجتمع المحلي، بما يشمل اللغة والقوانين والعادات والثقافة وأسلوب الحياة في النمسا السفلى.
وقال Landbauer إن أي شخص يريد العيش في النمسا السفلى يجب أن يتحدث اللغة الألمانية بشكل واضح، ويحترم القوانين المحلية، ويعمل ويعتمد على نفسه اقتصاديًا، مؤكدًا أن الحكومة لا تريد استمرار ما وصفه بـ“إعالة الأجانب” عبر أنظمة المساعدات الاجتماعية.
وأضاف أن التركيز في سياسة الهجرة يجب أن يكون على الأشخاص القادرين على الاندماج دون الحاجة إلى جهود كبيرة، مشيرًا بشكل مباشر إلى أن الحكومة لا تريد التركيز على الهجرة القادمة من “دوائر ثقافية بعيدة” مثل سوريا وأفغانستان.
ومن المقرر أن تتضمن المدونة الجديدة تشديدًا في شروط الاندماج، مع توسيع مبدأ “الواجبات مقابل الحقوق”، بحيث تصبح الاستفادة من بعض الخدمات أو الدعم مرتبطة بمدى التزام الشخص بتعلم اللغة والعمل واحترام القوانين.
كما تتجه الحكومة المحلية إلى اعتماد سياسة “العقوبات بدل الدعم”، أي فرض إجراءات أو قيود بحق الأشخاص الذين لا يلتزمون بمتطلبات الاندماج أو يرفضون المشاركة في برامج اللغة والعمل.
من جهته قال مستشار شؤون اللجوء في الولاية Martin Antauer من حزب FPÖ إن سياسات الاندماج خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة الماضية كانت “فاشلة بالكامل”، معتبرًا أنها تحولت عمليًا إلى “سياسة ترحيب مفتوحة” بدل سياسة اندماج حقيقية.
وأوضح Antauer أن الحكومة الحالية تريد “قلب السياسة السابقة بالكامل”، عبر تحويل الاندماج من عملية اختيارية إلى التزام واضح على كل شخص يريد البقاء داخل المجتمع النمساوي.
وأثار مشروع القانون الجديد بالفعل نقاشات سياسية حادة داخل النمسا السفلى، وسط انتقادات من جهات ترى أن بعض التصريحات المستخدمة في النقاش السياسي تحمل طابعًا تصعيديًا تجاه اللاجئين والمهاجرين.
ومن المنتظر أن يقدم Landbauer وAntauer التفاصيل الكاملة للمدونة الجديدة خلال مؤتمر صحفي مخصص لهذا الملف، في وقت يتوقع فيه أن يثير المشروع جدلًا واسعًا على المستوى السياسي والحقوقي داخل النمسا.
وبحسب ما نقلته صحيفة «Heute»، فإن الحكومة المحلية تعتبر أن الهدف من السياسة الجديدة هو فرض “اندماج فعلي” قائم على اللغة والعمل والالتزام بالقوانين بدل الاكتفاء بالدعم الاجتماعي التقليدي.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.


